ما زال الغموض يخيم على سجن حمص المركزي، فبعد خمسة أيام من اقتحام قوات الأمن للسجن وإنهاء تمرد قام به السجناء، يخشى الناشطون على حياة السجناء ولا سيما الجرحى منهم، كما يخشون تصعيد العنف تجاههم بعد تولي المخابرات إدارة السجن.

يزن شهداوي-حمص

يعيش سجناء سجن حمص المركزي أوضاعا صعبة عقب تولي أفرع المخابرات إدارته بدلا من وزارة الداخلية التابعة للنظام، ليتحول السجن الخاص بالسجناء المدنيين إلى فرع مخابراتي يخضع لإدارة أمنية وتعذيب دوري.

وعلمت الجزيرة نت من مصدر داخل سجن حمص أن قوات النظام اقتحمت في الساعات الأولى من صباح الأربعاء الماضي السجن، وأنها أطلقت الرصاص وألقت قنابل مدمعة ومرخية للأعصاب، مما تسبب في إصابة عدد من السجناء.

وقال الناشط محمد الحمصي -الذي تواصل مع أحد السجناء- للجزيرة نت إن السبب الرئيسي لاقتحام السجن هو تمرد السجناء السياسيين في القسم السياسي الخاص بمعتقلي الثورة في حمص، وذلك عقب إقدام قوات الأمن على سحب أحد السجناء إلى فرع أمني بدمشق بعد إخباره بأنهم سيخلون سبيله، فضلا عن ضربه أمام زملائه.

وأضاف أن السجناء طالبوا بإعادة زميلهم من فرع الأمن، فقوبل طلبهم بقطع الطعام والشراب والكهرباء ثم الاقتحام المفاجئ، بينما كوفئ المتراجعون عن التمرد بإعادة الكهرباء والطعام إلى أقسامهم.

وأفاد الناشط الحمصي بأن مصير السجناء ما زال مجهولا، فهو محاصر من جميع جهاته، وما زال السجناء مهددين بالتعذيب في حال تكرار التمرد.

بعض القنابل التي ألقيت على السجناء داخل سجن حمص المركزي (ناشطون)

إذلال وقمع
من ناحيته، قال سجين سابق في سجن حمص المركزي ويدعى رائد، إن السجناء يتعرضون لأشد أنواع الإذلال والقمع من قبل المخابرات، مضيفا أن النظام يسعى لتحويل بعض السجناء إلى مخبرين لاكتشاف أي أحاديث سياسية أو تحريض على العصيان.

وأضاف للجزيرة نت أن هناك سجناء مضى على أمر الإفراج عنهم أكثر من ستة أشهر دون أن يفرج عنهم، وأن السجناء يعانون غالباً من نهب عناصر الأمن للأموال التي ترسل لهم من أهاليهم، فضلا عن معاناتهم بسبب قلّة الطعام ورداءته وغياب النظافة وشح الأدوية.

وطالب رائد جميع الهيئات الإنسانية الدولية بإرسال فرق مراقبة إلى سجن حمص وكافة سجون سوريا، مؤكدا انعدام أي حقوق للسجناء هناك.

ويذكر أن سجن حمص المركزي شهد نهاية العام الماضي إضرابا طويلا عن الطعام من قبل السجناء، حيث حاولت قوات النظام اقتحام السجن قبل أن تتوصل إدارته إلى حل توافقي معهم.

المصدر : الجزيرة