تخشى اليونان مساعي دول عدة في الاتحاد الأوروبي لإغلاق أبوابها في وجه اللاجئين كرد فعل على هجمات باريس الأخيرة، وهو ما يعني عودة هؤلاء إلى اليونان التي تعاني تدهورا كبيرا في الأوضاع الاقتصادية.

شادي الأيوبي-أثينا

يتخوف مراقبون في اليونان من تشديد دول البلقان ودول شمال أوروبا إجراءات دخول اللاجئين إلى أرضها، وهو ما يعني عملياً إرجاع من ترفضه تلك الدول إلى اليونان لينضموا إلى آلاف اللاجئين الذين يدخلون البلاد يومياً.

وقالت صحيفة "توفيما" اليومية المعارضة إن "وزراء الداخلية الأوروبيين اتفقوا الجمعة الماضية على تعزيز إجراءات التفتيش على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتشمل هذه الإجراءات المواطنين الأوروبيين. كما طلبوا من اللجنة الأوروبية أن تقدم حتى نهاية العام مقترحات حول تعديل اتفاقية شنغن.

وفي منطقة إيذوميني الحدودية بين اليونان ومقدونيا، تسمح السلطات المقدونية منذ أيام لأصحاب الجنسيات السورية والعراقية والأفغانية بالعبور إلى أراضيها دون غيرها من الجنسيات، وهو ما أدى إلى احتجاج أعداد من أبناء الجنسيات الأخرى واعتصامهم في محطة القطارات الحدودية.

وكان الرئيس المقدوني غيوركي إيفانوف قد صرّح لصحفيين يونانيين بأن بلاده سترجع إلى اليونان كل المهاجرين واللاجئين الذين ترفضهم الدول الأوروبية، وهو ما زاد مخاوف أثينا من مضي أوروبا في تشديد سياسات استقبال اللاجئين.

وذكرت مواقع إخبارية يونانية أن السلطات الصربية رفضت دخول ثلاثمئة مهاجر إيراني وأرجعتهم إلى أراضي مقدونيا، لترجعهم الأخيرة بدورها إلى حدودها مع اليونان.

اليونان تخشى تكدس اللاجئين على أراضيها إذا أصرت دول أوروبية على عدم استقبالهم (الجزيرة نت)

أوضاع هادئة
الناشط السوري الموجود في منطقة الحدود اليونانية المقدونية أحمد علي، قال إن "الوضع في المنطقة حالياً هادئ عكس التوقعات، وإن أعداداً قليلة من اللاجئين يدخلون الأراضي المقدونية".

وأكد علي للجزيرة نت أن الجنسيات غير السورية والأفغانية والعراقية لا يتم إدخالها إلى مقدونيا، بينما هناك مشروع لإعادة نقل المرفوضين إلى أثينا.

وأضاف أن هناك مشكلة كبيرة للفلسطينيين القادمين من سوريا حيث لا يُعترف بهم كسوريين، وهم لا يستطيعون الرجوع ولا متابعة مسيرتهم.

مخاوف يونانية
واعتبر  أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون عارف العبيد أن اليونان تعاني من عدة أمور تسبب لها مخاوف على مستقبلها فيما يخص اللاجئين، فإغلاق حدود دول البلقان يشغل السياسة الخارجية اليونانية بشكل كبير، لأن بقاء مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين في اليونان يشكل حملاً اقتصادياً لا تستطيع أثينا المنهكة اقتصادياً تحمّله.

وقال العبيد للجزيرة نت إن "هناك أيضا مشكلة المتعصبين القوميين الذين يستغلون هذه القضية للسيطرة على السلطة وعلى عقول الناس بنشر مظاهر الخوف والرعب حول تفكك العنصر الديمغرافي اليوناني، وهؤلاء المدعومون بجهاز إعلامي يربطون مشكلة اللاجئين بظاهرة التطرف ويستغلونها للتهجم على الدين الإسلامي".

وأوضح أن ثمة تكلفة سياسية تحاول أي حكومة أو حزب سياسي تجنبها لعدم خسارة الناخبين، ولهذا ركز رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس خلال زيارته قبل أيام إلى تركيا على مشكلة اللاجئين وكيفية حصرها على الأراضي التركية، مقابل تعويضات مادية أوروبية وتنازلات سياسية تشمل دخول تركيا رسميا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأشار العبيد إلى أن أثينا أعلنت مؤخراً مقدرتها على استيعاب 50 ألف لاجئ فقط، وذلك بعد ضغوطات ومنح مادية أوروبية.  

الشتاء سيضاعف معاناة اللاجئين على حدود الدول الأوروبية (الجزيرة نت)

حل سياسي
من جانبه استبعد الأكاديمي سوتيريس روسوس إغلاق أوروبا حدودها في وجه اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان حالياً، معرباً عن اعتقاده بأنه إذا تشددت دول الشمال مع اللاجئين فقد تغلق اليونان حدودها البحرية في وجه الزوارق، وإن كان منعها مستحيلاً، حسب قوله.

وقال روسوس المقرب من حكومة سيريزا، "ربما تقوم الحكومة اليونانية بما كانت تقوم به حكومة ساماراس من قبل، حيث كانت سفن البحرية اليونانية تطرد مراكب اللجوء، بما في ذلك من مخاطر كبيرة".

واعتبر أن الحل الأمثل هو توافق تركي يوناني على عبور من يثبت أنهم لاجئون عبر الحدود البرية بين البلدين، موضحاً أن 80% من أعداد اللاجئين الذين عبروا إلى أوروبا هم سوريون وعراقيون.

المصدر : الجزيرة