يحدث في فرنسا أن يهاجم ثمانية مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية قلب العاصمة الفرنسية ويتنقلون في أرجائها ويقتلون ويصيبون المئات والأجهزة الأمنية لا تتحرك بسرعة وتسيطر على الوضع رغم أن من المناطق التي استهدفت ملعبا رياضيا يتواجد فيه رئيس البلاد.

أحمد السباعي

كثيرة هي الأسئلة التي طرحت وتطرح عن أسباب الإخفاق الأمني الفرنسي الذي رافق هجمات باريس الأسبوع الماضي التي خلفت المئات بين قتيل وجريح.

وتنطلق الأسئلة من حقائق ووقائع بينت أن تنظيم الدولة الإسلامية استطاع الظفر بهذه الجولة وخرق الإجراءات الأمنية الفرنسية بوصوله إلى قلب باريس والتخطيط حتى لتفجير ملعب كان يحتضن ثمانين ألف شخص على رأسهم الرئيس فرنسوا هولاند.

البداية كانت مع دخول باريس في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة وشنها مئات الغارات على مقرات التنظيم في العراق وتجاهل التنظيم في سوريا، دون أن تفرض إجراءات أمنية استثنائية على الحدود وفي الداخل علما بأن "عاصمة الأنوار" تعرضت لهجوم في يناير/كانون الثاني الماضي استهدف صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة وخلف 12 قتيلا وتبناه تنظيم القاعدة.

video

سرعة وحسم
لتأتي بعده هجمات باريس السبع التي استمرت قرابة الساعة، ولم يكن تحرك قوات الأمن الفرنسية بالسرعة والحسم المطلوبين، حسب خبراء أمنيين.

وتدلل إحدى الهجمات على بطء رد فعل الأجهزة الفرنسية، حيث استهدف المهاجمون بداية مطعما قرب قناة سان مارتن (شرق باريس) وقتلوا أكثر من 15 شخصا من رواد المطعم ببنادق آلية، ثم قادوا سيارة نحو خمسمئة متر لمطعم بيتزا وقتلوا خمسة أشخاص، ثم قادوا سيارتهم مسافة ميل نحو جنوب الشرق وقتلوا أكثر من 19 شخصا في حانة ثم فروا.

أما هجوم مسرح باتاكلان فالمهاجمون الأربعة أفرغوا ما بجعبتهم من ذخيرة في الحضور، ثم فجر ثلاثة منهم أنفسهم بالمسرح، قبل أن تتمكن الشرطة من قتل المسلح الرابع، حسب رواية شهود عيان.

إضافة إلى ما كشفته وسائل إعلام غربية من أن سبعة مهاجمين من أصل ثمانية كانوا على لائحة مراقبة المخابرات الأميركية والفرنسية، وأنهم استخدموا موقع فيسيوك للتواصل فيما بينهم. وتظهر المعلومات المتوافرة أن الهاتف الذي عثر عليه في ساحة الهجمات يظهر أنهم استخدموا الرسائل النصية العادية في تنسيق الهجمات.

باريس لم تكن تعلم أن أباعود موجود على أراضيها (رويترز)

تخبط معلوماتي
وبعد الهجمات كان التخبط عنوان المرحلة، حيث قيل بداية إن المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات عبد الحميد أباعود موجود في سوريا، علما بأن الرجل الذي قتل في إحدى الشقق بضاحية سان دوني الباريسية، صرح لمجلة دابق التابعة للتنظيم في فبراير/شباط بأنه في أوروبا وجاهز لشن هجمات، ويكشف مصدر متابع للتحقيقات أن المغرب هي من أخبرت بوجود "أباعود" على أراضيها مما أدى لإطلاق عملية مداهمة الشقة التي كان يختبئ فيها.

أما الخطأ الأكبر الذي ارتكبته السلطات الفرنسية -حسب متابعين- فإنه بعد يوم من الحادث، أوقفت دورية من الشرطة الفرنسية سيارة على الطريق الواصل بين بلجيكا وفرنسا، كانت تقل أربعة أشخاص بينهم المطلوب رقم واحد في فرنسا وأوروبا صلاح عبد السلام حيث فتشت السيارة دون أن يتم توقيفه.

ويستمر التخبط مع قصص وروايات نسجت عن أن حسناء آيت بولحسن "أول انتحارية في أوروبا الغربية" التي قيل إنها فجرت نفسها في الشقة التي يتحصن فيها أباعود لحظة الهجوم على الشرطة وغزت "صورها" الصحف الفرنسية والغربية ومواقع التواصل، ليتبين بعدها أنها قتلت جراء عصف انفجار حزام ناسف فجره شخص كان بالشقة، وأن الصور التي نشرت لحسناء تعود لسيدة مغربية اسمها نبيلة، وتقطن بمدينة بني ملال (وسط المغرب)، وهي أم لثلاثة أطفال، كانت تعيش بفرنسا منذ 1998، وغادرتها قبل ست سنوات بعد أن حصلت على الطلاق من زوجها، واتهمت "نبيلة"، إحدى صديقاتها بفرنسا بأنها باعت وروجت صورها على وسائل الإعلام الفرنسية، مستغلة الشبه الذي يجمعها بحسناء.

والمفاجأة ما نقلته صحيفة "التلغراف" البريطانية، عن أصدقاء لحسناء منذ الطفولة، ذكروا أنها لم تتمكن من تحقيق حلمها بالانخراط في الجيش "لخدمة وطنها فرنسا" وأصبحت بلا مأوى، وأصيبت بالإحباط.

كريم، أحد أصدقاء الطفولة، أخبر الصحيفة بأن تحولها إلى مشردة وبلا مأوى دفعها للوقوع في "براثن" تنظيم الدولة وأصبحت سوريا وأزمتها هي قضيتها. إلا أن متحدثا باسم الشرطة لم يعثر على أي طلب تقدمت به بنية الانضمام.

ويتابع كريم -حسب التلغراف- أن حسناء كانت مقبلة على الحياة ومدمنة على الكحول والمخدرات ولم ترتد النقاب إلا قبل ستة أشهر من العملية.

المصدر : الجزيرة