أصبح خبر وفاة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ينتشر مع كل مرة ينتقل فيها إلى فرنسا أو سويسرا لإجراء فحوصات طبية، وهو ما تكرر حينما تداول نشطاء أنباء عن احتمال وفاته بعد نقله مساء 10 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي للعلاج بباريس.

ياسين بودهان-الجزائر

بعد أسبوعين على تداول أنباء بشأن وفاته ظهر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لينهي تلك الإشاعة التي تتكرر منذ سنوات.

وظهر بوتفليقة (79 عاما) في لقطات بثها التلفزيون الحكومي الخميس وهو يستقبل رئيس وزراء جمهورية مالطا جوزيف موسكات الذي يزور الجزائر، وركز التلفزيون جيدا على بوتفليقة وهو يتحدث مع ضيفه، وهي رسالة تقول إن الرجل حي ويمارس مهامه بشكل عادي.

واللافت أن إشاعة وفاته تكررت أكثر من مرة حتى قبل إصابته بجلطة دماغية في أبريل/نيسان 2013 استدعت نقله إلى مستشفى فال دوغراس في فرنسا، وكان ذلك في سنوات 2005 و2007 و2010 و2012.

وفي كل مرة يضطر بوتفليقة للظهور تلفزيونيا للرد بطريقته الخاصة على إشاعة وفاته من خلال استقباله مرة للمغني الجزائري الشاب مامي، وأخرى للاعب الفرنسي ذي الأصول الجزائرية زين الدين زيدان، ومرات باستقبال الوفود الأجنبية التي تزور بلاده.

هذه الطريقة في الرد على الإشاعات فتحت بابا للجدل، والانتقادات لمؤسسات الدولة الرسمية التي ترفض التعاطي مع هذه الإشاعات والرد بنفيها.

لويزة حنون ضمن شخصيات سياسية طالبت بعقد لقاء مع بوتفليقة (الجزيرة)

أين الرئيس؟
"أين الرئيس؟" هي الشكوك التي غذتها حملة أطلقتها قوى سياسية معارضة وأخرى كانت محسوبة على السلطة إلى وقت قريب في ما سميت "مجموعة 19"، والتي تضم وزراء سابقين على غرار وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي، وأمينة حزب العمال اليساري لويزة حنون، والمجاهد لخضر بورقعة، والروائي رشيد بوجدرة. 

فقد طالب أولئك بمقابلة الرئيس بعد أن شككوا في كون القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية التي اتخذت مؤخرا قد صدرت منه شخصيا.

كما أطلق نشطاء على موقع فيسبوك وسما "هاشتاغ" #أين الرئيس، طالبوا من خلاله بإظهار الرئيس للرأي العام، ومن بين الداعمين لهذا الوسم الكاتب والناشط السياسي السعيد بن سديرة الذي ذهب بعيدا وتحدى باعتزال التعليق السياسي في حال ظهور الرئيس مجددا، وبعد ظهور بوتفليقة كتب في صفحته أنه سيكون عند وعده، وسيعتزل التعليق والخوض في الشأن السياسي إلى حين. 

ووسط هذا الجدل والتضارب في المعلومات يتساءل الجزائريون عن دور المؤسسات الرسمية وعن صمتها المتكرر وعدم تعاطيها مع هذه الإشاعات بالرد عليها، خاصة أن هذه المعلومات تحولت إلى مادة دسمة للعديد من الصحف والمواقع الإخبارية، خاصة الأجنبية منها.

قارعلي: السلطة الجزائرية تعاني أزمة اتصال وتواصل (الجزيرة)

أزمة اتصال
وفي السياق، تأسف مقرر لجنة الاتصال الأسبق في البرلمان الجزائري إبراهيم قارعلي مما سماه "اعتماد الصحافة على الإشاعات في نعيها المتكرر للرئيس المريض حتى تحول الموت إلى سبق صحفي".

واعترف للجزيرة نت بأن السلطة ببلاده تعاني أزمة اتصال وتواصل، مؤكدا أن هذه الأزمة اجتماعية أكثر منها سياسية، قائلا "الاتصال أزمة مجتمع بالدرجة الأولى، ولكنها في الجانب السياسي تتمظهر بأقبح الصور وأبشعها". 

ويعتقد قارعلي أن الإشاعة ليست هي التي تقتل الرئيس مثلما تنقل الصحافة في كل مرة، بل هي التي تحييه، وتؤكد للرأي العام أنه يستقبل الرؤساء والوزراء الأجانب، وأنها الطريقة التي أصبحت السلطة تفند بها تلك الإشاعات التي وصفها بالقاتلة.

وشدد على أنه ليس من أخلاقيات الممارسة الإعلامية والسياسية أن يموت الرئيس ويحيا بالإشاعة أيضا، بل ومن الغرابة أن "الإشاعة هي التي تقتله وهي التي تحييه".

شهاب اتهم قوى معارضة بالوقوف وراء إشاعات وفاة بوتفليقة (الجزيرة)

إشاعات مغرضة
من جانبه، اتهم الناطق الرسمي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (موالٍ للسلطة) صديق شهاب أن جهات معروفة لم يسمها وأخرى متسترة بالوقوف وراء ترويج إشاعة وفاة بوتفليقة كل مرة.

وأكد للجزيرة نت أن "هذه الإشاعة دائما ما تتكرر بمناسبة أو بدون مناسبة، ونحن نؤكد دائما أن الرئيس بخير ويزاول عمله بانتظام وبشكل عادي، وما يروج بشأن صحته من إشاعات نحن لا نلقي له بالا ولا اهتماما لأنه بات مألوفا".

ورفض شهاب تحميل مؤسسات الدولة مسؤولية المساهمة في نشر هذه الإشاعات بتجاهلها، مشيرا إلى أن "مؤسسات الدولة لا ترد على تلك الشائعات لأن الجزائريين لا يصدقونها ولا يعيرونها أدنى اهتمام".

المصدر : الجزيرة