أحمد الأنباري-بغداد

منذ أن سيطر تنظيم الدولة على مدينة الموصل في العاشر من يونيو/حزيران 2014، وعد رئيس الحكومة العراقية حينها نوري المالكي باستعادة المدينة خلال شهر، لكن لم يتحقق أي شيء وعد به، رغم وجود قوات عسكرية عراقية كبيرة، بالإضافة إلى ميليشيا الحشد الشعبي ودعم التحالف الدولي.

وتدور بعض الخلافات في عملية استعادة الموصل بشأن مشاركة بعض القوات التي يختلف بعض أصحاب القرار عليها، ومن تلك القوات مليشيا الحشد الشعبي ومليشيا الحشد الوطني التي يترأسها محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي.

لكن النجيفي الذي يقود مليشيا الحشد الوطني المكونة من شرطة المحافظة ومتطوعين منها، قال قبل أيام إن "تأخر تحرير الموصل هو قرار حكومي مركزي، لأن الحكومةَ لم تقدم أي شيء جدي حتى الآنَ من قبل وزارة الدفاع أو الداخلية لملف تحرير نينوى".

وقالت النائبة عن محافظة نينوى جميلة العبيدي للجزيرة نت، إن عملية استعادة الموصل سياسية أكثر من كونها أمنية، ومن يقود السياسة في العراق ويتحكم بها لا يريد للناس أن ترتاح وتهدأ الأوضاع، أو أن يعملوا على إنقاذ سكان الموصل والبلاد من مستقبل مجهول وخطير، وهذا ما يجب أن تتبناه الحكومة العراقية، وأن لا تبقى عاجزة عن اتخاذ خطوات وقرارات صارمة تقع ضمن إطار مسؤوليتها.

جميلة العبيدي أكدت أن من واجب الحكومة العمل بجدية لتحرير الموصل (الجزيرة نت)

الإجراءات الحقيقية
وأضافت أن من واجب الحكومة العمل بشكل جاد وحقيقي لتحرير المحافظة، لكن يبدو أنها الآن منشغلة بأشياء أخرى، والناس المحاصرون هناك لا يهمونها ولا يمكن أن يكونوا ضمن حدود عملها. وأكدت أن الحكومة تتحمل أي شيء يحصل لهم ما لم تقم باتخاذ الإجراءات الحقيقية التي تسير بخطة استعادة الموصل بشكل صحيح، وأن لا تكون هناك خطوات لعرقلتها.

وفي بيان صحفي أمس الخميس، قال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي إن القوات العراقية ستخوض "معركة مفصلية في تاريخ العراق بتحرير محافظة نينوى" من تنظيم الدولة الذي يسيطر عليها منذ صيف العام الماضي، لكنه لم يحدد موعد بدء العملية.

من جهته، كشف عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي شاخوان عبد الله، عن وجود خلافات ومشاكل تعرقل عملية تحرير الموصل التي وضعت الخطة الكاملة لها، وحددت كل الإجراءات الخاصة بها، "لكننا ننتظر حل خلافات بسيطة للبدء بها".

وأضاف أن هناك خلافات بين وزارة الدفاع والقوة الأمنية المسؤولة عن محافظة نينوى -دون أن يحدد نوع الخلاف- لكن الوزارة تعمل على إنهاء أي توتر في الفترة المقبلة من أجل تحقيق نتائج إيجابية في عملية استعادة الموصل.

شاخوان عبد الله كشف عن وجود مشاكل تعرقل تحرير الموصل (الجزيرة نت)

نتائج سلبية
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي عمر الحمداني، إن هناك تباطؤا كبيرا من قبل الحكومة العراقية في عملية تحرير الموصل، وقد تكون هذه إجراءات متعمدة أو لحسابات سياسية خاصة بالعراق والمنطقة، لكن لهذه الخطوات نتائج سلبية على الوضع العام في الموصل وعلى حياة المدنيين هناك.

وذكر أن عملية تحرير الموصل قد لا تأخذ أوقاتا طويلة، خاصة أن هناك قوات كبيرة من الجيش العراقي والمتطوعين وطيران التحالف الدولي، يمكنها بدء العمليات العسكرية، لكن هناك أسباب ومصالح سياسية لأشخاص متنفذين في الدولة ولإيران وأميركا، تمنع استعادة المدينة في هذه الفترة.

ودائما ما تتحدث الحكومة العراقية عن اكتمال الاستعدادات لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم الدولة الذي يسيطر عليها منذ أكثر من عام، لكن على أرض الواقع لا يوجد أي تحرك عسكري، فعلى العكس من تصريحات المسؤولين العراقيين الذين أكدوا سهولة تحرير الموصل، قال رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما منذ الأيام الأولى لسيطرة تنظيم الدولة عليها، إن "العملية تحتاج لأكثر من ثلاث سنوات".

المصدر : الجزيرة