عبد الرحمن محمد-القاهرة

ثار جدل في الأوساط المصرية حول دعوات أطلقها رجل أعمال بارز وإعلامي لجهات رقابة دولية بمراجعة الإجراءات المتبعة في المطارات المصرية على خلفية حادث تفجير الطائرة الروسية، حيث اعتبرها البعض دعوة لاحتلال البلاد، بينما قلل آخرون من قيمة تلك الدعوات.

وإثر تحطم طائرة ركاب روسية نهاية الشهر الماضي في سماء سيناء ومقتل جميع ركابها تتابع إعلان دول وشركات طيران غربية وقف رحلاتها إلى مطار شرم الشيخ الذي أقلعت منه الطائرة الروسية، وهو ما أثار تساؤلات حول سلامة الإجراءات المتبعة في المطارات المصرية.

وعلى خلفية ذلك، تناقلت وسائل إعلام مصرية أنباء عن طلب أوروبي من الحكومة المصرية بوضع المطارات المصرية تحت الرقابة كشرط لعودة الرحلات مرة أخرى إلى مطار شرم الشيخ، وذلك بتزامن مع دعوة رجل الأعمال نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الأحرار والإعلامي محمد علي خير، جهات رقابية لمراجعة إجراءات تأمين المطارات المصرية.

وفي هذا السياق أكد وزير الطيران المدني حسام كمال في تصريحات صحفية أن جميع المطارات المصرية تطبق المعايير الدولية في التأمين والسلامة وتخضع لمراجعات دورية من سلطة الطيران المدني المصري وهيئات التفتيش الدولية.

رضا فهمي: توظيف حادثة الطائرة الروسية لتمهيد طريق التدخل الأجنبي بمصر (الجزيرة نت)

تمهيد للتدخل
ويرى رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى السابق رضا فهمي أن البعض يحاول توظيف حادثة الطائرة الروسية لتمهيد طريق التدخل الأجنبي في مصر بدعوى التعاون في محاربة الإرهاب, ملتفا حول المشكلة الأساسية وهي فشل المنظومة الانقلابية في إدارة المشهد برمته وأنها لم تجلب إلا الخراب والدمار.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "رموز الطابور الخامس والمرتبطين بعلاقات مع أجهزة استخبارات خارجية أمثال رجل الأعمال الطائفي الشهير (نحيب ساويرس) هم أول من ذهبوا مسرعين للصيد في الماء العكر بالحديث عن ضرورة التدخل الخارجي".

واعتبر ما حدث "يعكس بعمق سوء أداء النظام الانقلابي في ملف من أخطر الملفات المرتبطة مباشرة بأمننا القومي، ويكشف حالة من العجز الرهيب والفشل المتراكم داخل البنية المؤسساتية لهذا النظام".

وتابع أن النظام الانقلابي يبحث عن حاضنة، وسيذهب باتجاه الطرف الذي سيوفر له هذا المطلب, فإذا عادت أميركا وأوروبا لتوفير الغطاء الذي رفع عن النظام مؤخرا, فإنه سيكون جزءا من المحور المعادي للتغول الروسي في سوريا أو العكس.

وكان اللواء أبو بكر عبد الكريم مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلام قد قال في تصريحات صحفية إن الوزارة لن تقبل بوجود شركات عالمية لتأمين المطارات، فهذا الأمر غير مطروح نهائيا، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المنظمات الدولية أكدت سلامة الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية.

عمرو عبد الهادي: روسيا تسعى إلى تدخل لا محدود دون رقابة (الجزيرة نت)

تدخل فعلي
فيما يرى الحقوقي المعارض والقيادي بجبهة الضمير عمرو عبد الهادي أن حادثة الطائرة الروسية هي بداية لوضع سيناء تحت الرقابة، بينما التدخل الفعلي حدث منذ عام ونصف حينما أعلنت إسرائيل تدخلها في سيناء.

وأضاف للجزيرة نت أن "روسيا واستنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تسعى إلى تدخل لا محدود دون رقابة، لحماية الأمن والسلم الدولي، وتلك الخطوة باركها بالفعل نجيب ساويرس، وهذا يؤكد أن مخطط السيسي بدأ يؤتي ثماره".

أما العميد المتقاعد الخبير الأمني محمود قطري فقد قلل من قيمة تلك الدعوات، مؤكدا أن مصر قادرة على إدارة مطاراتها وحمايتها واتباع الإجراءات اللازمة فيها دون أي تدخل.

ورغم رفضه دعوات الرقابة على المطارات المصرية فإنه لا يرى في حال القبول بها "خرقا للسيادة المصرية على تلك المطارات", مبررا ذلك بأن تلك الجهات ستعمل تحت السيادة المصرية.

واستبعد قطري أن يكون هدف الجانب الروسي من تفعيله المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التدخل العسكري في مصر، لكنه يعتقد أن يكون الهدف فتح المجال لنشاط مخابراتها في المنطقة.

المصدر : الجزيرة