في محاولة لإيجاد حلول عملية لظاهرة الهيمنة التي تعاني منها معظم دول العالم العربي والإسلامي، اجتمع رؤساء أحزاب جزائرية إسلامية وعلمانية، بالإضافة إلى ممثلين عن أحزاب إسلامية من دول عربية وأفريقية وآسيوية في مؤتمر نظمه حزب البناء الوطني الجزائري.

أميمة أحمد-الجزائر

تحت شعار "أمتنا بين الهيمنة الجديدة وفرص الاستدراك"، اختتم الأحد في الجزائر المؤتمر الدولي الثالث حول نهج الشيخين محفوظ نحناح ومحمد بوسليماني، الذي نظمته حركة البناء الوطني (حزب إسلامي) في ولاية بومرداس شرق العاصمة يومي 31 أكتوبر/تشرين الأول و1 نوفمبر/تشرين الثاني بمناسبة احتفالات الذكرى الـ61 لاندلاع الثورة الجزائرية كرمز لمقاومة الهيمنة الاستعمارية.

المؤتمر الذي شاركت فيه شخصيات إسلامية من مالي والسنغال وإندونيسيا وفلسطين وليبيا والمغرب وموريتانيا واليمن، إلى جانب قيادات أحزاب وجمعيات جزائرية إسلامية وعلمانية، ناقش ظاهرة الربيع العربي وعدّها فرصة لمواجهة الهيمنة على العالم الإسلامي، كما خيمت القضية الفلسطينية على أعمال المؤتمر، حيث أجمع المشاركون على أن تحرير فلسطين يضع حدا للهيمنة في الوطن العربي.

رئيس حركة البناء الوطني الشيخ مصطفى بلمهدي أكد في كلمة الافتتاح أن "الرموز الإسلامية والقومية والعلمانية والوطنية اجتمعت للتشاور والتحاور في هذا المؤتمر، حول النهج المتمثل في القدرة على الاجتماع مع الآخرين والإيمان بحق الاختلاف".

بلمهدي: المؤتمر يهدف لمناقشة قضايا الأمة الإسلامية (الجزيرة نت)

قضايا الأمة
وأضاف بلمهدي أن "الشيخين رفعا شعار أن الله عز وجل حاور الشيطان الرجيم، فكيف بالإنسان يضيق بأخيه المخالف له في الرأي، وينأى عن الحوار بينه وبين أخيه لمجرد خلاف في المعتقد أو الفكر".

بدوره أكد الأمين العام لحركة البناء الوطني أحمد الدان للجزيرة نت أن المؤتمر يهدف إلى مناقشة قضايا الأمة الإسلامية خاصة في سوريا والعراق وليبيا واليمن، معتبرا الوصول لحلول وطنية تنهي الأزمة في تلك الدول سيشكل نموذجا جيدا لمواجهة الهيمنة الجديدة.

من جهته، أكد محمد درويلزي أحد المشاركين بالمؤتمر أن "ثورات الربيع العربي التي يتشاءم البعض منها ويصفها بالخريف العربي والمؤامرة الخارجية، تعد مرحلة مهمة على طريق مواجهة هيمنة الطغاة ومن يقف خلفهم"، مشددا على أن تراجع الثورات العربية في ليبيا ومصر واليمن وسوريا جاء بسبب الثورات المضادة التي تلقت دعما كبيرا من قوى إقليمية ودولية، ولكن الشعوب ستنتصر في النهاية.

بن فليس: مواجهة الهيمنة تكمن في بناء دولة القانون والاهتمام بالاقتصاد (الجزيرة نت)

مواجهة الهيمنة
علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات أوضح في كلمته "الهيمنة في العلاقات الدولية"، أن الهيمنة وجدت عبر تاريخ البشرية وليست جديدة، حيث كانت وليدة تصور المصلحة، وكلما عظمت قدرات الدول عظم تصورها لمصلحتها الوطنية.

وأضاف أن الدول العظمى لا ترى حدودا لمصلحتها الوطنية، والمعضلة تكمن في تحدي البلدان النامية لهذه الهيمنة، لافتا إلى أن قوة دول العالم الثالث في مواجهة هذه الهيمنة تكمن في بناء دولة القانون التي تحترم الحقوق الشخصية وتعمل على إنشاء اقتصاد قوي، فتسد بذلك الأبواب في وجه الهيمنة الأجنبية.

أما نائب رئيس حزب العدالة والرفاه الإندونيسي فأكد أن الظروف العالمية في مرحلة تغير كبير، فقد عجزت المنظومة العالمية عن مواجهة أزمة الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ظهور قوى جديدة غيّرت المعادلة الدولية مثل الصين وروسيا، إلى جانب سقوط هيبة الجيش الأميركي بعد دخوله العراق.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت على هامش المؤتمر- أن غياب سلطة تضبط وتهيمن على العالم، جعلت العالم يعيش فوضى ستساهم في إنشاء نظام دولي جديد يحد من الهيمنة الغربية على العالم الإسلامي.

ضرورة الوحدة
ومن السنغال دعا أمباي نيانغ وزير الشؤون الدينية السابق، القيادي بحركة الإصلاح للتنمية الاجتماعية، إلى تعزيز الوحدة العربية والإسلامية والأفريقية للوقوف سدا منيعا أمام هذه الهيمنة.

وأضاف للجزيرة نت "يجب على الشعوب المستضعفة أن تتحد لمواجهة الهيمنة الحديثة، القائمة على الاستغلال وسفك دماء الشعوب لصالح أقليات في دول عظمى، لا تهتم بشعوب العالم الأخرى التي أصبحت مستعمرة من حكامها".

بينما رأى رئيس جمعية دعم المقاومة ومناهضة الصهيونية في تونس أحمد الكحلاوي أن "العرب والمسلمين محاصرون بالقواعد العسكرية والأقمار الصناعية والأساطيل الحربية، وهو احتلال من نوع جديد يختلف عن الاستعمار الاستيطاني القديم"، وشدد على أن مواجهة الهيمنة الحديثة تكمن في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي صنعتها تلك القوى لضرب استقرار المنطقة.

وأضاف للجزيرة نت "لا يجب أن ننسى الإرهاب الصهيوني، فإسرائيل قوة عدوان وجريمة مهمتها ضرب الاستقرار العربي، وهو ما يعني أننا تحت استعمار فعلي وليس هيمنة فقط".

المصدر : الجزيرة