يستبعد الباحث الفلسطيني أنطون شلحت أن يكون المجتمع الإسرائيلي في مرحلة تحول حيال سياسة بنيامين نتنياهو، وقال إنه عندما يتحدث نتنياهو عن السلام يضع الشروط التي حددها أصلا إسحق رابين، والرأي العام في إسرائيل يزداد تطرفا يوما بعد يوم.

محمد محسن وتد-أم الفحم

تصطدم إسرائيل مجددا بالانتفاضة التي اندلعت شرارتها بالتزامن مع الذكرى العشرين لمقتل رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين على يد يجآل عمير، ووسط محاولات رأب الصدع في المجتمع الإسرائيلي والمعسكرات السياسية، غاب خطاب "السلام" عن مسيرات إحياء ذكرى الاغتيال وعاد اسم عمير إلى واجهة الخطاب السياسي في إسرائيل، ليعكس تلك الإفرازات والأيديولوجية وهواجس الصراع التي تفجرت باغتيال رابين في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1995.

وبرز في تلك المناسبة حضور رموز اليمين من أنصار "أرض إسرائيل الكبرى" الذين كانوا ضمن المحرضين على رابين، والذين يعارضون حل الدولتين وقيام دولة فلسطين.

ودفع ذلك الناطق بلسان "كتلة السلام الآن" آدم كيلر إلى القول إن المنظمين "تعمدوا نظرا للواقع الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي، تغييب البعد السياسي عن الفعاليات والمسيرات التي لا يمكن القول بأنها نظمت من أجل السلام، فهناك العشرات ممن يحملون أفكار وأيديولوجية عمير ومستعدون للاغتيال السياسي".

آدم كيلر: هناك إجماع  إسرائيلي على أنه لا يوجد جدوى للسلام (الجزيرة)

تخبط
وقال كيلر للجزيرة نت "تعكس هذه الحالة تخبط  المجتمع الإسرائيلي حيال التسوية مع الفلسطينيين ومحاور الصراع بين المعسكرات السياسية والاستقطاب بين اليهود في ظل اندلاع المواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتهديدات وفقدان الأمن الشخصي لليهود".

وأضاف أن السجال في المجتمع الإسرائيلي "يشير إلى أن عمير يمثل تيارا رئيسيا يؤمن بأن أي قرار تتخذه الحكومة يجب أن يحظى بدعم الأغلبية اليهودية، واتفاق أوسلو صودق عليه بأصوات النواب العرب، ولذلك اغتيل رابين".

ولا يرى كيلر فروقا في المجتمع الإسرائيلي حاليا عما كان عليه إبان اغتيال رابين وقال "بل أن هناك إجماعا في هذه المرحلة على أنه لا يوجد جدوى ولا إمكانية للسلام، وبالتالي الحكومة مطالبة بإدارة الصراع وتوفير الأمن والاستقرار" كما استبعد "حدوث تحول فوري في الرأي العام الإسرائيلي ما لم تمارس ضغوط دولية حقيقية ومكثفة على بنيامين نتنياهو

 شلحت يتحدث عن تطرف الخطاب الإسرائيلي (الجزيرة)
غياب
أما الباحث الفلسطيني أنطون شلحت فقال "ليس فقط مصطلح السلام هو الذي أصبح غائبا عن الخطاب الإسرائيلي منذ اغتيال رابين، بل ازداد هذا الخطاب تطرفا فيما يتعلق بشروط التسوية، فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعمدت الترويج للطرح بأنه لا يوجد شريك للمفاوضات بهدف تزيين طريق هروب إسرائيل من تحمل المسؤولية عن القضية الفلسطينية منذ النكبة".

وبعد مرور عقدين من اغتيال رابين يرى شلحت أن "الشيء الواضح هو أنه حتى مجرد النقاش في مثل هذه التسوية أصبح أمرا مشينا يبتعد عنه زعماء إسرائيل بمن فيهم أحزاب الوسط واليسار الصهيوني، وخلافا للطرح السائد لدى المجتمع الإسرائيلي، فإن عمير لم يمثل نفسه فحسب، بل يمثل الأوساط والتيارات التي تناهض أي تسوية وضد إعطاء الشرعية للفلسطينيين لأن يكون لهم الدور في أي تسوية سياسية".

ولفت إلى أن التيارات السياسية في إسرائيل "سعت على مدار عقدين إلى التهرب من المسؤولية حيال ما قام به عمير والتبرير بأنه شخص يتواجد على هامش الحلبة السياسية، لكن اتضح وبما لا يقبل التأويل أن هذا التيار الذي ينتمي إليه قاتل رابين يتواجد في سدة الحكم".

واستبعد شلحت أن يكون المجتمع الإسرائيلي في مرحلة تحول حيال سياسة نتنياهو، وقال "عندما يتحدث نتنياهو عن السلام يضع الشروط التي حددها رابين أصلا، والرأي العام في إسرائيل يزداد تطرفا يوما بعد يوم، وبالتالي فهو يحظى بشعبية ويعد الأكثر مناسبة لتولي الحكم". 

المصدر : الجزيرة