في محاولة لدمج اللاجئين إلى ألمانيا، أنشأ شابان جامعة "كيرون" لمساعدة اللاجئين على تجاوز العقبات البيروقراطية أمام مواصلة تعليمهم، وشغلهم خلال عامين بدورات علمية بالإنجليزية تؤهلهم بعد ذلك للالتحاق بجامعات تقليدية ألمانية وعالمية.

خالد شمت-برلين

تعتبر ألمانيا الاندماج الناجح لموجات اللاجئين القادمين إليها أكبر تحدٍّ ستواجهه في السنوات القادمة، ويرى سياسيون وخبراء أن أهم وسيلة لمواجهة هذا التحدي هي تيسير مدخل للنظام التعليمي للباحثين عن حماية، ويتفق اللاجئون مع هذا الرأي، غير أنهم يشكون من عقبات بيروقراطية تحول دون تحقيقهم حلمهم بفرص تعليمية تتيح لهم مستقبلا أفضل.

وجاء تأسيس جامعة "كيرون" وافتتاح موسمها الدراسي الأول منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي في العاصمة الألمانية برلين، لمساعدة اللاجئين على تجاوز العقبات البيروقراطية أمام مواصلة تعليمهم، وإخراجهم من رتابة الملل والانتظار بمراكز اللجوء لتقنين أوضاع إقامتهم، وشغلهم خلال عامين بدورات علمية بالإنجليزية تؤهلهم بعد ذلك للالتحاق بجامعات تقليدية ألمانية وعالمية.

وقال ماركوس كريسللر -الذي أسس الجامعة مع زميل دراسته فينست تسيمر- إن "كيرون" تعد أول جامعة على الإنترنت مخصصة للاجئين في العالم، وسجلت بفصلها الدراسي الأول 1100 طالب لاجئ 80% منهم سوريون، إضافة للاجئين من جنسيات أخرى كالصومال وأفغانستان وباكستان ومصر وبنغلاديش.

وأضاف كريسللر للجزيرة نت أن الجامعة الجديدة لا تشترط لالتحاق اللاجئين بها امتلاك إقامة رسمية بألمانيا أو وجود شهاداتهم الدراسية السابقة، وتعتمد على خطة تعليمية مرنة هي الدراسة بدورات بالإنجليزية على الإنترنت من خلال برنامج "موكس" المستخدم بجامعات أميركية.

كريسللر: 80% من طلاب جامعة اللاجئين سوريون  (الجزيرة)

مجالات متنوعة
ولفت إلى أن هذه الدراسة تستغرق عامين، يخصص الأول لمواد عامة، وفي الثاني يتاح للطالب التخصص من خلال اختيار ما يريد دراسته من بين خمس مواد تقدمها هي الاقتصاد والعلوم الهندسية والعمارة والمعلوماتية والدراسات الثقافية.

وأشار إلى أن الجامعة تتيح لطلابها الفرصة في العامين الأولين لتعلم الألمانية، وتساعدهم بعد اجتياز اختباراتها، وحصولهم على إقامة رسمية وإحضارهم لأوراقهم الثبوتية أو شهاداتهم التعليمية من بلدانهم، بالالتحاق في العام الثالث بجامعة ألمانية أو عالمية تقليدية تعترف بدورات الإنترنت التي تقدمها.

وذكر مؤسس جامعة اللاجئين أن جامعته تتعاون لتحقيق أهدافها مع 120 جامعة عالمية من بينها 70 جامعة ألمانية، ونوه إلى أن كل طالب يمنح بمجرد تسجيله حاسوبا محمولا أو لوحيا، من أجهزة حصلت عليها الجامعة كتبرعات من شركات، ونوه إلى أن جامعة اللاجئين تمول نفقات طلابها البالغة 1200 يورو لكل طالب في السنوات الثلاث الأولى من التبرعات والمنح المقدمة من شركات ومؤسسات بحثية وقفية.

ولفت كريسللر -وهو طالب بعلم النفس بجامعة برلين- إلى أن عدد المشرفين على جامعة اللاجئين يبلغ 80 شخصا، بالإضافة إلى 200 متطوع نصفهم بألمانيا، ويتوزع الباقون ببلدان أخرى من بينها تركيا واليونان وبريطانيا، وأوضح أن فريق العمل بألمانيا يضم طلابا ولاجئين سابقين ويشرف عليهم 8 من أساتذة الجامعات الألمانية.

وقال إن فكرة تأسيس الجامعة جاءته أثناء عمله بمساعدة اللاجئين حينما اكتشف أن أعدادا كبيرة من هذه الفئة بسن الدراسة، والكثيرين منهم خاصة السوريين والباكستانيين، بمستويات علمية متقدمة، لكنهم لا يستطيعون الالتحاق بالجامعات الألمانية التي تشترط إتقان الألمانية وامتلاك إقامة رسمية.

كاشف اعتبر أن جامعة اللاجئين تحقق استفادة مستدامة لطلابها وللمجتمع الألماني (الجزيرة)

استفادة مستدامة
وأوضح مؤسس جامعة "كيرون" أن الجامعة تجمع بين البعدين الخيري وتحقيق استفادة مستدامة للاجئين الشبان والمجتمع الألماني من خلال استفادة هذا المجتمع من الاندماج الناجح لهذه الفئة، وأشار كريسللر إلى أن جامعة اللاجئين تعتزم التركيز في العام القادم على معسكرات اللاجئين السوريين في تركيا وافتتاح أول قاعة تعليمية بالكمبيوتر لها هناك.

من جانبه قال "كاشف" -وهو لاجئ باكستاني- إنه حرص بمجرد وصوله قبل شهر لألمانيا على التسجيل بجامعة اللاجئين ليدرس فيها الهندسة، وأشار إلى أن نظام الدراسة بالجامعة مرن ويتناسب مع الحياة الأولية الصعبة للاجئين.

واعتبر -في حديثه للجزيرة نت- أن الجامعة الجديدة تتجاوز دورات الإنترنت المقدمة لطلابها إلى كونها منتدى له أفكار وتصورات لإدماج اللاجئين خاصة الشباب بالمجتمع الألماني، وخلص إلى أن تحقيق هذا الهدف يمثل بحد ذاته شيئا مشجعا للاجئين ومفيدا للمجتمع.

المصدر : الجزيرة