يعتقد الخبراء أن تنظيم الدولة الإسلامية ليس لديه الإمكانيات لإسقاط طائرة على ارتفاع 30 ألف قدم بصاروخ. ويترك هذا الاعتقاد فرضيتين فقط، إما عطل فني تسبب في تحطم الطائرة، أو انفجار قنبلة على متنها.

بغض النظر عن صحة إعلان تنظيم الدولة الإسلامية إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء، فقد نجح في إثارة الشكوك حول حقيقة ما حصل للطائرة، ووجه ضربة جديدة للسياحة المصرية التي تجد صعوبة بالغة في جذب الزوار.

ويقول خبراء لوكالة الصحافة الفرنسية إن تنظيم الدولة الذي يشن فرعه المصري "ولاية سيناء" هجمات دامية ضد قوات الأمن المصري في شبه جزيرة سيناء، تمكن من إثارة الشكوك حول حقيقة ما حصل للطائرة رغم أن القاهرة وموسكو لم ترجحا فرضية حدوث هجوم "إرهابي".

وبينما دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتحلي بالصبر إلى حين ظهور نتائج التحقيقات "المعقدة" لتحديد سبب الحادث، أصرت شركة متروجيت الروسية للطيران على أن وحده "عمل خارجي" كان سبب تحطم الطائرة، في تحول يثير فرضية حدوث انفجار لقنبلة على متنها.

بقايا حطام الطائرة الروسية وقد انتشرت على مساحة واسعة (الفرنسية)

فرضيات متعددة
وأكد خبراء طيران أن تناثر حطام الطائرة وجثث الركاب على مساحة واسعة يشير بوضوح إلى انشطار الطائرة في الجو، على عكس ما يحدث غالبا في حوادث الطيران العادية حيث تسقط الطائرة كقطعة واحدة.

وكانت الطائرة الروسية قد غادرت مطار شرم الشيخ فجر السبت في طريقها إلى سان بطرسبورغ، لكنها اختفت من على شاشات الرادار فوق سيناء بعد 23 دقيقة فقط من إقلاعها، وأوضحت شركة الطيران الروسية أن طاقم الطائرة "فقد السيطرة بالكامل" عليها.

ويعتقد الخبراء أن مقاتلي تنظيم الدولة ليس لديهم الإمكانيات لإسقاط طائرة على ارتفاع 30 ألف قدم بصاروخ. ويترك هذا الاعتقاد فرضيتين فقط، إما عطل فني تسبب في تحطم الطائرة، أو انفجار قنبلة على متنها.

وادعى تنظيم "ولاية سيناء" أنه أسقط الطائرة ثأرا من الضربات الجوية الروسية ضد مقاتلي تنظيم الدولة في سوريا، لكنه لم يقدم أي دليل ملموس على ذلك.

ويقول الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية فواز جرجس لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ما حققه الفرع المصري لتنظيم الدولة هو أنه وضع نفسه في سيناريوهات ما حدث للطائرة".

وأضاف أن "ما يهم تنظيم الدولة هو إظهار قدراته وأنه قوة لا تُقهر لإقناع قاعدته الشعبية بأنه قوي وقادر على الثأر من خصومه وخصوصا روسيا".

ويقول محللون إنه كلما استغرق الأمر وقتا أطول لتحديد سبب تحطم الطائرة، استفاد تنظيم الدولة من دعايته في ادعائه إسقاط الطائرة.

رئيس الوزراء المصري أثناء تفقده مكان تحطم الطائرة الروسية (رويترز)

انتصار مؤقت
وبالنسبة للخبير في مركز بروكينغز لسياسات الشرق الأوسط إتش. أي. هيليار فإن الأمر يعد بمثابة "انتصار مؤقت لتنظيم الدولة الإسلامية لجهة تصدره النقاش العام (حول إسقاط الطائرة) لمدة من الوقت".

وأشار هيليار إلى أن تنظيم الدولة ربما لم يسقط الطائرة بصاروخ، لكنه لم يستبعد فرضية وضع قنبلة على متن الطائرة.

وأضاف أن "احتمال أن يكون تنظيم الدولة أسقط الطائرة بقنبلة على متنها نظريا ممكن، لكن ذلك سيثير تساؤلات حول الأمن في مطار شرم الشيخ".

ولفت هيليار إلى أن "إسقاط طائرة على هذا الارتفاع يحتاج إلى قاعدة دعم ثابتة على الأرض، وتنظيم الدولة لا يمتلك مثل هذه القاعدة، على الأقل في المنطقة التي أسقطت فيها الطائرة".

وتشهد شبة جزيرة سيناء المتاخمة لإسرائيل وقطاع غزة اضطرابات أمنية، وقتل مئات من أفراد الجيش والشرطة المصريين في هجمات شنها مقاتلو "ولاية سيناء".

من جهته يقول أستاذ الجغرافيا السياسية العربية في جامعة تولوز الفرنسية ماثيو غيديري إن ادعاء تنظيم الدولة "موثوق".

وأوضح غيديري أن "حساب تويتر والمواقع الأخرى التي نشرت الادعاء لم تنشر أبدا أي شيء خاطئ، والبيان أيضا يتماشى مع أسلوب البيانات الأخرى للتنظيم".

ويعتقد الدكتور فواز جرجس أنه سيكون هناك "تأثير مباشر على قطاع السياحة المصري" إذا صحت فرضية استهداف تنظيم الدولة للطائرة الروسية المنكوبة.

لكن مشغلي رحلات روسا أوضحوا أن أثر هذه المأساة لن يستمر طويلا، حيث إن مصر وجهة رئيسية لهم. ويقول يوري برزكين نائب رئيس اتحاد شركات السياحة الروسية "إذا ما تأكد سيناريو الهجوم الإرهابي، فسيثير الأمر مخاوف أكبر".

المصدر : الفرنسية