حوالي خمسة أشهر هي الفترة الفاصلة بين الانتخابات البرلمانية التركية التي أجريت الصيف الماضي والانتخابات المبكرة التي أجريت أمس، لكنها في عمر الزمن مرت وكأنها دهر كامل بالنسبة لأنصار حزب الحرية والعدالة الذين غمرتهم فرحة الفوز أمس واعتبروه عودة للأمل.

وسيمة بن صالح-أنقرة 

وسط مشاعر فرحة عارمة بالفوز الكبير في الانتخابات البرلمانية التي أجريت الأحد، يرى مؤيدو  حزب العدالة والتنمية التركي في فوز حزبهم تبديدا لمخاوفهم من عودة البلاد إلى دوامة عدم الاستقرار الاقتصادي، كذلك تقييد الحريات الدينية والشخصية التي عانوا منها خلال سنوات حكم الحكومات العلمانية في تركيا.
 
واعتبر يوسف ساري -مدير محل تجاري- هذا الفوز "دفعة أمل كبيرة" كان ينتظرها على أحر من الجمر ليشعر بالاطمئنان على مستقبل اقتصاد البلد وتنميتها.

وقال للجزيرة نت إنه بات مؤمنا أكثر بأن المشاكل التي عانوا منها خلال الأشهر الماضية ستزول، وأن الليرة التركية ستتعافى أمام الدولار الأميركي بعد تدني مستواها موخرا "وهذا يعني عودة الاقتصاد التركي ليكون أقوى مما كان عليه ومواصلة المشاريع التنموية في البلاد".
 
من جانبها، رأت فاطمة أوزتيب -مدرسة- في هذا الفوز "انتصارا للهوية الإسلامية في تركيا وتبديدا للمخاوف التي سيطرت خلال الأشهر الماضية من احتمال عودة الحكومات العلمانية ومعها سنوات اضطهاد الفئة المحافظة وكل ما يمت للإسلام بصلة".

وأرجعت أوزتيب تلك المخاوف إلى كونها مدرسة محجبة حرمت من إكمال الدراسة في بلادها قبل فترة حكم حزب العدالة والتنمية، مضيفة "وأعرف تماما نوع المرارة والألم الناتج عن الممارسات العلمانية بتركيا التي تعاني من فوبيا وتكن عداء لكل ما يمت للإسلام بصلة".

عاملون في إحدى القنوات التلفزيونية التركية مبتهجون بنتائج الانتخابات (الجزيرة)

أما الصحفية التركية نورية تشاكماك فاعتبرت نتائج الانتخابات "دليلا على عودة تركيا إلى معانقة الاستقرار من جديد وتأكيدا على صحة السياسات التي انتهجتها حكومة العدالة والتنمية وخاصة السياسات الخارجية".

واعتبرت تشاكماك أن "هذا الفوز فنّد مزاعم واتهامات المعارضة التركية للعدالة والتنمية بتخريب العلاقات مع دول الجوار، والدليل أنني تلقيت التهاني من أصدقاء من مختلف دول المنطقة وأشعر بالفخر كمواطنة تركية لذلك".

كما قالت إن الفرحة العارمة التي يعيشها أنصار العدالة والتنمية "محت هول الصدمة التي تلقوها عقب إعلان نتائج انتخابات يونيو/حزيران الماضي".

وحسب النتائج غير الرسمية المعلنة، فقد حصل حزب العدالة والتنمية على 49.5% من أصوات الناخبين بزيادة 8% عن الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات التي أجريت في السابع من يونيو/حزيران الماضي ولم تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده آنذاك ليلجأ إلى خيار الانتخابات المبكرة.

وقال رئيس الحزب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو خلال الخطاب الذي ألقاه أمام حشد من مناصريه في مدينة قونيا مساء أمس "إن نتائج الانتخابات البرلمانية الحالية تعتبر بداية مرحلة جديدة، سيسعى فيها حزب العدالة والتنمية لمتابعة مسيرة التطوير في البلاد".

المصدر : الجزيرة