حركت القيادة الروسية لأول مرة قاذفاتها الإستراتيجية بعيدة المدى لضرب معاقل تنظيم الدولة الإسلامية بسوريا بعد توجيه الاتهام له رسميا بإسقاط طائرتها فوق سيناء المصرية وشن غارات بالرقة، فهل تصيب الضربات مواقع التنظيم في سيناء؟

افتكار مانع-موسكو

أثارت التهديدات الروسية بملاحقة المتورطين بإسقاط طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء تساؤلات عن المدى الذي قد تذهبت إليه موسكو عسكريا وإمكانية أن تصل مواقع في سيناء داخل الأراضي المصرية.

فقد توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بملاحقة من يقفون خلف حادث إسقاط طائرة الركاب فوق سيناء أينما كانوا، مؤكدا أن موسكو ستتصرف وفقا للمادة 51 من الفصل السابع.

وأضاف "أننا سنتعقبهم أينما كانوا وسنجلبهم فردا فردا من أي بقعة من بقاع الأرض، وعلينا أن نزيد من وتيرة الضربات الجوية لمواقع الإرهاب في سوريا.

وجاءت هذه التصريحات عقب انتهاء التحقيقات بشأن الطائرة الروسية المنكوبة، وإعلان روسيا أنها أسقطت بفعل عبوة ناسفة محلية الصنع.

شوميلين: روسيا لن تنتهك سيادة مصر (الجزيرة)

تفسيرات شتى
ويقول خبراء قانونيون إن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، تجيز للدول التحرك بشكل منفرد أو جماعي لمكافحة الإرهاب بالاستناد إلى حق الدفاع عن النفس في حالة التعرض لهجمات إرهابية، ولكن المشكلة تكمن في أن هذه المادة يمكن تفسيرها بطرق مختلفة، كما يقول الخبراء.

ويرى رئيس معهد أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ألكساندر شوميلين أن روسيا ستنفذ تهديدها وستلاحق الإرهابيين أينما كانوا، ولكن ليس بالطريقة التي فسرها البعض، بمعنى انتهاكها سيادة الدول والحديث هنا يدور عن مصر.

وأوضح شوميلين أن الحالة الراهنة لا تستدعي ذلك، فمصر لا تؤوي الإرهاب ولا ترعاه وإنما تحاربه بقوة، وهي متعاونة مع روسيا، كما أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس بوتين وأكد تضامن القاهرة مع موسكو واستعدادها للدخول في تحالف دولي لمكافحة الإرهاب كانت موسكو قد دعت لتشكيله.

وأضاف أن هذا التحرك الدبلوماسي مهم جدا لتقليل التوتر بين الجانبين، مشيرا إلى أن موسكو لو كانت تنوي التدخل بمفردها لضرب مواقع تلك الجماعات الإرهابية في مصر لما دعت لتشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب

وأكد شوميلين في حديثه للجزيرة نت أن روسيا تهتم بالجوانب القانونية فحتى تدخلها العسكري في سوريا تم بموافقة النظام السوري بالرغم من أن سوريا تشهد حالة من الفوضى.

وأضاف أن مصر ليست دولة هامشية وروسيا طالما انتقدت انتهاك الولايات المتحدة لسيادة الدول، وبالتالي، فهي لم تتصرف بهذه الطريقة ولا سيما أنها حريصة على علاقاتها القوية بالقاهرة على المستويين الرسمي والشعبي.

أوكارا: سياسة بوتين تواجه معارضة متزايدة (الجزيرة)

رسائل سياسية
من جانبه، أوضح المحلل السياسي أندريه أوكارا أن الرئيس الروسي استخدم تعبيرات مشابهة عندما توعد الإرهابيين في مناطق شمال القوقاز وهدد بملاحقتهم "حتى لو تطلب الأمر تعقبهم إلى داخل دورات المياه"، ولكنه أكد أن هذه التصريحات تنطوي أكثر على رسائل سياسية.

وحسب أوكارا، تشير تهديدات بوتين إلى أن روسيا دولة قوية تملك يدا طولى تستطيع الوصول للإرهابيين أينما كانوا، كما تخدم فكرة حشد الرأي العام الروسي وتعزيز الوحدة الداخلية، وامتصاص الغضب لأن الحادث مرتبط بالتدخل العسكري الروسي في سوريا.

وأضاف أن سياسات بوتين بدأت تواجه معارضة متزايدة بسبب الأزمة الاقتصادية واستمرار العقوبات المفروضة من الغرب، والتدخل العسكري في كل من أوكرانيا وسوريا.

واستبعد أوكارا أن تقدم روسيا على توجيه ضربات جوية لمعاقل تنظيم الدولة في سيناء بشكل أحادي، لأن هذا الأمر مرفوض من المصريين، وسيكون جوابهم بأنهم سيعززون إجراءاتهم الأمنية في المطارات، كما أن التصرف بهذه الطريقة سيقابله رفض أوروبي وأميركي.

ويرى أن المشكلة تكمن في أن مصر -على حد تعبيره- باعتبار أنه رغم كل العمليات والإجراءات العسكرية لم تتمكن من إحكام سيطرتها على سيناء بالكامل، ولم يستبعد قيام الجانبين الروسي والمصري بعمليات أمنية مشتركة وإرساء تعاون استخباراتي وثيق.

المصدر : الجزيرة