لم ينجح التحالف الوطني الشيعي بالعراق في اختيار رئيس جديد له بسبب وجود اختلافات عميقة بشأن ترشيح الشخصية المناسبة لخلافة إبراهيم الجعفري، وهو ما ينذر بإمكانية تشظي هذا التحالف، في حال عدم الوصول إلى حالة توافق.

علاء يوسف-بغداد

يعيش التحالف الوطني (الشيعي) في العراق أزمة كبيرة منذ أكثر من عام بعدما أصبح رئيسه إبراهيم الجعفري وزيرا لخارجية العراق في حكومة حيدر العبادي الحالية، وهو ما خلق حالة من الاختلاف داخل أروقة هذا التحالف بشأن آلية اختيار الرئيس الجديد الذي لم يحظ حتى الآن بالتوافق.

ويتألف التحالف الشيعي من كتل إئتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي بزعامة عمار الحكيم، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، والفضيلة بزعامة محمد اليعقوبي، وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الإصلاح بزعامة إبراهيم الجعفري.

ولم ينجح التحالف الوطني العراقي في اختيار رئيس منذ أكثر من عام رغم طرح أسماء عديدة مثل عمار الحكيم وعلي الأديب وغيرهما، في ظل غياب التوافق بسبب خلافات على تلك الأسماء وتحفظ بعض الكتل عليها.

وانقسم التحالف إلى فريقين جديدين، أحدهما حليف لرئيس الحكومة العراقية الحالية حيدر العبادي، والآخر مؤيد لسلفه نوري المالكي، حتى صار اختيار أي مرشح من الفريقين أمرا صعبا قد يأخذ وقتا طويلا، حسب مراقبين.

 الزركاني: غياب التوافق أفشل عملية اختيار رئيس للتحالف (الجزيرة)

غياب التوافق
وقالت النائبة عن التحالف الوطني فاطمة الزركاني، إن التحالف لم ينجح على مدى أكثر من عام في اختيار رئيس له بسبب عدم وجود توافق على اختيار مرشحي الكتل، حيث يقدم بعضها شخصيات غير قادرة على قيادة التحالف في هذه المرحلة، و"هو ما نعارضه نحن في ائتلاف دولة القانون".

وأضافت -في حديث للجزيرة نت- أن ائتلاف دولة القانون رشح علي الأديب، لكن هناك رفضا من بعض الكتل لا يعرف سببه، مشيرة إلى أن الائتلاف الذي تنتمي إليه يعد الكتلة الأكبر التي يحق أن يكون الرئيس منها.

وهناك اتفاق داخل كتل التحالف الوطني، ينص على أن "الكتلة التي يكون رئيس مجلس الوزراء منها، لا يحق لها المطالبة برئاسة التحالف الوطني، ويكون ذلك من حق الكتل الأخرى وحسب مقاعدها النيابية".

من جهته قال النائب عن كتلة المواطن (المجلس الأعلى الإسلامي) المنضوية في التحالف الوطني، سليم شوقي إن ائتلاف دولة القانون لا يزال مصرا على مرشحيه الذين لم يلقوا ترحيبا داخل التحالف، لافتا إلى أن ذلك يؤشر على وجود خلافات كبيرة قد تؤثر على عمل التحالف خلال الفترات المقبلة، خاصة وأن الرئاسة ليست من حق دولة القانون، كما يؤكد.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن مرشح كتلة المواطن هو عمار الحكيم الذي يلقى ترحيبا من بعض كتل التحالف، مشيرا إلى أن تمسك ائتلاف دولة القانون بمواقفه قد يؤخر اختيار الرئيس.

 شوقي: تمسك ائتلاف دولة القانون بمواقفه قد يؤخر اختيار الرئيس (الجزيرة)

فراغ
من جانبه قال الكاتب والصحفي العراقي، علي الجفال للجزيرة نت "إن التحالف الوطني عانى بعد استيزار إبراهيم الجعفري من فراغ في منصب الرئاسة نتيجة إصرار بعض الكتل على أن يكون رئيس التحالف الجديد من بين أعضائها.

ولفت إلى أن الكفة تميل لصالح عمار الحكيم، إلا أن تمسك حزب الدعوة بمرشحه علي الأديب عرقل تقدم الحكيم.

وأضاف أن كل المؤشرات تقود إلى أن التحالف الوطني في طريقه إلى التشظي وانبثاق تحالفات جديدة، قد تقود إلى عبور الاصطفاف الطائفي والانتقال إلى خيمة الهوية الوطنية.

ورجح ظهور تحالفين اثنين يضم الأول "اتحاد القوى" وبعض القوى الكردية، بينما يضم الثاني قوى عابرة للطائفية، وفق وصفه.

المصدر : الجزيرة