رغم استحواذ الشق الأمني على حصة الأسد بنحو 15 مليار دولار أميركي، من الموازنة العامة لإسرائيل، يواجه الجيش الإسرائيلي خطر هجرة عشرات الضباط المهندسين العاملين في القطاعات الاستخباراتية والإلكترونية بسبب نقص الرواتب.

وديع عواودة-حيفا

تعاني إسرائيل بالسنوات الأخيرة مما تصفه بهجرة العقول نتيجة هجرة الشباب والباحثين للغرب بحثا عن أفق أرحب، ويبدو أن الظاهرة باتت تصيب الجيش أيضا للأسباب ذاتها.

وتظهر معطيات الجيش الإسرائيلي أن عدد الضباط العاملين بوحدات إلكترونية هامة الذين قرروا عدم تمديد خدمتهم العسكرية قد ارتفع من 13% عام 2011 إلى 35% في العام الحالي.

كما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن وزيري الأمن والمالية أنهما يدركان خطورة الظاهرة، وأنهما سيعملان على بلورة مبادرة جديدة للاحتفاظ بالضباط المبدعين.

ومن هؤلاء الرائد عيدان (26 عاما) الحائز على لقب جامعي بعلوم الحاسوب، ويعمل منذ ست سنوات في وحدة تكنولوجية خاصة، والذي قرر أن يغادر الجيش بنهاية العام الحالي.

وقد أكد عيدان في تصريح لإذاعة الجيش أنه استمتع بالمساهمة بتكريس تفوق إسرائيل بمجال حرب السايبر خلال عمله الذي يتقاضى مقابله نحو ألفي دولار أميركي شهريا، لكنه لم يعد يحتمل تدني الأجور خاصة وأن العروض خارج الجيش مغرية وأقلها يبلغ سبعة آلاف دولار.

ميلمان: هجرة تلك العقول من الجيش بمثابة قنبلة موقوتة (الجزيرة)

قلق إسرائيلي
وأوضح المعلق للشؤون العسكرية يوسي ميلمان، أن الأزمة تدور حول ضباط يتمتعون بكفأة عالية جدا ويعملون في وحدات خاصة كوحدة الاستخبارات البارزة 8200 أو وحدات التنصت والتعقب، معتبرا هجرة تلك العقول من الجيش بمثابة قنبلة إستراتيجية موقوتة من شأنها أن تحول مستواه لمتوسط على الأقل من ناحية القوى العاملة.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- بما أن الحرب القادمة ستحسم بساحة الوغى الإلكترونية فإن المعطيات المذكورة ينبغي أن تقلق كل إسرائيلي حيث يقف الجيش أمام حالة مستقبلية قاسية.

ويتفق معه المعلق شاؤول أرئيلي -وهو جنرال بالاحتياط- حيث حذر من أن هروب الأدمغة من الجيش بات بالجملة ويهدد تفوقه البشري وهو "سر قوته" منذ تأسيسه.

وللتدليل على خطورة الظاهرة أشار أرئيلي للجزيرة نت أن هذه الهجرة تتزامن مع حرب إلكترونية متصاعدة بين إسرائيل وإيران، مشددا على أن "العلاج الحقيقي لهذه الظاهرة يتمثل في اعتماد رواتب كبيرة للضباط الماهرين في الوحدات الإلكترونية والتكنولوجية بغية إبقائهم بالجيش النظامي".

شنهاف: قيم الصهيونية لم تعد كافية لإبقاء الضباط المتفوقين داخل الجيش (الجزيرة)

أزمة مالية
وتحذر إذاعة الجيش من احتمالات اتساع الظاهرة بالسنوات القادمة نتيجة انتقال وحدات الاستخبارات العسكرية لمركزها الجديد بمنطقة النقب النائية، مؤكدة أن البعد عن مركز البلاد ومدينة تل أبيب سيصعب مهمة الجيش في الاحتفاظ بالقوى العاملة المتميزة ذات الكفاءات العالية.

واقترحت الإذاعة أن تكتفي الاستخبارات العسكرية بمائة "عبقري" من هؤلاء الضباط المتفوقين، على أن يتبنى الجيش نظام العمل في القطاع الخاص بالتوقيع على اتفاقيات عمل خاصة مع الضباط المتألقين، مشيرة إلى أن ميزانية الجيش ضخمة وتسمح بالاستثمار بهذا المجال.

من جهته قال أستاذ علم الاجتماع المحاضر في جامعة تل أبيب يهودا شنهاف، إن "قيم الصهيونية وحدها لم تعد كافية لإبقاء المتفوقين من الضباط داخل الجيش".

وتابع "تعكس هذه الظاهرة تحولات لدى الإسرائيليين الذين باتت تميزهم فوارق طبقية كبيرة، فالضباط أيضا مضطرون لتسديد أجرة الشقة بنهاية الشهر وهم ينظرون للبيوت الفاخرة المجاورة ويحلمون بمثلها".

المصدر : الجزيرة