ينظر الكثيرون إلى تونس باعتبارها الشمعة المضيئة مقارنة ببقية دول الثورات العربية، غير أن بعض الخبراء لا يخفون خشيتهم من زعزعة مسارها الانتقالي بسبب تنامي ظاهرة الإرهاب وركود الاقتصاد وتفشي الفساد.

خميس بن بريك-تونس

بقلق شديد يراقب التونسيون مسار التحول الديمقراطي، فلا يكاد يمر يوم واحد حتى تعلن وزارة الداخلية عن تفكيك خلايا إرهابية وإحباط هجمات في مناطق حساسة بالبلاد، في وقت تتواصل فيه اشتباكات دموية ضد جماعات مسلحة على الحدود الغربية مع الجزائر.

أما على الجانب الاقتصادي فيواصل المسؤولون الحكوميون حثهم المجتمع الدولي على دعم الاقتصاد المتعثر الذي حقق نموا يقارب الصفر خلال الربع الثالث لهذا العام وسط تراجع الاستثمار والسياحة وقيمة الدينار بينما تسارعت نسبة الدين.

ورغم تراجع الاقتصاد التونسي لم يتوقف الفساد بل زاد استفحاله في مؤسسات الدولة، وارتفعت معدلات البطالة والفقر وتعطل التنمية والأسعار وتوتر المناخ الاجتماعي بإعلان إضرابات واسعة للعمال بعد تعثر مفاوضات الزيادة في رواتب الموظفين بالقطاع الخاص من هشاشة الأوضاع.

يأتي كل ذلك في وقت عادت فيه التجاذبات السياسية بقوة إلى السطح حتى أن الحزب الذي يقود الائتلاف الحاكم وهو حركة نداء تونس أصبح مهددا بالانقسام والتفكك، مما زاد تأزيم الأوضاع وضبابية الرؤية للمستقبل.

الشكندالي: تونس تمر بصعوبات كبيرة قد تقودها للإفلاس (الجزيرة)

خطر الإفلاس
حول خطورة تلك الأوضاع يقول مدير عام مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية (حكومي) رضا الشكندالي إن "تونس تمر بصعوبات كبيرة قد تقودها للإفلاس إن تواصلت التوترات واستمر غياب وضوح الرؤية لدى المستثمرين".

ويرى هذا المسؤول أن البلاد أصبحت تعاني بعد الثورة من تفتت سلطة القرار بين أطراف عديدة، وهو ما عمق مشكلة البيروقراطية وقلص نجاعة اتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب خلافا لما كان في السابق.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن البلاد تعاني من ركود اقتصادي بسبب غياب الثقة لدى المستثمرين جراء تنامي الإرهاب واستمرار التجاذبات وانقسام بعض الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى تراجع مؤشرات النمو على مختلف المجالات الاقتصادية.

ويشدد على أنه لا توجد إستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب ما عدا المقاربة الأمنية التي يقول إنها "لن تجدي نفعا"، مبينا أن الترفيع في موازنة وزارتي الداخلية والدفاع "سيكون طبعا على حساب التنمية والاستثمار".

البدوي: الاستثمار يتطلب تحقيق الأمن والاستقرار السياسي ومقاومة الفساد (الجزيرة)

حالة ضبابية
بدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي أن "تونس تمر بصعوبات خطيرة باستمرار الحالة الضبابية في ما يخص آفاق التنمية، محذرا من دخول الاقتصاد التونسي في انكماش جراء تدهور مناخ الأعمال بسبب الإرهاب".

ويقول للجزيرة نت إنه "رغم النتائج الإيجابية التي شهدها قطاع الفلاحة وتراجع أسعار النفط وتأثيره الإيجابي على الميزان التجاري فإن الاقتصاد ما زال منكمشا بسبب تصريحات بعض المسؤولين أنفسهم عن تنامي الإرهاب".

ويشير البدوي إلى أن الاستثمار يتطلب أولا وأخيرا تحقيق الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي وتحسين البنية التحتية والموارد البشرية، بالإضافة إلى تغيير منوال التنمية ومقاومة الفساد المستشري عن طريق المساءلة والمحاسبة.

وكان البنك الدولي ومنظمة الشفافية الدولية أعلنا العام الماضي عن تفاقم تفشي الفساد في تونس بعد سقوط النظام السابق من خلال التهرب من دفع الضرائب وتنامي ظاهرة الرشوة لتسهيل المعاملات الاقتصادية والإدارية.

وكان الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان لزهر العكرمي قدم استقالته مطلع الشهر الماضي مبررا ذلك باستشراء الفساد وغياب الإرادة السياسية لمحاربته.  

المصدر : الجزيرة