يرى خبراء أن غياب الظهير المصري للمقاومة الفلسطينية، ساهم في فشلها بتحقيق انتصار سياسي بعد العدوان الإسرائيلي عام 2014، بخلاف عدوان 2012 الذي انتهى بعد ثمانية أيام باتفاقية تهدئة تضمنت رفعا للحصار عن القطاع، بعد تدخل الرئيس المصري محمد مرسي.

أحمد عبد العال-غزة

لم تساعد العوامل الإقليمية والدولية المحيطة بقطاع غزة -وخاصة التغيرات السياسية على الساحة المصرية عقب الانقلاب العسكري 2013- فصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع على تسجيل انتصار سياسي خلال العدوان الإسرائيلي الأخير صيف العام 2014، رغم تحقيقها إنجازات عسكرية كبيرة ضد إسرائيل.

وكان الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، صرح -عقب بداية العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2012- بأن بلاده لن تترك غزة وحدها ووصف العدوان الإسرائيلي بالعدوان السافر على الإنسانية، مضيفا "أكرر تحذيري للمعتدين بأنه لن يكون لهم أبدا سلطان على أهل غزة"، كما أوفد مرسي رئيس وزرائه هشام قنديل إلى غزة وقام بسحب السفير المصري من تل أبيب.

ويعيش الفلسطينيون هذه الأيام الذكرى الثالثة للعدوان الإسرائيلي -الذي بدأ في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2012- وأطلقت عليه كتائب القسام معركة "حجارة السجيل"، بعد اغتيال الطائرات الإسرائيلية للقائد في كتائب القسام أحمد الجعبري، خلال غارة شنتها على مدينة غزة.

أبو عامر: مصر كان لها دور كبير في كبح جماح العدوان الإسرائيلي عام 2013 (الجزيرة)

دعم مصري
عميد كلية الآداب بجامعة الأمة في غزة عدنان أبو عامر، أكد أن العامل الخارجي المحيط بقطاع غزة أثناء عدوان عام 2012، كان له دور كبير في كبح جماح العدوان الإسرائيلي، فقد كانت مصر برئاسة محمد مرسي، في ذلك الوقت داعمة للفلسطينيين بصورة كبيرة.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن تحذير مصر لإسرائيل من استمرار العدوان على قطاع غزة، وزيارة رئيس حكومتها هشام قنديل لغزة أثناء العدوان، إضافة لوصول عدد من وزراء الخارجية العرب للقطاع ساهم بشكل كبير في دعم المقاومة ووقف العدوان.

ورأى أبو عامر أن إسرائيل كانت تخشى أن تخسر العمق الإقليمي والدولي، لذلك قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقف الحرب على غزة عام 2012، بينما كانت الظروف مختلفة تماما عام 2014 فالنظام الجديد في مصر يعادي المقاومة الفلسطينية، وسياسته تؤيد إسرائيل.

وأضاف "بعض التسريبات السياسية كانت تقول إن المصريين كانوا يطالبوا الإسرائيليين باستمرار الحرب على حماس حتى النهاية، حتى أنهم منعوا دخول المصابين، والأدوية، واستمر الحصار الخانق على القطاع أثناء العدوان وبعده".

عبدو: نظام السيسي لم يدعم المقاومة لتحويل انتصارها العسكري لمكاسب سياسية (الجزيرة)

أزمة سياسية
من جهته رأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني حسن عبدو، أن وجود نظام إقليمي مؤيد وداعم للمقاومة في غزة كان من أهم العناصر التي أدت لترجمة الانتصار السياسي الذي حققته المقاومة في الميدان عام 2012، وتمثل باتفاق كان من أهم بنوده فتح معابر القطاع وتسهيل حركة الأفراد والبضائع بما يضمن رفع الحصار.

وقال -في حديث للجزيرة نت- "إن ما أنجزته المقاومة عسكرياً عام 2014، كان أكبر بكثير مما حققته عام 2012 لكن وجود النظام المصري الحالي والذي يعمل ضد المقاومة، لم يُمكن المقاومة من ترجمة الانتصار العسكري واستثماره لتحقيق مكاسب سياسية" خاصة فيما يتعلق بإنهاء الحصار عن غزة أو إعادة إعمار آلاف المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف "لم تستطع المقاومة إنجاز هدفها بسبب غياب الظهير الإقليمي، بينما على الأرض حققت الكثير، رغم أن إسرائيل كانت ترغب في إنهاء الحصار على غزة، وخرجت أصوات إسرائيلية أثناء العدوان، تؤكد أن استمرار الحصار والعدوان ليس في صالح إسرائيل". 

وشدد على أن بقاء المعطيات الإقليمية المحيطة بالقطاع كما كانت عليه عام 2014، ووجود حكومة إسرائيلية متطرفة وضعف إمكانيات قطاع غزة، يجعل المقاومة الفلسطينية تتجنب الانجرار لأي مواجهة مقبلة.

غانم: سياسيات مرسي الداعمة للمقاومة، دفعت أميركا وإسرائيل للتسريع بخطوات إزاحته عن الحكم

تآمر غربي
أما الكاتب الصحفي خالد غانم فأكد أنه بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي عام 2012، في ثمانية أيام بسبب تدخل الرئيس المصري محمد مرسي، رأت إسرائيل ودوائر صنع القرار في أميركا والغرب والإقليم أن بقاء رئيس مصري يعاند العالم لصالح المقاومة الفلسطينية لم يعد أمرا محتملا.

وأشار للجزيرة نت إلى أن مرسي رفض التجاوب مع اتصالات الرئيس الأميركي باراك أوباما اليومية، وضغوط وزيرة خارجيته آنذاك هيلاري كلينتون التي قطعت إجازتها وزارت مصر لمفاوضة المقاومة من خلال الرئيس مرسي.

واعتبر أن سياسيات مرسي الداعمة للمقاومة، دفعت أميركا وإسرائيل للتسريع بخطوات إزاحته عن الحكم، فبدأت الإجراءات من ديسمبر/كانون الأول 2012، أي بعد شهر من انتهاء العدوان، وانتهت بالانقلاب عليه في يوليو/تموز 2013.

المصدر : الجزيرة