انضم الشاب الفلسطيني محمد منير صالح إلى ثلاثين شهيدا تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي جثامينهم منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد قتلهم بتهمة تنفيذ عمليات طعن أو دهس مستوطنين أو جنود إسرائيليين أو الاشتباه بذلك.

ميرفت صادق-رام الله 

قبيل استشهاده بأيام كان الشاب الفلسطيني محمد منير صالح يؤدي امتحاناته الجامعية لتخرجه، كما هيأ بيته الكائن بقرية عارورة غرب رام الله استعدادا لزواجه الذي كانت تنتظره أمه لابنها الأكبر.

وفي البيت الذي تعلوه شقة جديدة بيضاء شيدها محمد في الشهور الماضية، جلست والدته نعمة صالح تتلقى العزاء في فقيدها الذي استشهد -مساء الثلاثاء الماضي لدى عودته من ورشة له في بلدة عناتا شمال القدس- برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي اعتقل رفيقيه أيضا قرب قرية ترمسعيا شمال رام الله.

وانضم الشهيد صالح إلى ثلاثين شهيدا تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي جثامينهم منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد قتلهم بتهمة تنفيذ عمليات طعن أو دهس مستوطنين أو جنود إسرائيليين أو الاشتباه بذلك.

تقول أمه إن العائلة شاهدت صور شاب قتله الاحتلال وألقاه على الأرض ينزف بدون إسعاف وحينها "دعوت بالصبر لأمه وقلت يا لطيف عريس متحمم بدمه، لكن بعد قليل، وعندما سرت همهمات بين شباب الحي والعائلة، عرفتو قلبي قال محمد استشهد".

سديل تحمل ملصقا لشقيقها الشهيد (الجزيرة)

وتضيف الأم "خرج محمد من منزله بعد الظهر وقبل خروجه استحم وناداني لتناول الغداء معا قبل موعد النادي الرياضي في رام الله، وثم للبحث عن عمل، لكنهم أعدموه بدم بارد وقالوا إنه خاض اشتباكا مسلحا". وتساءلت "كيف يحدث هذا وقد كان منشغلا بتقديم امتحاناته النهائية في الجامعة ويستعد للزواج ويحلم بالسفر".

ورغم حزنها، تقول الأم إن ابنها لم يكن الأول في سلسلة الإعدامات التي نفذها جيش الاحتلال الشهرين الأخيرين "ولن يكون الأخير ونحتسبه شهيدا عند الله وفداءً للقدس والمسجد الأقصى".

وكان الشهيد محمد يعمل حرفيا في مجال الديكور وفي الوقت نفسه يدرس في فصله الأخير بقسم علم الاجتماع في الجامعة المفتوحة، ولم يسبق اعتقاله ولم يعرف كناشط سياسي ضمن أحد الفصائل، وكان -حسب والدته- شابا متدينا ومنشغلا في دراسته وعمله وحياته.

وفي صباح اليوم التالي لاستشهاده، صعدت أمه إلى شقته الجديدة التي شيدها استعدادا للزواج، قالت "صعدت صباحا أبحث عنه، لم ينم محمد في فراشه الليلة ولم يهبط لتناول فطوره معي، ولم يشرب قهوته كما كل صباح، أخذوه من بين أيدينا".
 
أما شقيقته الصغرى سديل (11 عاما) فتقول إنه غادر بعد أن قبّلها ولم تنتبه له لأنها كانت تتابع الرسوم المتحركة، وأضافت "كان مشهورا بالمزاح والضحك وما أحبه في محمد أشياء كثيرة لا تُعد".

وقال عمه نهاد صالح إن العائلة تلقت الأخبار عن ظروف إعدامه ومنع الإسعاف من إنقاذه من الإعلام فقط، ولم تبلغ رسميا بأية ملابسات أخرى. وطالبت العائلة عبر السلطة الفلسطينية بتسلم جثمانه لكنها لم تتلق أي رد من جيش الاحتلال.
 
وجاء استشهاد الشاب محمد بعد يوم واحد من اتهام موفد الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان إسرائيل باستخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين، و"باحتمال تنفيذها إعدامات خارج القانون ومن دون محاكمة".

المصدر : الجزيرة