أسندت إلى الأردن مهمة فرز الفصائل السورية المقاتلة لتحديد "الإرهابي" منها. لكن بالرغم من اطلاع الأردن الواسع على ما يجري في سوريا بحكم عوامل الجغرافيا والسياسة، فإن هذه المهمة قد تثير خلافات بين عدة أطراف لها مصالح مختلفة في سوريا.

تامر الصمادي-عمان

جاء اختيار الأردن من قبل دول كبرى للقيام بمهمة تصنيف الفصائل المقاتلة في سوريا ليؤكد الوضع الذي اكتسبته عمّان بعد مشاركتها فترة طويلة في عمليات دولية ضد التنظيمات التي توصف بالإرهابية.

ويرى مراقبون أن المؤسسة الأمنية في الأردن لديها خبرة متراكمة في التعامل مع جماعات إسلامية مختلفة، استندت إليها القوى الكبرى لتكليف عمان بإعداد قائمة بالجماعات "الإرهابية" في سوريا، وفق ما أعلنته روسيا منسوبا للدول المشاركة في اجتماع فيينا الأخير.

ومنذ بدء القتال في سوريا، تمكنت مؤسسة الأمن الأردنية من بناء قاعدة كبيرة من التحالفات في الداخل السوري، وصارت لها كلمة مسموعة عند كثير من الفصائل المسلحة في المناطق المجاورة للأردن.

كما تمكن الأمن الأردني على مدى سنوات من اختراق جماعات وتنظيمات لها تصنيفات إقليمية ودولية مختلفة، ومنحته هذه الاختراقات دراية كبيرة بالفصائل السورية المقاتلة.

عامل الجغرافيا
ولا شك في أن العامل الجغرافي منح الدولة الأردنية دفعة قوية لترشيحها لإعداد قائمة على درجة عالية من الأهمية، فهناك حدود متشابكة وممتدة بين الأردن وجارته سوريا تصل إلى أكثر من 350 كيلومترا.

جنود أردنيون قرب الحدود مع سوريا (الجزيرة-أرشيف)

كما أن هناك صلات وثيقة بين عمان والعشائر القوية في جنوب سوريا، وعلاقات قوية أيضا تربطها بالعديد من الفصائل المقاتلة على الأرض، لا سيما المحسوب منها على الجيش السوري الحر، وهو ما مكنها من إيجاد معاقل نفوذ وسيطرة موالية لها داخل مناطق النزاع السوري.

وقد فتح الأردن حدوده منذ بدء الأزمة لاستقبال مئات آلاف اللاجئين السوريين، وظل متمسكا بإيجاد حل سياسي للوضع في سوريا.

ويرى المستشار السياسي في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان أن عمان هي الأقدر على معرفة الجماعات المقاتلة في سوريا وفرزها.

وقال الخيطان -الملم بالتحركات السياسية والأمنية الأردنية تجاه الملف السوري- للجزيرة نت إن "اختيار الأردن لهذه المهمة أمر مبرر، فالأميركان والروس ينظرون إليه بوصفه أقل بلد منخرط في تفاصيل الصراع السوري، كما أنه لا يتبنى أجندة خاصة أو يدعم تنظيمات معينة داخل سوريا".

وأضاف "يجب ألا ننسى أن الخبرة الاستخبارية التي يتمتع بها الأردن ومعرفته الجيدة بالجماعات المتشددة وإدراكه تفاصيل المشهد السوري تؤهله للعب الدور على شكل عال من الاحترافية".

ويرى الخيطان أن "الأردن سيكون منصفا في تصنيفه، فموقفه من الإرهاب مبدئي وواضح، وهو لن يجامل أي جماعة أو تنظيم يرى أنه إرهابي أو يحمل فكرا متطرفا".

لكن تبقى أسئلة بشأن الآلية التي سيتبعها الأردن في التصنيف، وهل سيتشاور في الأمر مع مؤسسات ودول، وهل ستكون القائمة المذكورة نهائية وتعتمد تلقائيا.

يقول الخيطان إن المملكة "ستنسق مع شركائها للاتفاق على المعايير التي ستقيم سلوك الجماعات وتوجهاتها وطبيعة عملياتها وفي أي اتجاه"، مضيفا أن مجلس الأمن، والقانون الدولي "سيكونان أساسا لأي تقييم".

قائمة خلافية
ويتوقع ألا تكون القائمة نهائية، وأن تكون هناك صعوبة كبيرة باعتمادها من جميع الأطراف، مضيفا "سوف نشهد خلافات كبيرة بين الدول، خاصة التي لها مصالح داخل سوريا وتدعم جماعات وتنظيمات وفصائل مقاتلة على الأرض".

الخيطان يتوقع صعوبة كبيرة في اعتماد القائمة (الجزيرة)

ويستشهد الخيطان بأن عمّان مثلا تصنف تنظيم أحرار الشام بأنه تنظيم إرهابي، بينما تشهد الإدارة الأميركية انقساما حول الموقف من التنظيم ذاته.

وثمة من يرى أن انخراط الأردن في إعداد القائمة المذكورة قد يعرضه لتداعيات محتملة، كأن يتم إدراجه كهدف رئيسي لعمليات انتقامية خاصة عقب هجمات باريس الأخيرة، أو أن يستفز الدور الأردني الجديد أنصار السلفية الجهادية على الأرض الأردنية، وعددهم يقترب من ثمانية آلاف بحسب إحصاءات رسمية.

لكن متابعين يقللون من أهمية هذه التداعيات، حيث إن الأردن منخرط منذ فترة طويلة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وهو يمتلك قائمة معلنة بالتنظيمات والجماعات التي يعدها إرهابية.

كما أن الجماعات المصنفة أردنيا بأنها إرهابية لا تكترث أصلا بمثل هذه التصنيفات ولا تلتفت كثيرا لما يشاع عن إمكانية الوصول إلى حلول سياسية.

المصدر : الجزيرة