دخل البريطاني أيني ليزلي ديفيز مع خمسة آخرين إلى تركيا بهدف تدبير تفجيرات في عدة مدن، وفق ما ذكرت الصحافة التركية. لكن السلطات اعتقلت هؤلاء قبل تنفيذ مخططهم. ويعتقد مراقبون أن تنظيم الدولة كان يهدف إلى إفشال قمة مجموعة العشرين.

خليل مبروك-إسطنبول

أخفق تنظيم الدولة الإسلامية بإخراج العملية التي كان يخطط لتنفيذها في مدينة إسطنبول التركية إلى حيز التنفيذ بالتزامن مع هجمات باريس يوم الجمعة الماضي، لكن تساؤلات أثيرت عن دوافع استهداف كبرى المدن التركية ودلالات توقيته.

وأعلنت مصادر أمنية تركية الأحد عن اعتقال البريطاني أيني ليزلي ديفيز مع خمسة آخرين عقب مداهمة منزل كانوا يقيمون به في مدينة إسطنبول، قبل أن ينجح في تنفيذ الهجوم، موضحة أن ديفيز هو مسؤول السجناء الأجانب في معسكرات التنظيم في سوريا.

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن مصادر أمنية، أن ديفيز دخل البلاد بطريقة غير شرعية، وأنه يتم التحقق من احتمال أن يكون مساعدا لمحمد إموازي الملقب بـ"الجهادي جون"، القيادي بتنظيم الدولة الذي يحمل الجنسية البريطانية وهو من أصول كويتية.

ويعتقد مراقبون أتراك أن استهداف تنظيم الدولة تركيا في هذا التوقيت كان يهدف إلى إفشال استضافتها قمة زعماء مجموعة الدول العشرين، ولتشويه صورة قوى الثورة السورية قبل انطلاق لقاء فيينا، ولتعكير صفو فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات البرلمانية.

وعزز الأمن التركي من إجراءاته في مختلف محافظات البلاد بالتزامن مع انطلاق قمة زعماء مجموعة العشرين التي بدأت الأحد الماضي، واستمرت يومين في مدينة أنطاليا التركية، لكن التعزيزات بلغت ذروتها عقب وقوع هجوم باريس يوم الجمعة 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

أحمد فارول: الهدف من اعتداءات إسطنبول هو إظهار تركيا كدولة ضعيفة (الجزيرة نت)

تنفيذ الاعتداءات
وقال الكاتب والإعلامي التركي أحمد فارول للجزيرة نت إن تخطيط تنظيم الدولة لتنفيذ اعتداءات بمدينة إسطنبول قبيل انعقاد القمة كان يرمي إلى إظهار تركيا كدولة ضعيفة معرضة لاعتداءات كبرى، الأمر الذي سيضر بسمعتها.

وأوضح فارول أن الانفجارات لو وقعت لاستحال انعقاد القمة بزمانها ومكانها المحددين، مضيفا أنه لو وقع الهجوم لتم تأجيل انعقاد القمة أو ترحيل استضافتها لدولة أخرى، وفي الحالتين فإن مصالح تركيا ستتعرض لضرر بالغ.

كما أشار إلى أن من بين أهداف الهجمات الأخيرة المساهمة في تشويه صورة قوى الثورة السورية التي يزعم تنظيم الدولة أنه واحد منها، رغم أنه يقاتل الدول المناصرة للثورة ويتجنب مهاجمة نظام الأسد.

وكانت وسائل الإعلام التركية قد ركزت خلال الأيام الماضية على أثر هجمات باريس على قمة زعماء مجموعة العشرين، مؤكدة أن الهجمات حرفت أجندة القمة عن مسارها الاقتصادي لصالح مناقشة قضايا الإرهاب.

وقال الكاتب والباحث التركي أفق أولتاش في مقال نشرته صحيفة صباح أن أحداث باريس لا يمكن أن تنفصل عن ما سبقها من تفجيرات وقعت في أنقرة وسوروج وبيروت، مؤكدا أن اجتماع العشرين كان فرصة جيدة لتركيا لمناقشة موضوع مكافحة الإرهاب بشكل مستفيض.

مصطفى أوزغان: تخطيط تنظيم الدولة لاستهداف تركيا جزء من بنية التنظيم العقدية (الجزيرة نت)

تخطيط التنظيم
أما الكاتب والمحلل السياسي التركي مصطفى أوزغان، فاعتبر تخطيط تنظيم الدولة لاستهداف تركيا جزءا من بنية التنظيم العقدية، مشيرا إلى أن "الأيديولوجيا المتشددة" التي يتبناها التنظيم تخشى النموذج الإسلامي المعتدل أكثر من غيره.

وأضاف أوزغان -في حديثه للجزيرة نت- أن نجاح النموذج الذي تقدمه تركيا يمثل إخفاقا للفكر الذي يتبناه تنظيم الدولة، معتبرا أن هذا يعد أحد دوافع العداء الذي يكنه التنظيم لتركيا.

ولم يستبعد أوزغان نتائج الانتخابات البرلمانية التركية من حسابات التنظيم وتخطيطه، قائلا إن تنظيم الدولة هو واحد من القوى التي يزعجها عودة تركيا للاستقرار، وهو بالتالي سيسعى للتشويش على هذا الفوز في غمرة احتفالات أنصار العدالة والتنمية.

وشهدت الأشهر الماضية سلسلة من الهجمات التي أسفرت عن مقتل المئات من رجال الأمن والمواطنين كان أبرزها التفجير الانتحاري المزدوج في العاصمة أنقرة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي أوقع 128 قتيلا وأكثر من خمسمئة جريح، ونسبت المسؤولية عنه إلى حزب العمال الكردستاني.

لكن المواجهة مع تنظيم الدولة عادت للواجهة عقب إصابة أربعة من عناصر الأمن التركي في انفجار وقع أثناء مداهمتهم لمنزل يؤوي خلية للتنظيم بولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد يوم الأحد الماضي.

المصدر : الجزيرة