تستنفر المعارضة المسلحة قواتها في الشمال السوري للدفاع عن ريف حلب الجنوبي الذي يتعرض لهجوم من قوات النظام بدعم من روسيا وإيران وحزب الله، دون أن تتخلى عن أهداف استراتيجية خططت لأجلها طويلا.

المثنى الحارثي-ريف حماة
حققت قوات المعارضة في ريف حماة انتصارات كبيرة بعد إعلانها معركة تحرير حماة أوائل الشهر الماضي واستطاعت في زمن قياسي السيطرة على عدة نقاط متقدمة كانت قوات النظام تسيطر عليها رغم الإسناد الجوي الروسي لقوات النظام.

وعزمت قوات المعارضة بعد هذه الانتصارات على التقدم تجاه مدينة حماة، خصوصا بعد أن استعادت السيطرة على مدينة مورك وأصبحت على مشارف صوران، ولكن ما يجري في ريف حلب الجنوبي من هجوم عنيف لقوات النظام المدعومة بالحرس الثوري الإيراني وقوات حزب الله اللبناني دفع قوات المعارضة بريف حماة لتغيير تكتيكاتها.

اضطرت هذه الفصائل إلى إيقاف الزحف تجاه مدينة حماة وإرسال كثير من قواتها لمساعدة المقاتلين في ريف حلب الجنوبي، مع المحافظة على النقاط التي سيطرت عليها مؤخرا في ريف حماة.

مؤازرة لريف حلب
يقول حسين داود القائد العسكري في فصيل أجناد الشام التابع لجيش الفتح في حديثه للجزيرة نت "منذ الإعلان عن بدء غزوة حماة الشهر الماضي استطعنا التقدم بشكل كبير وأصبحت حواجز النظام تتهاوى أمام المقاتلين".

وأوضح أن قوات المعارضة سيطرت على قريتي عطشان والسكيك وتل سكيك ومدينة مورك الاستراتيجية، وتقدمت نحو حاجز العبود أكبر الحواجز في المنطقة وسيطرت عليه وأصبحت على مشارف صوران التي لا تبعد عن مدينة حماة سوى عشرين كيلومترا فقط.

كتائب المعارضة عازمة على حماية مكاسبها بريف حماة بانتظار معركة التحرير (الجزيرة)

وأضاف أن المقاتلين تقدموا أيضا في الجهة الغربية وسيطروا على حواجز متقدمة هناك وبدؤوا التمهيد للسيطرة على قرية معان الموالية للنظام.

لكن داود أكد أن "سيطرة النظام على عدة نقاط استراتيجية في ريف حلب الجنوبي في الفترة الماضية جعلت ناقوس الخطر يدق في المنطقة، فرغم الانتصارات التي حققناها في ريف حماة فإن هدفنا الرئيسي هو التخلص من النظام في كل سوريا، فما فائدة تحرير حماة إن كانت حلب سوف تتعرض للخطر؟".

وأوضح أنه إذا تمكن النظام من السيطرة على ريف حلب الجنوبي، فإنه سيسترجع الأوتوستراد الدولي حلب-دمشق، وكذلك سيفصل بين ريف حلب الجنوبي والغربي، وقد يستطيع التقدم من هناك باتجاه ريف إدلب الشمالي.

ولذلك اتخذت قيادة جيش الفتح قرارا بإرسال الإمدادات إلى ريف حلب لمساعدة المقاتلين هناك وشكلت غرفة عمليات في ريف حلب الجنوبي ودعوة كل قيادات الفصائل للتوجه إلى هناك لإدارة المعركة.

وأكد داود أن المعارضة استطاعت بعد هذه التعزيزات في الأسبوع الماضي السيطرة على الأوتوستراد الدولي والإيكاردا وتل حديا والبرقوم والهضبة الخضراء، "واستطعنا تكبيد النظام خسائر كبيرة بالدبابات والمدرعات بالإضافة إلى مقتل العديد من قواته وقوات الحرس الثوري الإيراني ومقاتلين من حزب الله هناك".

جبهة لم تهدأ
وعن مصير معركة تحرير حماة يقول النقيب معمر من جيش النصر العامل في ريف حماة "لا يجب أن يفهم أبدا من إرسالنا الإمدادات لريف حلب أن معركة حماة قد توقفت كما بدأت بعض الصفحات الموالية تشيع ذلك".

وأكد أن أوامر صدرت من غرفة العمليات بتعزيز وتحصين كل النقاط التي تمت السيطرة عليها في حماة، "ووضع العناصر الكافية للرباط في حال فكر النظام بأي تقدم".

وأضاف النقيب معمر أن المعارك مستمرة في حماة ولكن بوتيرة أخف حيث استطاعت قوات المعارضة أمس الثلاثاء السيطرة على نقطة بيت نزال الاستراتيجية في ريف حماة الشمالي الشرقي، فيما تستمر الاشتباكات المتقطعة مع قوات النظام في قرية معان الموالية.

وقد أصدر جيش الفتح بيان استنفار دعا فيه جميع المقاتلين في الشمال السوري "للاعتصام والانضواء تحته والتنسيق معه من أجل صد الهجوم الروسي الإيراني على الأراضي السورية في كل من حلب وريف حماة والغاب والساحل".

المصدر : الجزيرة