عبده عايش-صنعاء
أُعلن مشايخ ووجهاء قبليون وضباط عسكريون بـاليمن تشكيل مجلس أعلى للمقاومة الشعبية في محافظة صنعاء، بالتزامن مع عودة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى مدينة عدن وبدء قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية عملية واسعة برية وجوية لتحرير محافظة تعز، بدعم وإسناد من قوات التحالف العربي.

وشهدت مدينة مأرب شرق العاصمة اليمنية، أمس، حفل إعلان تشكيل مجلس المقاومة في محافظة صنعاء، بحضور رئيس الأركان العامة للجيش اليمني اللواء محمد علي المقدشي، ونائبه اللواء ناصر عبد ربه الطاهري، وقائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء عبد الرب الشدادي، وقادة عسكريين ونشطاء ووجهاء قبليين.

وترأس البرلماني والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح الشيخ منصور الحنق مجلس المقاومة بمحافظة صنعاء، وهو الخصم اللدود لجماعة الحوثيين والمعارض الأبرز للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وكان الشيخ منصور الحنق الزعيم القبلي بمديرية أرحب، الواقعة على بعد 30 كيلومترا شمال العاصمة صنعاء، خاض معارك شرسة مع مليشيا الحوثيين وقوات الحرس الجمهوري خلال العام 2011 إبان ثورة التغيير التي أطاحت بالمخلوع صالح، وفي العام 2014 بأعقاب سقوط صنعاء.

ويتشكل مجلس مقاومة محافظة صنعاء من 48 شخصية قبلية وعسكرية يدعمون الشرعية ويرفضون الانقلاب الحوثي، وينتمي معظمهم إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي يلعب دورا بارزا في قوام المقاومة الشعبية المسلحة باليمن خصوصا في تعز ومأرب والجوف.

ويرى مراقبون أن تشكيل مجلس المقاومة وسط زخم عسكري ودعم الجيش الوطني يعني أن جبهة قتال ستفتح بالعاصمة صنعاء ومناطق القبائل المحيطة بها، خصوصا مديرية أرحب المحاذية لصنعاء وتطل على المطار الدولي للمدينة وقاعدة الديلمي الجوية.

في حفل إعلان مجلس المقاومة لمحافظة صنعاء ويبدو الشيخ منصور الحنق الأول من اليمين (الجزيرة)

انقلاب مدمر
واتهم الشيخ الحنق من أسماهم "عصابات الحوثي والمخلوع" بأنهم "انقلبوا على الشرعية، وغلّبوا لغة السلاح ونشروا الخراب والدمار واحتلوا وحاصروا ودمروا المدن والقرى وقصفوا الأحياء السكنية وسطوا على كل مؤسسات الدولة وانتهكوا الحرمات وروعوا الآمنين ودمروا كل مقدرات الوطن ومارسوا كل الأعمال الإجرامية واستخدموا عتاد الجيش لتدمير البلاد وترهيب المواطنين".

وقال الحنق إن صالح والحوثي باتوا ضمن "المشروع الإيراني الفارسي الإرهابي الذي يهدد اليمن والجزيرة والأمة العربية والإسلامية بما يحمله من فساد عقدي وسياسي واجتماعي وأخلاقي".

وأشار إلى أن "أبناء محافظة صنعاء اكتووا مثل إخوانهم اليمنيين بنيران هذه المشاريع التدميرية، ونالهم الحظ الأوفر من التنكيل والانتهاكات الحوثية"، مؤكدا أنها "جرائم لن تسقط بالتقادم ولن يفلت من ارتكبوها من العدالة والعقاب".

ودعا كل أبناء قبائل محافظة صنعاء وكل قبائل اليمن إلى "المبادرة في تسجيل موقف شجاع يسطر في تاريخ النضال لإيقاف المليشيات الانقلابية وكل المتآمرين معهم والوقوف صفا واحدا لاستعادة الدولة الشرعية على ثرى كل الوطن اليمني".

له ما بعده
من جهته رأى الباحث والخبير العسكري بشؤون النزاعات المسلحة علي الذهب أن "هذا الحدث له ما بعده، وهو إعلان صريح بأن المقاومة في صنعاء ستظهر فصائلها المتعددة، فجأة، في المدن والمناطق التي استطاع الحوثيون إخضاعها أو إخضاع بعضها، متى ما استكملت بناءها، كما في عمران وأرحب خصوصا".

علي الذهب: هذا الحدث إعلان صريح بأن المقاومة في صنعاء ستظهر فصائلها المتعددة فجأة (الجزيرة)

وقال في حديث للجزيرة نت إن "الدور القادم سيكون على بقية مدن المحافظات بإقليم آزال ويضم محافظات صعدة وعمران وصنعاء وذمار، الواقعة في هذا المجال الجغرافي القبلي، الذي يربض على قوة بشرية مقاتلة تتوزع بين رافض للحوثيين ومساند لهم لمجرد الاسترزاق والمصلحة، فيما يقاتل إلى جوارهم قتال المصير بعض ممن يؤمنون بأفكارهم أو تحت عصبية الجغرافيا والمذهب".

في المقابل اعتبر المحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي أن اعلان مجلس المقاومة في محافظة صنعاء هو جزء من خطة للتحالف العربي، بقيادة السعودية، الهدف منها إشعال الجبهات الخاملة داخل محافظة صنعاء مثل جبهة أرحب وغيرها".

ورأى الشرفي في حديث للجزيرة نت أن "التحالف الآن أمام آخر محاولة لتحقيق تقدم قبل أن يوقف العمل العسكري مضطرا، ومن هنا فهو يعمل على أن يوفر أكبر قدر من عوامل تحقيق تقدم بالميدان العسكري، ومن ذلك إشعال القتال في كل مكان يمكنه أن يفعل ذلك فيه لإرباك طرف الحوثيين وصالح وإنهاكه".

المصدر : الجزيرة