رغم الانتقادات الأوروبية لتركيا في مجال الحريات وحقوق الإنسان، ورفضها مرارا انضمام أنقرة للاتحاد الأوروبي، فإن تصريحات رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بهذا الصدد أكدت أن الانضمام للاتحاد الأوروبي يقع على رأس أولويات حكومته.

وسيمة بن صالح-أنقرة

تؤكد تصريحات رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو -التي قال فيها إن حصول بلاده على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي يأتي على رأس أولويات حكومته الجديدة- أن أنقرة مصرة على مواصلة جهودها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، رغم الانتقادات والرفض الأوروبي المستمر لهذه الخطوة.

وفي آخر نسخة منه، وجه التقرير السنوي للاتحاد الأوروبي انتقادات جديدة إلى تركيا في مجال القضاء وحقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير عن الرأي، وما سماها تجاوز رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان صلاحيات منصبه الدستورية.

ورفضت وزارة الشؤون الأوروبية التركية هذه الانتقادات، وقالت في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن "تركيا قامت بإصلاحات ملموسة بخصوص القضاء والحريات"، كما أوضحت "أن أردوغان لم ينتهك صلاحياته الدستورية منذ استلامه منصبه".

شرعية ومصالح
وتباينت قراءات خبراء أتراك من مختلف التوجهات السياسية بهذا الخصوص، حيث يؤكد خبير العلاقات التركية الأوروبية أحمد أتيلا أن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، سيلعب دورا إيجابيا بالدفع قدما والتسريع بالمباحثات بين الطرفين، معتبرا أن هذا الفوز أكسب الحزب شرعية أكبر ستدفعه ليكون أكثر تصميما وثقة لتحقيق هدفه.

 أتيلا أكد أن تركيا تبذل ما بوسعها للانضمام للاتحاد الأوروبي (الجزيرة)

وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن الحكومة التركية ستبذل أقصى ما تملك لتسريع هذه المباحثات عبر الوسائل الدبلوماسية، وأن "فصلا جديدا تطبعه الروح الأوروبية" سيبدأ قريبا بين الطرفين.

من جهته، انتقد الصحفي الكردي المعارض عرفان أكتان توقيت نشر التقرير -الذي كان من المفترض أن ينشر في الشهر العاشر من هذا العام- ورأى أن الاتحاد الأوروبي تعمد عدم توجيه الانتقادات للعدالة والتنمية قبيل الانتخابات لكي "لا يؤثر ذلك سلبيا على حملته الانتخابية".

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- أن الاتحاد الأوروبي لا يكترث إطلاقا للحريات والحقوق والديمقراطية بتركيا، لأن همه الوحيد "إرضاء الحزب الحاكم والمضي قدما في التوصل لتوقيع اتفاقية اللاجئين معه".

وقال إن الاتحاد بهذا يهدف لجعل تركيا "دولة عازلة للاجئين، مقابل منحها دعما اقتصاديا وإلغاء التأشيرات الأوروبية لصالح الأتراك"، ووصف هذا "بالمساومة غير الأخلاقية من قبل الطرفين".

وتنص اتفاقية اللاجئين، على حق الدول الأوروبية ترحيل اللاجئين الذين يدخلون أوروبا عبر تركيا إليها، مقابل إزالة التأشيرة عن المواطنين الأتراك بعد تطبيق الاتفاقية بثلاثة أشهر.

 أكتان: الاتحاد يهدف لجعل تركيا دولة عازلة للاجئين (الجزيرة)

الهوية التركية
وعبر مواطنون أتراك استطلعت الجزيرة نت آراءهم، عن رفضهم انضمام بلادهم للاتحاد الأوروبي، بغض النظر عن تأييدهم أو معارضتهم للحكومة التركية.

ووصف الطالب التركي المعارض أفق أكدال الاتحاد الأوروبي بـ"النادي المسيحي الخاص" الذي لم ولن يقبل بتركيا، وخاصة "تركيا الجديدة" التي تدار بالاستناد للعادات والتقاليد التركية، وتتبع سياسات خارجية غير متناسقة مع أوروبا وتسعى لتكون دولة "تكون كلمتها مسموعة في المنطقة".

ورغم إعجابه بموضوع إلغاء التأشيرات وحرية التنقل بين دول الاتحاد، لكنه أبدى عدم تشجيعه لأن تكون بلاده عضوا فيه، معتبرا أن الأزمات الاقتصادية كشفت "مدى هشاشة خطط وسياسات الاتحاد لحماية أعضائها".

بدورها قالت الباحثة المساعدة في جامعة إسطنبول زهرة آيدن المؤيدة للحزب الحاكم إنها زارت العديد من دول الاتحاد، ولمست عدم توفر بعضها على "المعايير الأوروبية الصارمة" التي فُرضت على تركيا، وهذا جعلها "تقتنع بأننا كأتراك نُرفض فقط لهويتنا الإسلامية".

وتحتل تركيا المرتبة الخامسة في حجم التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي، وحسب أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي بلغ حجم التبادل بين الجانبين أكثر من 71 مليار يورو خلال ستة الشهور الأولى من العام الحالي.

المصدر : الجزيرة