تأتي مداهمة وإغلاق المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى ضمن سلسلة انتهاكات يمارسها الاحتلال ضد الصحفيين منذ أسابيع، حيث أعدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ملفا من 240 صفحة يوثق انتهاكات الاحتلال في الأسابيع الأخيرة، بانتظار قدوم لجنة دولية الأسبوع القادم لتقصي الحقائق.

عوض الرجوب-رام الله

في ذات الليلة التي حظرت فيها إسرائيل الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، دهمت الشرطة الإسرائيلية مقر المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى (كيوبرس)، بينما يوثق حقوقيون أكثر من 130 انتهاكا إسرائيليا ضد الصحفيين الشهر الماضي، متوعدين بملاحقة الاحتلال قضائيا.

وتخلل عملية المداهمة تحطيم الشرطة لأبواب المركز الواقع بمدينة أم الفحم شمال الأراضي المحتلة عام 1948، ومصادرة محتوياته من معدات وحواسيب ومستندات ووثائق، ثم ألصقت على أبوابه قرار وزير الدفاع موشيه يعلون بحظر الحركة الإسلامية.

وتأتي ملاحقة مركز القدس -الذي كشف عن كثير من خطط الاحتلال في القدس- ضمن سلسلة اعتداءات إسرائيلية استهدفت الصحفيين الفلسطينيين ووسائل الإعلام بالملاحقة والإغلاق، خاصة بعد انطلاق هبة الأقصى في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

أبو عطا: نحن مستعدون لدفع الثمن فداء للقدس والأقصى (الجزيرة)

إغلاق وملاحقة
ويقول الصحفي محمود أبو عطا إن التغطية الإعلامية لمركز كيوبرس تتركز حول القدس والأقصى والمقدسات، حيث تتناول الأحداث والتطورات الميدانية بشكل مهني دون تبعية أو مرجعية.

وأشار أبو عطا، الذي عمل في المركز، إلى أن كل صحفيي المركز ومصوريه تعرضوا في الأسابيع الأخيرة للملاحقة والاعتقال والتحقيق أثناء تأديتهم لعملهم في القدس والمسجد الأقصى، معتبرا أن إغلاق المركز يهدف إلى التغطية على جرائم الاحتلال.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن رسالة القدس والأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية ستتواصل "رغم كل الإجراءات والقرارات الإسرائيلية"، وأضاف أن استهداف المعلومة والصور ومحاربتها من قبل الاحتلال "لن تمنع وصولها، ونحن مستعدون لدفع الثمن فداء للقدس والأقصى".

وفي الضفة الغربية، شهدت أسابيع المواجهة الستة الماضية مع الاحتلال انتهاكات شديدة بحق الصحفيين، كان أغلبها إصابات بالرصاص الحي والمطاطي والاختناق بالغاز، فضلا عن التوقيف والاعتقال والمنع من العمل والإغلاق، كما حدث مع إذاعة منبر الحرية الخاصة في الخليل.

وسجل المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) 131 "جريمة وانتهاكا إسرائيليا" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضد الصحفيين ووسائل الإعلام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واعتبر المركز في بيان له أن هدف مسلسل اعتداءات الاحتلال هو "حجب الحقيقة والصورة التي تنقلها وسائل الإعلام حول ما يجري على الأرض الفلسطينية، وما يتعرض له الفلسطينيون من إجراءات وجرائم من قبل إسرائيل".

وأكد البيان تعمد الاحتلال استخدام القوة المباشرة والمفرطة لقمع الصحفيين ومنع عمليات التغطية، موضحا أن من بين الانتهاكات 40 انتهاكا "بالغ الجسامة"، حيث تسببت معظمها بإصابات جسدية خطيرة.

وأشار مركز مدى إلى إصابة ستة صحفيين بالرصاص الناري، وستة عشر آخرين بالرصاص المطاطي، إضافة إلى استخدم جنود الاحتلال أربعة صحفيين دروعا بشرية في حادثتين منفصلتين بالضفة.

وباعتداءات الشهر الماضي، يفيد مركز مدى بارتفاع انتهاكات الحريات الإعلامية في فلسطين منذ بداية العام الجاري إلى 450 انتهاكا، بينها 114 ارتكبتها جهات فلسطينية، والباقي من تنفيذ الاحتلال.

النجار: نقابة الصحفيين أعدت ملفا من 240 صفحة يوثق انتهاكات الاحتلال (الجزيرة)

لجنة تقصٍّ
من جهته، أوضح نقيب الصحفيين الفلسطينيين عبد الناصر النجار أن عددا من الصحفيين لا يزالون يتلقون العلاج نتيجة إصابتهم بالرصاص الحي، موضحا أن بعضهم ما زال الرصاص في جسمه.

وكشف النجار عن قدوم لجنة دولية إلى فلسطين الأسبوع القادم لتقصي الحقائق حول جرائم الاحتلال، وذلك بناء على طلب من النقابة أقره المجلس التنفيذي للاتحاد مؤخرا.

وقال النجار للجزيرة نت إن النقابة أعدت ملفا يتكون من 240 صفحة يوثق أغلب انتهاكات الاحتلال في الأسابيع الأخيرة.

وأكد نقيب الصحفيين أن الملف سيسلم إلى الوفد المكون من سبعة أعضاء من الاتحاد الدولي للصحفيين، والذي تقتصر زيارته على فلسطين، كما سيسلم إلى لجنة فلسطينية مختصة لتدرس جوانبه القانونية وإمكانية ملاحقة الاحتلال على جرائمه بحق الصحفيين.

المصدر : الجزيرة