يرى صحفيون يمنيون أن الحكومة اليمنية لم تقدم الدعم اللازم لوسائل الإعلام الرسمية الموالية للشرعية في المناطق المحررة من قبضة الحوثيين. وهي بذلك -حسب رأيهم- تخسر أداة هامة للتواصل مع سكان هذه المناطق.

سمير حسن-عدن

يتفق صحفيون يمنيون على ضرورة عودة وسائل الإعلام الرسمية للعمل ولا سيما الموجودة في المناطق المحررة من قبضة الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والخاضعة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنهم يختلفون في تقييم مستوى هذا الإعلام وتداعيات غيابه.

وتعيش تلك الوسائل الموالية للشرعية واقعا صعبا منذ أن توقفت كليا عن العمل خلال الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي وقوات صالح على محافظة عدن جنوبي البلاد، وما زالت تواجه تحديات أمنية واقتصادية كبيرة بعد تحرير عدن.

ويرى صحفيون أن الحاجة لتفعيل هذه الوسائل الإعلامية تتعاظم، مع استمرار وسائل الإعلام التي سيطر عليها الحوثيون في العمل وتأليب الرأي العام ضد حكومة الرئيس هادي، حيث تواصل قناة اليمن بثها رغم إيقافها أكثر من مرة، وكذا إذاعة صنعاء، ووكالة سبأ، وتنتظم صحيفة الثورة أكبر الصحف الرسمية بالصدور.

أداة حرب
في المقابل، يرى هؤلاء أن السلطة الشرعية لم تقم بدورها في إعادة تشغيل مؤسسات الإعلام الرسمي في المدن المحررة بدعمها ماليا للتغلب على أزمة النفقات والمرتبات.

ومن هذه المؤسسات مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة بعدن التي تصدر عنها صحيفتان يوميتان فضلا عن إذاعة وقناة عدن والإذاعات المحلية المتوقفة بمحافظات لحج وأبين وتعز وفرع وكالة سبأ في عدن.

دعم الإعلام الرسمي الموالي للشرعية سيعزز التواصل مع سكان المناطق المحررة بحسب بعض الإعلاميين (الأوروبية)

وتعليقا على ذلك، يرى الخبير الإعلامي ومدير قناة عدن حسين عمر باسليم أن استمرار توقف هذه الوسائل رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على تحرير هذه المدن من سيطرة مليشيا الحوثي وقوات صالح، يعد "خسارة لأهم وسيلة للحشد والتواصل الإعلامي مع سكان المناطق المحررة".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن هذا التوقف يعني غياب وسائل تطبيع الحياة داخل هذه المدن خصوصا مع استمرار عمل أغلب وسائل الإعلام (الحكومية) التي سيطر عليها الحوثيون وباتت أداة من أدوات الحرب بيد هذه المليشيات".

وأضاف أن "عودة هذه الوسائل للعمل مجددا أمر غاية في الأهمية لكنه مرهون بالوضع الأمني واعتماد موازناتها التشغيلية التي توقف إرسالها من العاصمة صنعاء منذ يناير/كانون الثاني الماضي وأيضا إجراء بعض الترميمات للمباني التي تضررت جراء الحرب".

"إعلام قاصر"
لكن أستاذة الصحافة والإعلام بجامعة صنعاء صباح الخيشني ترى أن قياس تأثر الساحة اليمنية بغياب بعض الوسائل الإعلامية الرسمية أو استمرار البعض الآخر أمر لا يمكن فصله عن مستوى المكانة والأداء الذي صنعته هذه الوسائل لنفسها في السابق.

وقالت -في حديث للجزيرة نت- إن وسائل الإعلام اليمنية تفتقد للوجود الحقيقي في المجتمع الذي يترجمه حجم التوزيع ومردود الإعلانات وهما الدخل المادي الذي يجعل لأي وسيلة إعلامية القدرة على الاستمرار، وبدونهما تتوقف عن الأداء.

وأضافت "الإعلام اليمني عموما أثبت خلال هذه المرحلة أنه إعلام قاصر في نظرته الإعلامية وتقييمه للأحداث، وأنه لا توجد لديه إستراتيجية ورؤية واضحة لما بعد الحدث، ولو من باب إذكاء الأمل لدى المجتمع بغد أفضل. وهنا الإشكالية في أن الإعلام كرس الصراع الحاصل والانقسام وتعامل مع الوضع العام على أنه لعبة سياسية".

صورة قاتمة
بدوره اعتبر رئيس تحرير صحيفة 14 أكتوبر بعدن عبد الرقيب الهدياني أن ترك الحكومة الشرعية مؤسسات صحفية كبيرة في عدن واقعة تحت سلطتها وتعد الصوت المعبر عنها أمام الرأي العام، متوقفة، أمر يعكس صورة قاتمة عن المدينة وجهود الإعمار وتطبيع الحياة فيها.

وقال في حديث للجزيرة نت "نحن كإعلام رسمي محسوب على الحكومة الشرعية نرى تقصيرا من الجهات المسؤولة التي خاطبناها أكثر من مرة لتوفير الدعم المالي، لكن رغم مرور خمسة أشهر لا تزال المؤسسات الصحفية مشلولة ولم يتم دعمها بالنفقات التشغيلية لاستئناف نشاطها".

وأضاف "هناك صحف ووسائل إعلام خاصة عاودت إصداراتها في عدن، ما يعني أن صوت السلطة الرسمية أصبح مفقودا بينما الصوت الآخر هو الحصري كمادة يومية للناس وهذا ليس في صالح استقرار الأوضاع واستتباب الأمن ومساعي وأهداف الشرعية".

المصدر : الجزيرة