جاءت جلسة الحوار اللبناني الأخيرة التي يرعاها رئيس مجلس النواب في إطار الروح الإيجابية التي غلبت على الفرقاء اللبنانيين في الأيام الأخيرة وفي ظل ظروف إقليمية صعبة تحتم عليهم التفاهم بالحد الأدنى لحماية لبنان من الانزلاق نحو الهاوية.

حسن الحاف-بيروت

لم تكن جلسة الحوار اللبناني العاشرة التي عقدت الثلاثاء، في قصر عين التينة، التابع لرئيس مجلس النواب نبيه بري، خارج سياق الأجواء الإيجابية التي ظللت الوضع اللبناني، خلال الأسبوع الماضي. وهو ما يؤشر إلى أن الساسة اللبنانيين بطريقهم للتوافق ولو بالحد الأدنى.

فمنذ أسبوع، وقبل يوم من انفجاري الضاحية الجنوبية لـبيروت، أطلق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مبادرة، دفعت الأطراف المسيحية الأساسية، لا سيما حزبا التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية إلى المشاركة في الجلستين التشريعيتين، اللتين دعا إليهما بري الخميس والجمعة الماضيين.

وفي اليوم عينه، دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله -خلال احتفال للحزب- إلى تسوية سياسية شاملة، قائلاً "إن ما أدعو إليه اليوم هو تسوية سياسية شاملة على المستوى الوطني... تعالوا نضع الأمور الأساسية في سلة واحدة ونعقد تسوية، وعندما أقول تسوية فهذا يعني أن العالم لازم تأخذ وتعطي. ألا ننتظر شيئاً من الخارج". الأمر الذي دفع كتلة المستقبل إلى اعتبار كلام نصر الله "إيجابيا وجيدا".

هذه الأجواء، انسحبت على جلسة الحوار الوطني، حيث أجمع مختلف الفرقاء المشاركين، على أن النقاش كان إيجابياً، في حين لفت النائب المشارك في الحوار عن حزب الله علي فياض إلى أن كلام نصر الله عن التسوية لقي إشادة من مختلف الأطراف.

 الأمين اعتبر أن حزب الله ما زال الطرف الأقدر على فرض التسوية أو رفضها (الجزيرة)

حزب الله
اعتبر الصحفي علي الأمين المقرب من فريق الرابع عشر من آذار، أن كلام نصر الله الأخير عن التسوية جاء نتيجة "اكتشاف حزب الله أن وجوده في سوريا أصبح بلا قضية، ما ضغط عليه من أجل بدء التفكير في تأمين طريق العودة إلى الداخل اللبناني".

وأضاف أن العودة -حتى ولو طالت- إلا أنها تتطلب تفاهمات، يبدو أن شروط تحصيلها اليوم أفضل مما قد تكون غدا.

ويضيف الأمين أن ما دفع الحزب إلى محاولة اقتناص فرصة التسوية الداخلية اليوم، مردّه إلى التحول الذي شهده الموضوع السوري بعد تدخل روسيا العسكري، والذي جعلها الطرف الذي يجلس على رأس طاولة المفاوضات، في كل ما يتصل بالنظام، فضلاً عن تشكيلها مظلة موضوعية للأقليات.

وعن محادثات فينا بشأن الأزمة السورية يقول الأمين إنها نقلت الصراع السوري إلى مرحلة جديدة محورها محاربة "الإرهاب"، إلى جانب تحقيق انتقال للسلطة في ظل حفظ حقوق المكونات السورية، ولا سيما الأقليات.

وعلى مستوى الداخل اللبناني يضيف الأمين، أن حزب الله "هو الطرف الأقدر على فرض التسوية أو رفضها، أكثر بكثير من خصومه".  

شومان رجح أن تدفع الظروف الإقليمية اللبنانيين لحماية بلدهم بالحد الأدنى من الوفاق (الجزيرة)

الحد الأدنى
من جهته يقول المحلل السياسي المقرب من فريق الثامن من آذار توفيق شومان إن الأجواء الإيجابية التي طغت على جلسة الحوار اللبنانية، نتاج ثلاث محطات أساسية، الاتفاق النووي بين أميركا وإيران. ومحادثات فيينا، وما لازمها من جدية إثر التدخل الروسي في سوريا، وأخيرا تفجيرات الضاحية الجنوبية، والتي قالت لكل الفرقاء إن لبنان أمام وضع صعب قد يدفعه للهاوية.

ورجح شومان أن تدفع هذه الأجواء إلى تشكيل وعي جديد على قاعدة حماية لبنان، وإدارة أزماته بالحد الأدنى من الوفاق الضروري لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى، مستبعداً إمكان التوصل إلى تسوية كبرى، نظراً لكون الأخيرة مرتبطة بالتسويات الإقليمية.  

وأضاف شومان أنه طالما أن الوضع اللبناني أقل تعقيدا من الأوضاع الإقليمية وأكثر هامشية منها، وطالما أن الغطاء الإقليمي والدولي لا يزال قائما، يغدو بالإمكان التوصل إلى تفاهمات تحفظ الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، وتمنعه من الانفجار.

ويختم بالقول إن إيجابية تعاطي اللبنانيين مع بعضهم البعض في الآونة الأخيرة، تؤشر إلى وعي لضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

المصدر : الجزيرة