يرى نواب أسكتلنديون أن الحكومة البريطانية تتحدث بلسانين حين يتعلق الأمر باللاجئين، فمن جهة يتحدث رئيس الوزراء عن حق اللاجئين السوريين في العودة إلى بلادهم، لكنه من جهة أخرى لا يزال يتجاهل الحق ذاته للاجئين الفلسطينيين.

محمد أمين-لندن

جاءت جلسة "فلسطين وأسكتلندا" التي احتضنها مجلس العموم البريطاني أمس الثلاثاء باستضافة من نواب الحزب الوطني الأسكتلندي، لتدشن أول نشاط للحزب في دعم القضية الفلسطينية، عقب فوزه بـ56 مقعدا في الانتخابات التي أجريت الصيف الماضي.

وعكست مشاركة عدد كبير من هؤلاء النواب اهتماما ملحوظا بالقضية الفلسطينية، كما عكست كلماتهم تضامنا كبيرا مع فلسطين، وإدانة علنية لإسرائيل ولحكومة بلادهم التي تواصل تزويدها بالسلاح.

وفي كلمته أكد النائب عن الحزب الوطني الأسكتلندي تومي شيبرد على رفض حزبه لسياسات الحكومة البريطانية المتعلقة بالاستمرار في عقد صفقات السلاح مع إسرائيل.

شيبرد تعهد ببذل نواب حزبه قصارى جهدهم لوقف صفقات السلاح والتبادل التجاري مع إسرائيل (الجزيرة)

دعم فلسطين
وفي هجوم مباشر على رئيس الوزراء البريطاني، قال شيبرد إنه بينما كان ديفد كاميرون يتحدث اليوم عن حق عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، لا يزال يتغاضى عن الحق ذاته للاجئين الفلسطينيين.

وتعهد شيبرد بأن يبذل نواب حزبه في مجلس العموم (البرلمان) قصارى جهدهم لوقف صفقات السلاح والتبادل التجاري مع إسرائيل، مشددا على أن الحزب مستمر في دعم حقوق الشعب الفلسطيني داخل أروقة المجلس.

ونظم مركز العودة بالتعاون مع مجلس العلاقات الأوروبية الفلسطينية هذه الجلسة التي استضافها النائب شيبرد، في حين ركز النواب الآخرون على بحث كيفية إسهامهم في دعم القضية الفلسطينية في الوقت الذي تبدو فيه مواقف حكومة المحافظين منحازة إلى إسرائيل.

حساسيان: الحزب الأسكتلندي أثبت دعمه الحقيقي للحقوق الفلسطينية (الجزيرة)

ضغط برلماني
من جهته قال السفير الفلسطيني ببريطانيا مانويل حساسيان إن هذا اللقاء مهم جدا، لأن هذا العدد الكبير من نواب الحزب الوطني الأسكتلندي سيسهم في تعديل كفة الميزان لصالح دعم حقيقي لفلسطين في مواجهة موقف المحافظين، خاصة مع الأخذ بالاعتبار أن موقف الحزب سباق -حتى على موقف حزب العمال- في دعم الحقوق الفلسطينية.

وحرص حساسيان -في حديثه للجزيرة نت- على التذكير بأن الحزب الأسكتلندي أثبت في حكومته المستقلة بأسكتلندا دعمه الحقيقي للحقوق الفلسطينية، وتجلى هذا الأمر من خلال اعترافهما بالدولة الفلسطينية، كما أن أعلام فلسطين ترفرف على المباني الحكومية في أسكتلندا، مما يشير إلى أن شعبها وسياسييها سيلعبون دورا بالغ الأهمية في تغيير سياسات بريطانيا، خاصة إزاء القضية الفلسطينية.

وحول الوعود التي تقدم بها النواب لصالح دعم القضية الفلسطينية، أوضح حساسيان أنهم تعهدوا بالضغط لوقف التعامل التجاري مع إسرائيل، خاصة في المجال العسكري.

من جهته قارن المؤرخ الفلسطيني كارل صباغ بين نضال الشعب الأسكتلندي ونضال الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى وجود سمات مشتركة بين الشعبين وهي "التجذر بالأرض، وتبلور الهوية الوطنية، فضلا عن تعرض الشعبين للظلم".

نواب شاركوا في الجلسة نددوا بوعد بلفور الذي مهد لاحتلال فلسطين، باعتبار "بلفور" أسكتلندي الأصل (الجزيرة)

تنديد ببلفور
أما رئيس مركز العودة الفلسطيني ماجد الزير فقال للجزيرة نت إن جدية النواب تكمن في حرصهم على التعرف من الناشطين على ماهية الخدمات التي يتوقعون منهم تقديمها، كما ذكر أن بعض النواب نددوا بوعد بلفور الذي مهد لاحتلال فلسطين، باعتبار "بلفور" أسكتلندي الأصل.

وأوضح الزير أنه رغم أحداث فرنسا والتوتر باتجاه اللاجئين، فإن اللقاء لم يتأثر وكان حضور الأجانب كبيرا.

وتاريخيا، يُعد الشعب الأسكتلندي داعما للحقوق الفلسطينية، ومن الأمثلة القريبة قرار كل من بلديتي غلاسكو وفايف في أسكتلندا رفع علم فلسطين فوق مبنى البلدية، تضامنا مع الفلسطينيين ضد العدوان الإسرائيلي على غزة. كما فتحت أسكتلندا أبوابها لجرحى العدوان الإسرائيلي على القطاع، وخرج الأسكتلنديون في مظاهرات حاشدة للتنديد بالعدوان.

المصدر : الجزيرة