عبد الرحمن محمد-القاهرة

"فصل أساتذة مخضرمين ومنع نقاب عضوات هيئات التدريس وحارب الطلبة واستقوى بقوات الشرطة وشركات الأمن عليهم، وأخيرا هدم وأغلق مساجد الجامعة.. وما زلنا ننتظر مفاجآت نصار".
 
كانت هذه كلمات سعيد أبو علي (طالب إعلام بجامعة القاهرة) معلقا على قرار رئيس الجامعة جابر نصار إغلاق جميع المصليات في كليات الجامعة، وإتاحة الصلاة فقط في المسجد الجديد الذي تم بناؤه وسط حرم الجامعة وافتتاحه منذ أيام.

واعتبر أبو علي هذا القرار في الحقيقة يهدف إلى صرف جميع رواد الجامعة من طلاب وأساتذة وموظفين عن الصلاة، فليس من المنطقي أن يترك أي شخص الكلية التي يتواجد فيها ويذهب إلى المسجد الواقع على بعد مسافة طويلة قد يستغرق قطعها أكثر من ساعة.

وبدأت الإدارة الهندسية في الجامعة هدم مسجد كلية التجارة القديم الذي كان إحدى العلامات البارزة في الحرم الجامعي, كما منعت إدارات أغلب كليات الجامعة طلابها من الصلاة في أي مكان بها، بعد أن تم إغلاق جميع المصليات فيها تنفيذا لقرار رئيس الجامعة.

 مسجد كلية التجارة القديم كان إحدى العلامات البارزة في حرم الجامعة (ناشطون)

وعلقت إدارات كليات الجامعة منشورا يحذر من أداء الصلاة في أي مكان بالكلية، وأنه على الراغبين في الصلاة الذهاب إلى مسجد الجامعة الكائن وسط حرمها، حتى "لا تحدث أي مشكلات أو تعقيدات تعطل عن الدراسة وتحصيل العلم".

تحذير وتحقيق
وفي هذا السياق، كشف أحد طلاب كلية دار العلوم -رافضا ذكر اسمه- أن إدارة الكلية أحالت ثمانية من طلبة الكلية إلى التحقيق بعد أدائهم صلاة الظهر في الممر أمام مصلى الكلية الذي تم إغلاقه، في محاولة منهم لإدراك وقت المحاضرة التي كان موعدها بعد الصلاة بعشر دقائق، وهو ما يتعذر معه ذهابهم إلى مسجد الجامعة.

ومعلقا على ذلك، قال أحمد عبد الباسط المتحدث باسم حركة "جامعة مستقلة" والعضو السابق بهيئة تدريس جامعة القاهرة الذي فصلته السلطات سابقا، إن الكارثة الأكبر من هدم مسجد كلية تجارة هي إغلاق جميع المصليات والمساجد في جميع الكليات والأقسام، ومنع حتى الصلاة في الطرقات.

وتساءل عبد الباسط مستنكرا في حديثه للجزيرة نت عن إمكانية أن يجمع الطالب بين التزامه بمواعيد محاضراته التي لا تزيد أوقات الاستراحة بينها عن دقائق معدودة, وبين ذهابه إلى مسجد الجامعة لأداء الصلاة والذي يستلزم أكثر من ساعة لبعض الكليات.

ولفت إلى أن الأمر يكون أصعب على الطالبات، مشيرا إلى أنه لا بد ألا يستسلم جميع منتسبي الجامعة من طلاب وأعضاء هيئة التدريس وموظفين لهذا القرار، وأن يعملوا على إسقاطه بشتى الطرق.

الصلاة ممنوعة في كليات جامعة القاهرة بأمر نصار (ناشطون)

وأضاف أن قرار منع النقاب واعتقال الطلاب والهجوم على التيارات الإسلامية وغلق المساجد يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن إدارة الجامعة تعمل على محاربة المظاهر والتيارات الإسلامية، وإذا استمر الصمت تجاه مثل هذه القرارات فستستمر.

محاربة التطرف
وكان نصار قال في تصريحات صحفية إن هدف هذا القرار غلق 250 زاوية في الجامعة تستخدم لبث سموم الفكر المتطرف في عقول أبناء الجامعة، مضيفا أن "الشريعة الإسلامية تأمرنا بإغلاق المصليات والزوايا المتناثرة في الحرم الجامعي لأنها تستخدم لغير الهدف الذي أقيمت من أجله".

وتابع رئيس جامعة القاهرة أن من يرغب في صلاة الجماعة عليه أن يسعى إليها في المسجد وليس في الزاوية، والجامعة حريصة على ضبط الخطاب الديني فيها.

بدوره، رأى أستاذ المقاصد الإسلامية بجامعة القاهرة وصفي عاشور أن حجة محاربة التطرف التي على أساسها تم اتخاذ قرار غلق مساجد الجامعة حجة واهية، ومحاولة إقرار أن من السنة جمع الناس في مسجد واحد هو أمر غير صحيح، بل إن إيجاد مسجد في كل كلية يعزز مقاصد الشريعة من الصلاة ويرفع الحرج.

وأشار عاشور في حديثه للجزيرة نت إلى أن عدد طلاب الجامعة الذي يتجاوز مئتي ألف لن يستوعب مسجد واحد 5% منه، فضلا عن صعوبة الوصول إليه أثناء الدراسة، معتبرا هذا القرار "صدا عن سبيل الله" وصاحبه داخلا في آية وعيد من منع مساجد الله.

المصدر : الجزيرة