حالة من الهلع والاستنفار الأمني تعيشها روسيا، خشية أن يقوم تنظيم الدولة الإسلامية بتنفيد تهديده بالقيام باستهداف المصالح الروسية. ويأتي ذلك بعد هجمات باريس الجمعة الماضي وتحطم الطائرة الروسية فوق سيناء نهاية الشهر الماضي.

شاهر الأحمد-الجزيرة نت

تعيش روسيا حالة من الاستنفار الأمني غير مسبوقة خشية أن يقوم تنظيم الدولة الإسلامية بتنفيذ تهديده بالقيام بهجمات تستهدف المصالح الروسية، انتقاما من الغارات التي تشنها موسكو في سوريا.

ويأتي التخوف الروسي خاصة بعد هجمات باريس الجمعة الماضي التي قتل فيها أكثر من 130 شخصا، وبعد إعلان التنظيم مسؤوليته عن تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء الشهر الماضي والتي أدت لمقتل 224 معظمهم روس.

واتخذت موسكو في الأيام الأخيرة إجراءات أمنية تركزت حول التجمعات الشعبية كالمسارح والملاعب ومناطق الترفيه ومحطات القطارات والحافلات، خاصة بعد تلقيها العديد من البلاغات بوجود متفجرات، تبين لاحقا أنها كاذبة.

وكان أحدث الإجراءات أمس الثلاثاء، حيث قامت السلطات بإخلاء محطة القطارات الرئيسية في مدينة سانت بطرسبورغ (شمال غرب) بعد اتصال ينذر بوجود قنبلة.

وأمس أغلقت السلطات الروسية إحدى كبرى محطات القطارات في العاصمة موسكو إثر إنذار بوجود متفجرات داخلها وقامت بإجلاء أكثر من 500 شخص.

وقال مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شوج إن الشرطة أجلت كل ركاب المحطة وشرعت في البحث عن المتفجرات بمساندة الكلاب البوليسية المدربة، لكنها لم تعثر على أي شيء.

وأضاف أن وزارة الاتصال الروسية تلقت اتصالا في ساعة الذروة صباحا من مجهول ينذر بوجود قنبلة في محطة كورسك التي يستخدمها الآلاف للوصول إلى أعمالهم في ضواحي العاصمة، أو التنقل إلى عدد من المدن الشمالية والغربية في البلاد.

وفي وقت سابق أخلت الشرطة الروسية محطة القطارات في مدينة كيميروفو في سيبيريا (شمال البلاد)، ومجمعا تجاريا في مدينة سان بطرسبورغ، كما أخلت أحد أكبر فنادق موسكو من نزلائه.

ولفت المراسل إلى تلقي السلطات الروسية أكثر من خمسة بلاغات كاذبة حول وجود متفجرات في أماكن عامة بعد هجمات باريس.

ومن شأن مثل هذه الإنذارات أن تثير الرعب داخل روسيا وتكلف البلاد اقتصاديا بالنظر إلى تعطيل شبكة المواصلات، وتأثيرها على المزاج العام في الشارع الروسي، الذي لا يزال تحت تأثير حادث تحطم الطائرة الروسية.

video

استنفار دائم
وفي ظل انتشار بلاغات بوجود متفجرات، أكدت وزارة الداخلية الروسية أن قواتها في حالة استنفار دائم لمواجهة أي تهديد "إرهابي".

وقال وزير الداخلية فلاديمير كولوكولتسوف "نحن دوما في حالة استعداد لتعقد الوضع، ولدينا خبرة في مواجهة تهديدات من هذا النوع".

وأضاف أن الوزارة تتخذ مجموعة تدابير للبحث والعثور على "الإرهابيين"، وأعلنت أنها تتعاون وتنسق من أجل ذلك مع الأمن الفيدرالي في تنفيذ مجموعة من العمليات الموجهة للعثور على الأشخاص المتورطين بالنشاط "الإرهابي".

ويرى البعض أن مثل هذا الوضع قد يضغط على موسكو للتراجع عن تدخلها العسكري في سوريا الذي بدأ في سبتمبر/أيلول الماضي الذي تقول روسيا إن القصد منه تدمير تنظيم الدولة هناك.

يذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية -الذي أعلن المسؤولية عن تفجير الطائرة الروسية نهاية الشهر الماضي ومسؤوليته عن هجمات باريس الجمعة الماضي- قد هدد بشن هجمات في روسيا، وذلك ردا على الهجمات التي تشنها الطائرات الروسية ضد مواقع التنظيم في سوريا. 

وبث التنظيم تسجيلا مصورا باللغة الروسية يتضمن مشاهد قاسية، يهدد فيه بشن هجمات وشيكة داخل الأراضي الروسية. 

وسبق أن دعا تنظيم الدولة إلى شن هجمات ضد كل روسيا والولايات المتحدة "انتقاما" للضربات الجوية ضد مقاتليه في سوريا.

المصدر : الجزيرة