حرصت كثير من الأنظمة على التوظيف السياسي لهجمات باريس الدامية بما يخدم مصالحها. وفي الحالة المصرية بدا الأمر في تعاطي الإعلام الموالي أقرب إلى الشماتة. ويرى مراقبون أن لغة الإعلام المصري عكست ترديا وتخليا عن القواعد المهنية.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

وجدت وسائل إعلام مصرية في تفجيرات باريس ضالتها لإظهار حالة من الشماتة في ما تعتبرها "مواقف عدائية من الغرب تجاه مصر". كما عكست محاولات النظام لتوظيف تلك الهجمات سياسيا، لتبرير السيناريو الدامي لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وبقية الأحداث التي واكبت انقلاب 30 يوليو/تموز 2013 على اعتبار أنها "جاءت في مواجهة الإرهاب".

وعلى نفس المنوال جاءت برامج "التوك شو" في القنوات المصرية، حيث حاولت الربط بين الواقع المصري وأحداث باريس لإعادة الثقة بنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تأثرت بشكل كبير على خلفية ما شهدته مصر مؤخرا من أحداث مختلفة.
 العربي ينتقد حالة الردح وكيد النساء (الجزيرة)

احتراف الكذب
ويرى رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي، أن لغة الإعلام المصري "الشامتة عكست ترديا واضحا حيث تخلى عن القواعد المهنية وأصبح بوقا دعائيا يتحرك بتعليمات أمنية وعسكرية"، مضيفا أن هذه اللغة "أقرب إلى الردح وكيد النساء".

وتابع أن "الإعلام الذي يشارك في جريمة تصنيف المعارضين باعتبارهم إرهابيين ويدعو إلى محاربتهم وحتى قتلهم، أصبح من حيث لا يدري هدفا لتطبيق قانون الإرهاب عليه، وذلك باتهامات تطال بعض الإعلاميين بنشر أخبار كاذبة تضر بالأمن القومي للبلاد".

وقالت الباحثة الإعلامية هبة زكريا إن "الإعلام المصري فقد مع تحوله إلى أداة مباشرة في يد السلطة، بوصلة المنطق بعد أن فقد بوصلة المهنية، فعندما تغيب المعلومة والتحليل الرصين لا تبقى إلا لغة الشعارات والكليشيهات الجاهزة والخطاب الإنشائي، وهذا ما وصل إليه الإعلام في مصر، ولم يجد أمام حادثة عالمية لها ما بعدها من تداعيات على المنطقة المشتعلة في الأساس، إلا اتخاذها تكئة لتبرير مجازر سلطة الانقلاب العسكري وسجلها الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان".

وأشارت هبة إلى أن تماهي الإعلام مع الموقف السياسي" تجاوز بشكل فج الآداب المهنية والبروتوكولات الدولية والقيم الإنسانية في تناوله للحادث، وغلب عليه نزعة الشماتة والتوظيف السياسي لصالح تبرير فشل النظام".

ممدوح المنير يتحدث عن
محاولات تغطية الفشل
(الجزيرة)

كوميديا سوداء
أما رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير فقال "لا يمكن وصف الإعلام المصري بالمهني لأنه بات أقرب إلى الكوميديا السوداء منه إلى الإعلام".

وأضاف أن "قضية الإعلام المصري الوحيدة الآن هي حرب النظام على الإرهاب ومحاولة معالجة فشله في المنتج الوحيد الذي يقدم به نفسه للغرب، حيث يعتبر أحداث باريس إعادة للكرامة المهدرة لنظامه بعد حادث سقوط الطائرة الروسية، وكأنه يقول: لسنا وحدنا الفشلة في مواجهة الإرهاب، بل أنتم كذلك".

في المقابل يرى رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي أن الإعلام المصري "لم يشمت أو يوظف أحداث باريس سياسيا، وإنما مارس حقه الطبيعي في التذكير بالموقف المصري تجاه خطر الإرهاب الذي طالما تجاهلته الأنظمة العالمية قبل أن تكتوي بناره".

واتهم شندي نت الغرب "بالتفرقة بين الإرهاب الذي يستهدف المنطقة العربية والإرهاب الذي يحدث في بلادهم"، مشددا على أن "أنصار جماعة الإخوان المسلمين هم من أظهروا شماتة واضحة في ضحايا باريس، كما شمتوا سابقا في ضحايا الإرهاب من عناصر الجيش والشرطة بمصر".

المصدر : الجزيرة