تتعدد مصادر تمويل تنظيم الدولة الذي يعد أغنى تنظيم في التاريخ، إذ تتوزع على تجارة النفط وبيع الآثار والضرائب وفديات الخطف، مما جعل التنظيم يمتلك القدرة على دفع رواتب كبيرة للمقاتلين الأجانب وتمويل الهجمات الخارجية، وعدم الاعتماد على تمويل خارجي.

أحمد السباعي

صادما ومفاجئا جاء تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أن أربعين دولة -بعضها أعضاء في مجموعة العشرين الكبار- تمول تنظيم الدولة الإسلامية، خصوصا أنها جاءت بعد أيام من هجمات باريس.

وزاد بوتين أن صورا ملتقطة من الفضاء والطائرات الحربية تظهر ضخامة حجم تجارة النفط غير الشرعية التي يقوم بها تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن قافلة واحدة من الشاحنات الناقلة للنفط من سوريا تمتد إلى عدة كيلومترات.

وإذا كان كلام "القيصر الروسي" عن عدد الدول التي تمول تنظيم الدولة جديدا إلا أن الحديث عن تجارة النفط غير الشرعية التي يعتمد عليها التنظيم في تمويله حديث قديم، ولكن الأسئلة التي تطرح: هل يعتمد تنظيم الدولة فقط على النفط؟ ما هي مصادر تمويله؟ وكم تبلغ ثروة أغنى تنظيم في التاريخ؟

وبحسب تقرير "مؤشر الإرهاب السنوي" تقدر ثروة تنظيم الدولة بنحو ملياري دولار جناها من عدة مصادر هي:

  • بيع النفط الخام وتكرار المواد النفطية.
  • محطات توليد الكهرباء.
  • تجارة الآثار.
  • الضرائب التي يفرضها على سكان المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.
  • الفديات التي يحصل عليها جراء عمليات الخطف حيث بلغ مجموعها نحو 45 مليون دولار السنة الماضية فقط.
  • بيع نحو 40% من إنتاج القمح العراقي.
تنظيم الدولة يفرض أنواعا مختلفة من الضرائب على نحو عشرة ملايين شخص يعيشون بمناطق نفوذه (الجزيرة)
نفط وضرائب
وتشرح إحدى الخبيرات التي شاركت في إعداد تقرير "مؤشر الإرهاب السنوي" الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام بالتفاصيل كيفية تمويل تنظيم الدولة نفسه
  • تنظيم الدولة يسيطر على عشرة حقول نفط في العراق وسوريا، والنفط يحقق له أكثر من غاية: أولاها، تأمين حاجات الطاقة لنحو عشرة ملايين شخص يعيشون في المناطق التي يسيطر عليه، ويؤمن له الوقود لآلياته العسكرية في الميدان، وثانيتها يسيطر على أعدائه من خلال بيعه لهم النفط بالدين، خصوصا أن الكثير من فصائل المعارضة المسلحة تعتمد على التنظيم في تأمين الديزل.
  • يحصل تنظيم الدولة على مليون ونصف المليون دولار يوميا من بيع ما بين 34 وأربعين ألف برميل إلى تجار مستقلين، ويهرب هذا النفط إلى شبكة من السوق السوداء يديرها تجار ومهربون في كل من تركيا وإيران والأردن.
  • يسيطر تنظيم الدولة على ثماني محطات كهربائية في سوريا، علما أن 90% من إمدادات الغاز ومحطاته تقع في الأراضي التي يسيطر عليها النظام السوري والتنظيم، ويبدو -بحسب الخبيرة- أن الطرفين المتصارعين على أكثر من جبهة لا يريدان تدمير هذه المحطات لأنها تدر عليهما أموالا طائلة.
  • تنظيم الدولة يفرض في الأراضي التي يسيطر عليها ضريبة دخل تبلغ 10% وبين 10و15% على أرباح المؤسسات، و2% على مبيعات السلع اليومية، إضافة إلى ضريبة الطريق والضرائب على المعابر التي يسيطر عليها، وتكشف الخبيرة أيضا عن "ضريبة الخروج" من أراضي التنظيم وتصل إلى نحو ألف دولار، وهذه صالحة فقط لمدة أسبوعين، ناهيك عن الجزية التي يتقاضاها من المسيحيين الذين يعيشون في مناطق نفوذه، وهذه تسقط في حال اعتناقهم الإسلام.
"مؤشر الإرهاب العالمي": تنظيم الدولة تسبب بمقتل أكثر من ستة آلاف شخص في نحو 1100 هجوم 

الأكثر تدميرا
واللافت أن الخبراء يؤكدون أن تنظيم الدولة محصن ماديا وليس كغيره من الجماعات المسلحة، لأنه يمكنه الاعتماد على قاعدته الضريبية الخاصة من خلال السيطرة على مزيد من الأراضي وفرض ضرائب جديدة وزيادة الإيرادات، ويعني هذا أن التنظيم يعتمد فقط على تمويله الداخلي وإدارته لمصادر تمويله بشكل محترف.

ولتأكيد شفافيته واحترافيته -بحسب الخبراء- فإن تنظيم الدولة ينشر "تقريرا سنويا يحدد فيه إستراتيجية في العمل، بما في ذلك استثمارات محددة وتكلفة العمليات التي ينفذها".

ويرى خبراء أن هذه الثروة تسمح له ليس فقط بدفع رواتب المقاتلين الأجانب الذين يلتحقون به، بل بتمويل العمليات التي ينفذها عبر العالم وهذا ما حصل في هجمات باريس التي خلفت المئات بين قتيل وجريح، ويتحدث الخبراء عن أن عنصر التنظيم يتقاضى بين 375 و1200 دولار شهريا.

وأظهر التقرير أن تنظيم الدولة وجماعة بوكو حرام التي بايعت زعيمه أبو بكر البغدادي هما "أكثر التنظيمات دموية"، ويضيف أن التنظيم "تسبب بمقتل أكثر من ستة آلاف شخص في نحو 1100 هجوم جعلته التنظيم الأكثر تدميرا في العالم".

ويشير الرئيس التنفيذي لمعهد الاقتصاد والسلام ستيف كليليا إلى أن "هناك تغييرا في التكتيكات المعتمدة من قبل تنظيم الدولة وهذا ما جسدته هجمات باريس". وتابع أن "التنظيم وبوكو حرام باتا يستهدفان المدنيين أكثر من العسكريين والمقرات الأمنية، لأن عمليات كهذه تخلف ضحايا كثيرين، وتخرج الناس على الحكام، وتربك الأنظمة السياسية، وتدفعها لمراجعة حساباتها".

ورغم الإجراءات الأمنية المشددة على حدود سوريا والعراق، والعمليات العسكرية في البلدين فإن تدفق المقاتلين الأجانب على البلدين تواصل، ويقدر تقرير "مؤشر الإرهاب العالمي" أن سبعة آلاف أجنبي التحقوا بالجماعات المسلحة في العراق وسوريا في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، وأن بين 25 وثلاثين ألف مقاتل وصلوا لسوريا والعراق منذ عام 2011 وأن 21% من المقاتلين جاؤوا من أوروبا ونحو 50% من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية