يبدو أن رد فلسطينيي الداخل على حظر الحركة الإسلامية لن يكون كلاميا أو بالإدانة والشجب، فهم يستعدون لإضراب ومظاهرات واعتصامات، ورفع دعاوى ضد إسرائيل أمام المحاكم الدولية.

وديع عواودة-الناصرة
 
اعتبر فلسطينيو الداخل أن حظر الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح قرار سياسي وإعلان حرب عليهم، ورأوا أن إسرائيل تستغل أجواء التحريض على الإسلام السياسي بعد هجمات باريس.

وأعلنت اليوم لجنة المتابعة العليا -الهيئة التمثيلية العليا لفلسطينيي الداخل- في ختام اجتماع طارئ لها بمدينة الناصرة عن إضراب شامل داخل أراضي 48 يوم الخميس القادم احتجاجا على حظر الحركة الإسلامية.

كما تقرر تنظيم مظاهرات واعتصامات في الميادين العامة، فيما تستعد جهات فلسطينية داخل أراضي 48 لاعتماد مسارات قضائية ورفع دعاوى ضد إسرائيل أمام المحاكم الدولية.

ويؤكد رئيس لجنة المتابعة محمد بركة للجزيرة نت أن الحظر ينم عن قرار سياسي، ويدلل على ذلك بالقول إن الشاباك طالما عارض ذلك.

وأوضح أنه كان بوسع إسرائيل مقاضاة من خالف القوانين بشكل شخصي بدلا من حظر تيار سياسي مركزي لدى فلسطينيي الداخل.

الطيبي: القرار سياسي واستغلال فظ وفظيع لانشغال العالم بجريمة باريس البشعة (الجزيرة)

هجمات باريس
ويؤكد النائب في الكنيست أحمد الطيبي أن الحظر جائر ويستهدف حركة أصيلة في المجتمع الفلسطيني بالداخل.

ويرى -في حديث للجزيرة نت- أن "القرار سياسي واستغلال فظ وفظيع لانشغال العالم بجريمة باريس البشعة".

وردا على سؤال حول إمكانية تطبيق الحظر على الأرض بعد الرد الفعل الاحتجاجي الواسع، يؤكد الطيبي وقوف كل الفعاليات السياسية الفلسطينية في الداخل إلى جانب الحركة الإسلامية وقيادتها ولن تسمح بالاستفراد بها جماهيريا ووطنيا.

وتتفق المحامية سهاد بشارة -من مركز "عدالة"- مع الفعاليات السياسية العربية على أن قرار الحظر الذي جاء استنادا إلى أنظمة الطوارئ الانتدابية عدواني وغاشم، ويهدف لقمع حركة سياسية شرعية.

وتتابع -في حديث للجزيرة نت- أن أمر الحظر دون محاكمة ضرب لكل الحقوق الديمقراطية.

وترى بشارة أن المسار القضائي وارد إنما بحذر، وتذكر بأن السوابق القضائية تشير بوضوح إلى أن المحكمة العليا تمتنع عن التدخل في القرارات الحكومية التي تعتمد على قوانين الطوارئ الانتدابية.

وتضيف أنه "في عام 1965 مثلا صادقت المحكمة العليا على حظر حركة الأرض، واليوم نحن أمام ظروف قانونية مشابهة".

 جبارين: نتوجه للسفارات وللأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان للحفاظ على مكانتنا السياسية (الجزيرة)

تحركات قضائية
النائب والحقوقي الدكتور يوسف جبارين يعتبر قرار الحظر ملاحقة سياسية خطيرة ومسا كبيرا بالحقوق الديمقراطية.

وينبه جبارين أيضا إلى محاولات إسرائيل الاستفراد بالحركة الإسلامية من خلال زعم وزرائها في تصريحات إعلامية أن إسرائيل ترى أن العرب فيها مواطنون متساوون.

وعكست هذه المحاولة وزيرة القضاء أييلت شاكيد (البيت اليهودي) التي قالت للإذاعة العامة اليوم إن إسرائيل لا تبدي أي موقف سلبي من المواطنين العرب ومن حركة إسلامية تعمل في الحقل الاجتماعي ولا تقوم بنشاطات "كيدية" ضدها.

وعن ذلك يقول جبارين إن فلسطينيي الداخل موحدون في رفض هذه الممارسات القمعية الهادفة لتقييد سقف عملهم السياسي ونزع الشرعية عنهم.

وختم "إنهم يتوجهون لمؤسسات دولية كالسفارات والسكرتير العام للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان من أجل الحفاظ على مكانتنا السياسية وحقوقنا الطبيعية بغية الضغط على إسرائيل لأن التعويل على المحاكم الإسرائيلية غير مجد بسبب ملفات سرية تقدمها أجهزة الأمن".

جسد واحد
وتبدي الحركة الإسلامية الجناح الجنوبي تضامنها الكبير مع شقيقتها الشمالية وترى أن حظرها يستهدف المسجد الأقصى المبارك.

ويؤكد عباس منصور نائب رئيس الحركة الإسلامية الجناح الجنوبي للجزيرة نت أن الفلسطينيين في الداخل جسد واحد ولن تنجح إسرائيل في سلبهم حقهم بالعيش بحرية وكرامة. ويتابع أننا "ننتظر ونرى كيف ستطبق إسرائيل قرارها على أرض الواقع ولن نستخدم كل أوراقنا دفعة واحدة".

من جهته، يؤكد الشيخ رائد صلاح أنه باق رئيسا للحركة وسيحافظ على اسمها وثوابتها، وفي مقدمتها الدفاع عن قضيتي القدس والمسجد الأقصى.

المصدر : الجزيرة