يرى خبراء أن الأزمة التي تواجهها مصر بعد الانفجار الذي أسقط الطائرة الروسية، تقتضي معالجة جادة، وأن ردود الفعل الرسمية أقل من المطلوب للخروج من الأزمة في أقرب وقت ممكن، كما لا يوجد أي تحركات لتلافي ما حدث مستقبلا.

عبد الرحمن أبو الغيط

بعد إعلان روسيا رسميا عن إسقاط الطائرة بقنبلة، يظل السؤال الأبرز: كيف ستتعامل مصر مع الأزمة التي ستكبد البلاد خسائر اقتصادية فادحة؟ وهل لديها القدرة على تأمين البلاد من حوادث مماثلة؟ كما يطرح التهديد الروسي بالانتقام من المنفذين سؤالا آخر حول طبيعة الانتقام، وهل ستنفذه روسيا أم الجيش المصري؟

وقبيل ساعات من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تفجير طائرة الركاب "أي-321" الروسية فوق سيناء المصرية تم بواسطة قنبلة زرعت بين الحقائب، أكد رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل أن لجنة التحقيق الخماسية لم تتوصل إلى نتائج محددة بالنسبة لأسباب الحادث.

ومن جهتها أكدت صحف مصرية أن الرئيس الروسي أخرس الغرب بتصريحات نارية على هامش قمة العشرين في مدينة أنطاليا التركية، عندما أكد أنه من السابق لأوانه التوصل إلى أي استنتاجات حول أسباب سقوط الطائرة حتى الانتهاء من العمل الفني، بينما اتهمت فضائيات مصرية المخابرات الأميركية (سي.آي.إي) والموساد الإسرائيلي بإسقاط الطائرة الروسية.

وسائل الإعلام المصرية اتهمت المخابرات الأميركية والإسرائيلية بإسقاط الطائرة (الجزيرة)

تخبط رسمي
التخبط المصري في معالجة الأزمة بدا واضحا في غياب اﻷزمة اﻷمنية في سيناء وتبعات حادث الطائرة الروسية المنكوبة عن البيان الذي أصدرته الرئاسة المصرية عقب أول اجتماع لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي مع مجلس "اﻷمن القومي"، كما اكتفى السيسي في زيارته لشرم الشيخ بعد 12 يوما من سقوط الطائرة بالحديث عن توحد الشعب المصري وشموخه.

لكن البيان نقل على لسان السيسي "توجيهاته للأجهزة اﻷمنية بتوفير أقصى درجات الأمن واليقظة والاستعداد للتعامل مع التحديات المختلفة، بما يساهم في تحقيق أمن المواطنين ومناخ مناسب للاستثمار".

بدورها أكدت مصادر أمنية أن إجراءات الأمن في مطار شرم الشيخ كانت وما زالت مشددة قبل أن تتحطم الطائرة الروسية في سيناء، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات خاضعة لعمليات تفتيش دورية تجريها سلطة الطيران المدني المصري وبعض اللجان الدولية وبعض اللجان التابعة لشركات الطيران.

لكن وزير الطيران المدني حسام كمال رحب بالطلبات المقدمة من بعض شركات الطيران بتعزيز الإجراءات الأمنية على رحلاتها، معتبرا تلبية تلك الإجراءات رسالة لطمأنة الشركات الأجنبية وقطاع السياحة، كما يعكس قدرات المطارات المصرية على الاستجابة السريعة في ظل تصاعد وتيرة الإرهاب العالمي.

مصر تصر على سلامة الإجراءات الأمنية في مطاراتها (الجزيرة)

الرد العسكري
ورغم إعلان قوات الأمن المصري مقتل 24 من عناصر تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم الدولة الإسلامية وسط سيناء على بعد 70 كلم من موقع سقوط الطائرة الروسية، فإن الرئيس الروسي توعد بملاحقة المنفذين وتكثيف الضربات ضد مواقع تنظيم الدولة في سوريا، بالإضافة إلى إعلان موسكو عن مكافأة 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات للوصول إلى منفذي تفجير الطائرة.

وقد أثارت تصريحات بوتين لغطا في مصر حول الانتقام الروسي المتوقع من منفذي الطائرة، وهل ستنفذه موسكو أم يتكفل به الجيش المصري؟ لا سيما أن تصريحات بوتين جاءت متقاربة مع تصريحات لعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحق طالب فيها بتدخل دولي لدعم مصر في مواجهة الإرهاب بسيناء.

تداعيات اقتصادية
ويرى خبراء أن النتيجة المؤكدة لسقوط الطائرة الروسية هي آثارها الاقتصادية على البلاد، بعد إعلان روسيا وعدة دول أوروبية توقف رحلاتها السياحية إلى مصر، وما يترتب على ذلك من مزيد من الانخفاض في حصيلة البلاد من النقد الأجنبي، وربما تضاؤل تدفق الاستثمارات الأجنبية.

كما دعت مصادر بوزارة السياحة إلى "الاعتراف بفشل حملة مصر لجذب السياحة بعد قرارات الدول الكبرى وقف الطيران إلى سيناء"، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية ترفض الاعتراف بفشلها في تأمين المطار حفاظا على صورتها أمام الرأي العام المصري والدولي، الأمر الذي يفاقم الأزمة.

وفي ظل تصاعد الأزمة السياحية برزت دعوات رسمية لتشجيع السياحة المحلية إلى حين انتهاء الأزمة، كما اتخذت عدة جهات حكومية إجراءات لتشجيع المواطنين على الذهاب إلى شرم الشيخ، من أبرزها عقد مجلس الوزراء اجتماعاته هناك، وإعلان وزيري العدل والأوقاف تنظيم رحلات جماعية لموظفي الوزارتين في شرم الشيخ.

وإلى جانب أزمة السياحة، سيكون على الحكومة المصرية -وفق خبراء- دفع تعويضات مالية لأسر الضحايا قد تبلغ 75 ألف دولار للراكب الواحد، بالإضافة إلى قيمة التأمين الذي سيتم دفعه لشركة الطيران المالكة للطائرة المنكوبة.

المصدر : الجزيرة