كم من الزمن تستطيع أمة أن تبقى بعد انتشار ظاهرة الاعتداءات على الأبرياء بالشوارع والضغط السريع على زناد القتل والشماتة بضحايا الآخرين؟ تتساءل المعلقة ياعيل جفيرتس.

وديع عواودة-حيفا

تعج منتديات التواصل الاجتماعي في إسرائيل بالردود على الهجمات الدامية بباريس مساء الجمعة الماضي، وعمد الكثير منها إلى الشماتة بفرنسا واتهامها بعدم فهم الإرهاب ومساندة الفلسطينيين.
 
هذا غير تصريحات سياسيين ومعلقين إسرائيليين لم تخل كذلك من تلميحات بشأن موقف فرنسا من المستوطنات، فضلا عن سعي هؤلاء لاستغلال الأحداث للنيل من مقاومة الفلسطينيين بمقاربتها مع إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية.

فقد كتب إسرائيلي على فيسبوك قائلا "صحتين يا فرنسيين فلتأكلوا من وجبة شاركتم في إعدادها".
وكتب آخر "هذا جزاء دولة لا سامية دأبت على دعم الإرهاب العربي وبمقاطعة منتجات إسرائيل".

وفي مقابل ذلك، تضامن إسرائيليون مع فرنسا بنشر أعلامها أو كتابة "أنا مع باريس" بجانب صورة برج إيفل بصفحاتهم في منتديات التواصل الاجتماعي، في حين نشر عدد أكبر أعلام إسرائيل واتهموا الذين تضامنوا مع الفرنسيين بالنفاق.

وذهب كثير من الإسرائيليين -ومنهم وزيرة الثقافة ميري ريغف- للمفاضلة بين هجمات باريس وبين هجمات 11 سبتمبر على أميركا عام 2001 وبين حالة إسرائيل التي رأوا أنها "ضحية الإرهاب على مدار الأسبوع"، فكتبوا باريس 11/13 نيويورك 9/11 وإسرائيل 7/24".

وترى المعلقة السياسية ياعيل جفيرتس أن كثرة الشامتين الإسرائيليين الذين "يرقصون على الدم" في منتديات التواصل الاجتماعي أمر مأساوي كالهجمات الإرهابية ذاتها.

ظاهرة استفزازية
وردا على سؤال الجزيرة نت ترى غفيرتس أن هذه التعليقات "ظاهرة بشعة واستفزازية"، وتعبير إضافي عن فقدان الروح والضمير في الشارع الإسرائيلي.

ياعيل غفيرتس: التعليقات تعبر عن تطرف خطير لدى الإسرائيليين (الجزيرة نت)

كما ترى ذلك تعبيرا عن تطرف خطير لدى الإسرائيليين الذين دفع جهاز الأمن لتشديد الحراسة على زوجة رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين بعد تعرضها لشتائم وتهديدات نتيجة انتقاد زوجها اعتداءات على مدنيين فلسطينيين.

ورأت أن لغة التخاطب في إسرائيل مسممة وبشعة وعدوانية، وتتجلى أيضا في التعاطي مع ضحايا الإرهاب في فرنسا.

وتتفق المعلقة السياسية طالي شنايدر مع غفيرتس بتوجيه الاتهام للمستوى السياسي في إسرائيل بتغذية ظاهرة العنصرية والعدوانية من خلال تصريحاته ومجمل سياساته.

وتقول للجزيرة نت إن المؤسسة الحاكمة تزرع اليأس والخوف وبلادة الإحساس وتستنكف عن تعزيز القيم الديمقراطية والتسامح مع الآخر.

سبت أسود
وتتساءل المعلقة كم من الزمن تستطيع أمة أن تبقى بعد انتشار ظاهرة الاعتداءات على الأبرياء بالشوارع والضغط السريع على زناد القتل والشماتة بضحايا الآخرين.

وتخلص للقول إن فرنسا قد شهدت يوم جمعة أسودا بينما شهدت إسرائيل يوم سبت أسودا نتيجة الخلل في الروح المتمثلة في تعقيبات الشماتة بالضحايا الفرنسيين.

 هنغبي طالب فرنسا بأن تقدر ما تواجهه إسرائيل مما وصفه بالإرهاب (الجزيرة نت)

وفي إطار التعليقات الصادرة عن مسؤولين، عبر رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ورئيس كتلة الائتلاف البرلماني تساحي هنغبي من حزب الليكود عن أن أمله أن تقدر فرنسا ما تواجهه إسرائيل منذ ١٩٤٨ من "إرهاب".

وبخلاف موقف سياسيين ومعلقين إسرائيليين كثر، نبه المراسل السياسي للقناة الثانية أودي سيغل أن الاتحاد الأوروبي لن يغير مواقفه من إسرائيل والصراع الإسرائيلي الفلسطيني نتيجة هجمات تنظيم الدولة عليها.

وبعيدا عن التيار الإسرائيلي المركزي، قال سيجل في تعليق له نشره موقع القناة الثانية "إلى كل الإسرائيليين المتعالين أقول إن فرنسا تواجه الإسلام المتطرف بشجاعة وسددت ثمن ذلك بجنودها".

وأكد أنه بخلاف ما تتطلع إليه إسرائيل فإن الاتحاد الأوروبي يميز بين "الإرهاب الذي يواجهه وبين ما تواجهه إسرائيل".

المصدر : الجزيرة