أسباب التطرف في بلدية مولينبيك البلجيكية متعددة، منها أن السلطات لم تعمل على تعزيز سياسة الاندماج واستقبال القادمين الجدد من أصول أجنبية، إضافة إلى انغلاق الجالية هناك وبروز أصولية تحولت في بعض الأحيان إلى التطرف، حسب عمدة المدينة.

لبيب فهمي-بروكسل

في كل مرة يجري الحديث عن هجمات إرهابية يقفز إلى الأذهان اسم بلدية مولينبيك بضواحي العاصمة البلجيكية بروكسل، التي تشهد حاليا مداهمات على خلفية هجمات الجمعة الدامية في باريس، وهو ما يمثل مصدر قلق كبير للسلطات.

أقر بذلك كل من رئيس الحكومة شارل ميشيل ووزير الداخلية يان يامبون والمفوضة العامة للشرطة الفدرالية كاثرين دي بول، ودفع ذلك الحكومة إلى الإعلان عن وضع خطة تستهدف -على وجه التحديد- هذه المنطقة من العاصمة الأوروبية في محاولة للقضاء على انتشار بؤر التطرف فيها.

تقول عمدة البلدية فرانسواز سكيبمانس إن أسباب التطرف متعددة في مولينبيك، منها انغلاق الجالية المسلمة، وبروز أصولية تحولت في بعض الأحيان إلى التطرف العنيف".

ومن وجهة نظر سكيبمانس، فإن ذلك يعود إلى أن السلطات لم تمنح الاهتمام الكافي لهذه الظاهرة، كما أنها لم تعمل على تعزيز سياسة الاندماج واستقبال القادمين الجدد من أصول أجنبية، وهو ما أدى بالبعض إلى البقاء على هامش المجتمع".

علاقة ربط
أما رئيس الحكومة شاغل ميشيل فرأى أن "هناك دائما علاقة ما لبلدية مولينبيك بالأحداث الإرهابية.

الشرطة البلجيكية اعتقلت سبعة أشخاص في مولينبيك منذ السبت (الجزيرة)

وذكر -خلال لقاء مع قناة تلفزيونية بلجيكية- أن الأشهر الماضية شهدت تنفيذ عدد من المبادرات في مجال مكافحة التطرف، "ولكننا نحتاج أيضا إلى المزيد من القمع".

وأعرب عن استعداد الحكومة الفدرالية لتقديم المزيد من الموارد لتحسين الوضع على الأرض في البلد بأكمله، وفي المناطق التي توجد فيها مشاكل".

يأتي ذلك بينما تشهد مولينبيك مداهمات، حيث ألقت الشرطة القبض على سبعة أشخاص كجزء من التحقيق الذي تجريه السلطات عقب هجمات الجمعة في باريس.

كما اتضح بعد تبادل للمعلومات بين السلطات الفرنسية والبلجيكية أن ثلاثة أخوة فرنسيين كانوا يعيشون في مولينبيك، ويشتبه في أنهم كانوا من بين منفذي هجمات باريس.

وأكد المدعي العام الفدرالي البلجيكي أن أحد الإخوة قتل، والثاني رهن الاعتقال للتحقيق معه، ولم يتم العثور على الثالث حتى الآن.

ملاذ آمن
ويقول الخبير في الشؤون الأمنية نيكولا غرو فيرهايد للجزيرة نت إن مولينبيك "تبدو ملاذا آمنا بالنسبة للجهاديين"، فقد أقام فيها أيوب الخزاني الذي نفذ هجوما على القطار السريع الذي يربط بين أمستردام وباريس.

كما عاش فيها منفذ الهجوم على المتحف اليهودي في بروكسل، إضافة إلى مرور مجموعة من الأشخاص اتهموا بأنشطة إرهابية عبرها.

وتستعرض عمدة البلدية فرانسواز سكيبمانس مجهود السلطات المحلية في مواجهة ما تصفه بالتشدد، وتقول إن إدارتها تبذل منذ عامين جهودا في مجال الوقاية والأمن مع خلية ضد التطرف يشارك فيها خبراء في هذا المجال.

كما تنظم السلطات مجموعة من ورشات تأهيل للناشطين في القطاع الاجتماعي والعاملين في المؤسسات التعليمية.

المصدر : الجزيرة