عبد العظيم محمد الشيخ

لم يكد يمضي يومان على الهجمات التي اهتزت لها فرنسا كلها من شدة وطأتها وارتعدت لها الفرائص في أوروبا برمتها وطالت ارتداداتها أميركا وأستراليا، حتى يمم زعماء أكبر عشرين دولة اقتصادا في العالم شطر تركيا متأبطين ملف "الإرهاب" على رأس أجندة قمة أغنياء العالم.

قضايا كثيرة ومهمة تلك التي تتصدر جدول أعمال قمة العشرين التي تستضيفها تركيا في منتجع أنطاليا السياحي، أكثر بقاع البلاد جذبا للسياح والزوار. غير أن هجمات باريس ليلة أول أمس جعلت قضية "الإرهاب" والأزمة السورية تغطيان على ما عداهما من أمور مالية واقتصادية لطالما ظلت هي بؤرة اهتمام القادة العشرين.

ولا غرو إذن أن تحيط بمقر الاجتماعات وما حوله إجراءات أمنية غير مسبوقة، فكابوس باريس يظل ماثلا وهاجس الخوف من هجمات "إرهابية" جديدة يبقى حاضرا حتى لو كان من بين المجتمعين قائدا أكبر قطبين في العالم: الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين.

وقد احتاطت تركيا للأمر فنشرت 12 ألف جندي وشرطي في المدينة المنتجع، وقال جيشها إنه سينصب منظومة دفاع جوي على مدار الساعة درءاً لأي هجمات صاروخية أو قصف بطائرات من دون طيار.

ويحضر اجتماعات القمة 13 ألف موفد ومسؤول، إلى جانب ثلاثة آلاف صحفي لتغطية الحدث الذي يتوقع أن يدر 214 مليون دولار على الاقتصاد التركي وفق تقارير إعلامية.

ونُصبت على طول الطريق السريع، الممتد من مطار أنطاليا إلى منطقة الاجتماعات والفنادق، كاميرات متحركة وأجهزة تعرف على الوجوه.

وفي ظل هذه الإجراءات الأمنية الصارمة، من غير المتوقع أن تسمح السلطات التركية بمظاهرات أو احتجاجات عنيفة تعكر صفو القمة، على عكس ما كان عليه الحال خلال القمم التسع التي سبقت قمة أنطاليا.

بل إن أنقرة منعت بعض أجهزة الإعلام المعادية للحكومة من تغطية هذا الحدث العالمي، واعتقلت العشرات من المنتمين لـ تنظيم الدولة الإسلامية والمتعاطفين معه خلال الأسابيع الماضية. كما احتجزت 17 من أعضاء أحد الأحزاب اليسارية الذين كانوا ينوون تنظيم احتجاج على القمة أمام مقر اتحاد الغرف وأسواق السلع في أنقرة.

لقد ظلت الاحتجاجات من المظاهر البارزة التي تصاحب مثل هذه الاجتماعات بهدف زيادة وعي الشعوب بالقضايا الوطنية والعالمية التي يعتقد منظموها أنها بالكاد تكون مدرجة في جدول أعمال الزعماء.

كانت أول قمة عقدتها مجموعة العشرين في العاصمة الأميركية واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2008. أما القمة الثانية فقد استضافتها لندن عام 2009 وشهدت مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من المعادين للرأسمالية ودعاة حماية البيئة.

وقبل قمة تورنتو في كندا عام 2010 بأسبوع كامل، انتظمت مظاهرات عارمة شوارع المدينة ركزت على قضايا مثل الفقر ومناهضة الرأسمالية.

وفي قمة لوس كابوس في المكسيك عام 2012، هاجم المتظاهرون السياسات الاقتصادية لدول المجموعة والتي رأوا أنها هي التي تتسبب في الظلم الاجتماعي والفقر في العالم.

وفي آخر قمة لمجموعة العشرين والتي انعقدت العام الماضي في بريزبن بأستراليا، جاب عشرات المتظاهرين شوارع المدينة احتجاجا على سوء معاملة سكان أستراليا الأصليين.

ومن السمات المشتركة في المظاهرات التي تتخلل قمم العشرين مطالبتها القادة بإعادة تقييم النظام المالي العالمي من أجل توزيع عادل للثروة، وهي مطالب تشبه في جوهرها تلك التي ظلت تنادي بها حركة "احتلوا وول ستريت" في الولايات المتحدة.

وكان للجماعات المناهضة للحروب حضورها أيضا في معظم اجتماعات قادة دول مجموعة العشرين، من بينها تلك المعادية لحربي أميركا في العراق وأفغانستان.

ومع ذلك فإن مجموعة العشرين مازالت تُصر على أن أهدافها تتمثل في تعزيز الاقتصاد العالمي وتطويره، علاوة على إصلاح المؤسسات المالية الدولية وتحسين النظام المالي، ودعم النمو الاقتصادي العالمي وتطوير آليات فرص العمل وتفعيل مبادرات التجارة المنفتحة. 

المصدر : مواقع إلكترونية