فجّر حديث أجهزة الأمن الفرنسية عن العثور على جواز سفر سوري بجوار جثة أحد "الانتحاريين" الذين نفذوا هجمات باريس طاقة السخرية لدى السوريين من جواز سفرهم "المعجزة" المقاوم للخدش والماء والصدمات والتفجيرات أيضا.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"فخر الصناعة الوطنية.. إنه جواز السفر السوري"..  ليست هذه العبارة إعلانا عن مكتب لتصنيع جوازات السفر أو لافتة على دائرة الهجرة والجوازات في العاصمة السورية دمشق، بل هي تعبير ساخر على صفحة أحد الموالين للنظام بعد إعلان الأمن الفرنسي عن العثور على جواز سفر سوري بجوار جثة أحد "الانتحاريين" الذي فجروا أنفسهم في باريس يوم الجمعة، الأمر الذي وحد السوريين الموالين والمعارضين للنظام للسخرية من هذا الإعلان.

وتظهر العبارات التي تحفل بها مواقع التواصل الاجتماعي اتفاقا نادرا بين السوريين من حديث "جواز السفر". وكتب المعارض السوري نعمان حاج بكري على صفحته قائلا "جثة الانتحاري تحولت أشلاء والنيران أحرقت كل شي، أما الجواز السوري فكان مقاوما للنيران وضد التطاير كما الجثة".

أما صفحة "يوميات قذيفة هاون" الموالية للنظام، فجاء فيها "عاجل‬ ‏فرنسا‬.. قتلى وجرحى بانحراف قطار فرنسي سريع بسبب دهن السكة بصابون غار يرجح أنه من "‫‏كسب"‬ والتحقيقات جارية لتحديد نوع الصابون. كما وجهت الصفحة "الشكر والتقدير لدائرة الهجرة والجوازات لتصنيعها جوازات سفر غير قابلة للغرق والكسر".

وطالت سخرية السوريين تبني تنظيم الدولة الإسلامية تفجيرات فرنسا، وجاء في عدد من التعليقات أن الاستخبارات العالمية "تنفذ عمليات تفجير هنا وهنا، وتوعز للتنظيم لتبنيها" واستشهدت بتفجير الطائرة الروسية فوق سيناء، وتبني التنظيم له.

وكتبت المعارِضة السورية ياسمينة بنشي على صفحتها في فيسبوك "كل ما صار تفجير بالعالم يتبناه داعش، ليش ما بتتبنولكم كم يتيم أحسن من هالتفجيرات".

سوريون يركبون صورا تسخر من الادعاء الفرنسي (الجزيرة)

وشارك عدد كبير من السوريين المعارضين بتنفيذ تطبيق على فيسبوك يدعو إلى "تغيير ملامح الصور الشخصية بحيث يضاف إليها العلم الفرنسي دعما لفرنسا في وجه الهجمة الإرهابية التي تعرضت لها".

ورغم اتفاق الموالين والمعارضين بالسخرية من الادعاء الفرنسي بوجود جواز سفر سوري في مكان أحد التفجيرات، فإنهما اختلفا في توجيه الاتهام للمنفذين، ففي حين أشار الموالون بأصابع الاتهام إلى "دول المؤامرة الكونية على سوريا" اتهم المعارضون النظام السوري بالوقوف وراء تفجيرات باريس، وأورد كثير منهم تعليقات تذكر بتهديد مفتي الجمهورية أحمد حسون في السنة الأولى من عمر الثورة السورية بأن الحكومة السورية "ستزرع الاستشهاديين في كل أوروبا عقابا لها على وقوفها مع المعارضة ضد النظام السوري".

ووجه المعارض السوري طارق عبد الهادي أصابع الاتهام إلى كل من النظام السوري وإيران وروسيا والولايات المتحدة بالتخطيط لضرب أمن فرنسا "لأنها صاحبة الصوت الأعلى" معارضةً لبقاء بشار الأسد في السلطة، ووصف هذه الدول بأنها "عدوة للشعب السوري وتريد بقاء الأسد في السلطة". وقال للجزيرة نت "إن هذه الدول مستعدة لفعل أي شيء من أجل الإبقاء على نظام الأسد، ولن تتوانى عن توجيه ضربات مؤلمة بعدة طرق لأي دولة تصر على إزاحة الأسد عن قيادة سوريا".
 
وأصدرت معظم التيارات والأحزاب والتكتلات السياسية بيانات استنكرت فيها التفجيرات، كما أصدرت فصائل عسكرية معارضة بيانات مشابهة محملة النظام السوري المسؤولية، وقالت إنه سبق للنظام أن هدد بتفجير "استشهاديين في أوروبا، ومسح أوروبا عن الخارطة، كما جاء على لسان مفتي الجمهورية ووزير خارجية النظام".

المصدر : الجزيرة