وديع عواودة-حيفا

تسعى إسرائيل لاستثمار هجمات باريس في تحقيق مكاسب سياسية، فتسارع للربط بين تنظيم الدولة الإسلامية والمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال ووضعهما في بوتقة واحدة والحديث عن الوحدة ضد "التطرف"، وتجديد مساعيها لتشجيع اليهود الفرنسيين على الهجرة إليها.

وقبيل الجلسة الحكومية الأسبوعية اليوم قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "هذا هو الوقت للوحدة ضد الإرهاب".

وشدد بالفرنسية على أن إسرائيل -التي نكست أعلامها اليوم- تقف جنبا إلى جنب مع فرنسا في حربها ضد "الإرهاب الإسلامي المتطرف" الذي يغطي الشرق الأوسط وأجزاء واسعة من العالم.

وخلص نتنياهو إلى ما يكشف مراميه السياسية بقوله "أتوقع دعم إسرائيل عندما تحارب الإرهاب كما تدعم إسرائيل فرنسا وكل الدول الأخرى، فليس هناك إرهابيون أخيار وإرهابيون أشرار".

وخاطب نتنياهو نحو نصف مليون يهودي في فرنسا بحذر وبدعوة مبطنة للهجرة إلى إسرائيل حيث يجدون لهم بيوتا.

غانم: مثل هذه الهجمات ستواصل إلحاق ضرر فادح بالقضية الفلسطينية (الجزيرة)

شماتة إسرائيلية
من جهتها، قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو إن إسرائيل حولت لفرنسا معلومات تتعلق بمنفذي الهجمات وكذلك معلومات أخرى رصدتها بشأن نوايا تنفيذ عمليات أخرى في أوروبا.

واتفق خبراء أمنيون ومعلقون إسرائيليون مع توجهات رسمية فحملوا على ما وصفوها بالسذاجة الأوروبية نتيجة فتح أبواب القارة أمام المهاجرين من سوريا والامتناع عن اتخاذ تدابير أمنية مشددة بحق الجاليتين العربية والمسلمة فيها.

لكن السبب غير المعلن خلف الانتقادات الكثيرة في إسرائيل للاتحاد الأوروبي يتعلق بموقفه من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وقراره الأخير بشأن منتجات المستوطنات، وبدا هذا التحامل الإسرائيلي واضحا بالشماتة التي ظهرت في التعليقات بمنتديات التواصل الاجتماعي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا أسعد غانم أن مثل هذه الهجمات ستواصل إلحاق ضرر فادح بالقضية الفلسطينية وطمسها مدة طويلة، كما تدلل تجارب سابقة كأحداث 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة.

ويرجح للجزيرة نت أن يستفيد رئيس النظام السوري بشار الأسد وبقية الأنظمة الاستبدادية من هذه الهجمات، بالإضافة إلى نجاة إسرائيل من ضغوط عالمية في ظل هذه التطورات الضخمة التي تغير أنظمة العالم.

يتوم: هناك ضرورة للعمل وإلا استمرت عمليات الإرهاب في مواقع كثيرة (الجزيرة)

التطرف
من جهته، يرى المحلل السياسي شالوم يروشالمي أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد بات فجأة صغيرا مقارنة بالأحداث الأخيرة.

ويوضح يروشالمي للجزيرة نت أن مثل هذه العمليات التي تتسبب بتغيير وعي العالم من شأنها إقناع العالم بالرواية الإسرائيلية الرسمية بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس سبب مشاكل المنطقة والعالم، وإنما هو "التطرف الإسلامي".

وفي حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة يرى رئيس الموساد الأسبق شبتاي شافيط أن عمليات تنظيم الدولة في بيروت وسيناء وباريس تعبير عن قرار إستراتيجي جديد للتنظيم "باستهداف الكفار".

ويدعو رئيس الموساد الأسبق داني يتوم الدول الغربية إلى التعاون مع الدول العربية والإسلامية المعتدلة لمواجهة الخطر المتصاعد.

وقال يتوم للإذاعة الإسرائيلية العامة إن هناك ضرورة للعمل وإلا استمرت عمليات الإرهاب المريعة في مواقع كثيرة.

وربما يتجلى مثل هذا التعاون الفرنسي الإسرائيلي المستقبلي في قيام السفير الفرنسي بتل أبيب والسفير الإسرائيلي في باريس بكتابة مقالين منفصلين اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يدعوان فيهما للتوحد والعمل لتحقيق الانتصار.

المصدر : الجزيرة