تجاهل موقع فيسبوك تفجيري بيروت اللذين خلفا عشرات القتلى بينما سارع لتفعيل خدمة "خاصية الأمان" لسكان باريس بعد الهجمات التي ضربت عاصمة النور وخلفت المئات بين قتيل وجريح، هذه الخطوة من الموقع الشهير طرحت سؤالا عن أسباب هذه المعايير المزدوجة؟

أحمد السباعي

تتسلل المعايير المزدوجة التي يعتمدها الغرب في مقاربة قضايا الشرق الأوسط إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي يعدها الجميع -في الشرق والغرب، المتعلم والأمي، الفقير والغني- ساحة للتواصل والتعبير عن الرأي.

هذا الازدواج كان واضحا في موقع فيسبوك الذي أتاح بعد لحظات من هجمات باريس التي خلفت المئات بين قتيل وجريح، خدمة "خاصية الأمان" للمتواجدين في العاصمة الفرنسية.

ومكنت هذه الخدمة التحقق من سلامة المعارف والأصدقاء القريبين من موقع الحدث، والتواصل مع الأصدقاء المقيمين في المناطق التي استهدفتها الهجمات.

وأطلقت فيسبوك هذه الخدمة بعد الكارثة النووية والتسونامي اللذين ضربا اليابان عام 2011، ثم أتاح الموقع استخدام هذه الخاصية لأشخاص يعيشون بالقرب من مناطق ضربتها كوارث طبيعية كما حصل في أفغانستان وتشيلي ونيبال والفلبين.

وليست خدمة "خاصية الحماية" وحدها التي توفرت للباريسيين بل أطلق فيسبوك أيضا تطبيقا جديدا للتضامن مع مأساتهم، تمثل بإتاحة تغيير الصور الشخصية بألوان العلم الفرنسي، ووضع العلم كخلفية للصورة.

ورغم الإدانة الواسعة من أقصى العالم إلى أقصاه لهذه الهجمات، سأل نشطاء هذه المواقع عن أسباب تجاهل فيسبوك تفجيري بيروت اللذين وقعا قبل يوم من هجمات باريس وخلفا عشرات القتلى ومئات الجرحى، ولم يفعل هذه الخدمة أو يتيح أي تطبيق للتضامن مع اللبنانيين، وتوصل هؤلاء إلى خلاصة مفادها أن "فيسبوك لديه معايير مزدوجة، في التعامل مع الغربيين وسكان الشرق الأوسط".

مؤسس موقع فيسبوك مارك زوكربيرغ تضامن مع هجمات باريس عبر تغيير صورته الشخصية

رد زوكربيرغ
وكتب المدون اللبناني جووي أيوب في منشور حظي بأكثر من عشرة آلاف مشاركة على فيسبوك، أنه "لم نحظ بخاصية الأمان على فيسبوك، ولا بيانات تضامن من شخصيات لديها ملايين المتابعين على مواقع التواصل، لا نملك القدرة في تغيير السياسات، يجب تسليط الضوء على هذا التمييز".

وفي تغريدة له على صفحته بتويتر، ذهب أيوب إلى القول "أشعر أن ضحايا بيروت هم أقل أهمية بالنسبة للعالم من ضحايا باريس".

وفي السياق غرد حساب (@ sheikh_akbar) على تويتر أن "الفرنسيين في باريس ليسوا أكثر قيمة من اللبنانيين في بيروت، لا تدن هجوما وتتجاهل الآخر".

ورغم وصول عدد مستخدمي موقع فيسبوك إلى أكثر من 114 مليون مستخدم من منطقة الشرق الأوسط فإنه لم يؤازر يوما شعوب المنطقة في المحن التي مرت بها، عبر دعم معين أو تفعيل خاصية يمكن أن تقلل من حجم الأضرار التي تلحق بهذه الشعوب بشكل شبه يومي.

ورد مؤسس الموقع، مارك زوكربيرغ على كل هذه التساؤلات بمنشور على صفحته التي غير فيها صورته الشخصية بألوان العلم الفرنسي، وكتب "عدد من الأشخاص سألوا بحق عن أسباب إتاحة خاصية الأمان لباريس دون لبنان وغيرها من الأماكن" ويتابع "حتى أمس كانت السياسة تهدف لتشغيل هذه الخدمة في مناطق الكوارث الطبيعية، ولكننا غيرنا هذه السياسة والهدف أن يستفاد منها أيضا في الكوارث البشرية، نهتم بالجميع بشكل متساو وسنعمل جاهدين على مساعدة جميع الناس الذين يعانون في كافة الأماكن".

وعلق حساب (مانو موسكان) على رد زوكربيرغ بمنشور قال فيه إنه "قبل يومين قتل وجرح العشرات في بيروت ومئات الآلاف في كل من سوريا والعراق والمئات في فلسطين وفيسبوك لم يتحرك، ولكن العالم خرج عن طوره وفيسبوك غير سياسته من أجل مقتل العشرات في باريس".

المصدر : الجزيرة