من السابق لأوانه الحديث عن تداعيات هجمات باريس ورد فعل فرنسا عليها، لكن المؤشرات تدل على أن أولى تداعيات الهجمات ستكون على اللاجئين، خاصة بعد الحديث عن وجود جواز سفر سوري بمسرح الهجمات، وتأكيد يوناني أن صاحب الجواز لاجئ.

أحمد السباعي

يتكرر سيناريو هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بباريس، مع فارق أن الأولى تبناها تنظيم القاعدة والثانية أعلن مسؤوليته عنها تنظيم الدولة الإسلامية، وكما كانت تداعيات الأولى كارثية على العالم العربي والإسلامي، فالجميع يترقب تداعيات الثانية.

أول غيث هذه التداعيات تسريب أخبار عن العثور على جوازي سفر سوري ومصري، دون تأكيد وجود صلة بين الجوازين والمهاجمين، وأثارت هذه الأخبار مخاوف كبيرة على استقبال القارة العجوز اللاجئين السوريين الهاربين من الموت في بلادهم، وطرح مراقبون أسئلة حول الإجراءات التي تتخذها أوروبا ضد هؤلاء بعد هذا الكشف؟

وقال مصدر مطلع على التحقيقات إن المحققين وجدوا جوازي سفر أحدهما مصري والآخر سوري قرب جثتين تعودان لمهاجمين نفذا الهجمات في باريس، التي خلفت المئات بين قتيل وجريح، لافتا إلى أن "هناك احتمالا قويا بأن يكون هذان الجوازان مزورين".

ولكن تصريح نيكوس توسكاس نائب رئيس الوزراء اليوناني نزل كالصاعقة على اللاجئين، إذ أكد أن حامل جواز السفر السوري الذي عثر عليه قرب جثة أحد منفذي هجمات باريس مر عبر اليونان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في طريقه إلى فرنسا.

أبو دياب: تنظيم الدولة قد يرسل "كوماندوس" لتنفيذ هجمات بأوروبا (الجزيرة)

مشهد معقد
وعن هذا المشهد المعقد بالنسبة للاجئين، يقول الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الجوسياسية في باريس خطار أبو دياب إن فرنسا "تتجه نحو الانغلاق أكثر والتشدد في استقبال اللاجئين"، ولم يستبعد أبو دياب أن "يستخدم تنظيم الدولة موجات اللجوء لإدخال عناصر تنفذ هجمات داخل أوروبا".

كما طرح -في حديث للجزيرة نت- فرضية أن "يكون تنظيم الدولة أرسل قوات "كوماندوس" إلى فرنسا، لأنه تنظيم أممي ويضم عناصر من جنسيات مختلفة"، ولفت إلى أن "هناك شكوكا في أن الشخص الذي اعتقل في ألمانيا وعلى صلة بمنفذي هجمات باريس دخل مع اللاجئين".

وفي السياق نفسه، يشير الأكاديمي والمتخصص في الدراسات الأمنية والإستراتيجية عمر عاشور إلى احتمال أن يكون تنظيم الدولة اخترق صفوف اللاجئين، وأرسل عناصر مدربة نفذت هجمات منسقة في باريس".

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن التنظيم أصدر بيانات وإصدارات عديدة هاجمت اللاجئين إلى أوروبا، ورأت أنهم يتركون "بلاد الإسلام والمسلمين ويهاجرون لبلاد الكفر"، ودعا التنظيم في هذه الإصدارات للهجرة والإقامة في "الدولة الإسلامية".

وحذر عاشور من أن تقتنص أحزاب اليمين المتشدد في أوروبا هذه الهجمات والحديث عن ضلوع للاجئين فيها، وتصعد لهجتها ضد استقبالهم والدعوة لإغلاق الحدود في وجه القادمين وطرد الموجودين، وأَضاف أن هجمات كهذه قد تُفقد الأوروبيين المؤيدين حجتهم ودفاعهم عن استقبال اللاجئين.

عاشور: أحزاب اليمين المتشدد بأوروبا تستثمر هذه الهجمات وتصعد لهجتها ضد اللاجئين (الجزيرة)

توقيت سيئ
وكرر عاشور ما قاله أبو دياب في موضوع تعقيد إجراءات اللجوء وشروطه وتشديد الرقابة عليهم، ولفت إلى أن "هذه الهجمات قد تدفع الدول الأوروبية التي تحتاج لعمالة شابة إلى الاعتماد على دول أوروبا الشرقية بدلا من دول الشرق الأوسط، وهذا ما يحصل منذ فترة".

وبعد نشر خبر العثور على جواز سفر سوري، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات المشككة في الفكرة من الأساس، وغرّد الإعلامي المصري سليم عزوز على صفحته بتويتر "هل جواز السفر ضد الميه وضد النار؟!"

وتغرد الإعلامية السورية غالية قباني بأنه "بالله لماذا حمل جواز السفر إلا لتوصيل رسالة؟ محبوكة بغباء".

ويغرد حساب (@koko9922541) أن "كل التخطيط والتدبير وآخرتها جواز سفر سوري بجانب الجثة.. بداية الفيلم أمريكي ونهايته هندية مصرية".

ويقارن المغرد هيثم الشريف بين هجمات 11 سبتمبر/أيلول وهجمات باريس، ويغرد "مفارقة العثور على جواز سفر سوري في موقع الحدث في باريس بنفس سيناريو العثور على جزء من جواز محمد عطا أحد منفذي هجمات 11 سبتمبر".

ويغرد العُماني زكريا المحرمي بأن "العثور على جواز سفر سوري بالقرب من جثة أحد إرهابيي باريس توقيت سيئ للاجئين السوريين المعذبين في البحار وبين الحدود".

المصدر : الجزيرة