زار أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر روسيا الثلاثاء الماضي في خطوة أثارت عدة أسئلة حول توقيتها ودلالاتها، خاصة أنها تأتي فيما تسود حالة من الضبابية بالمواقف في المنطقة وعلى خلفية الدور المحتمل لموسكو في مسار الأحداث بالمنطقة.

خالد الحطاب-الكويت

اعتبر إعلاميون وسياسيون في الكويت أن التغييرات في المنطقة حتمت على الكويت البحث عن حليف يدعمها بهدف تحقيق توازن سياسي وعسكري واقتصادي في ظل تغير متوقع لموازين القوى في الشرق الأوسط.

وقال الصحفي المختص بالشؤون السياسية والدبلوماسية خالد الشرقاوي إن زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى روسيا الثلاثاء الماضي جاءت في وقت هام في ظل حالة الضبابية بالمواقف نتيجة ما تعانيه المنطقة من اضطرابات وعدم استقرار وصراعات بات لروسيا مواقف فيها.

وأضاف الشرقاوي أن السفير الروسي في الكويت ألكسي سولوماتين صرح قبل بدء الزيارة بأن تلك الخطوة الرسمية جاءت تلبيةً لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجراء مباحثات ثنائية ولمناقشة القضايا الأساسية لتطوير علاقات التعاون الكويتية الروسية.

وأفاد الشرقاوي بأن الموقفين الكويتي والروسي تطابقا حيال ضرورة إيقاف القتال وإراقة الدماء في سوريا في أقرب وقت، والشروع فورا في عملية سياسية بمشاركة ممثلي الحكومة وجميع أطياف المعارضة.

خالد الشرقاوي: موقفا الكويت وروسيا تطابقا حيال ضرورة إيقاف القتال بسوريا (الجزيرة)

ووفقا لما جاء في البيان الصحفي المشترك الصادر عقب الزيارة، وقع البلدان أيضا اتفاق تعاون في قطاع الطاقة بين وزارتي النفط والغاز واتفاقية تعاون عسكري.

تحقيق التوازن
بدوره، اعتبر الباحث والمحلل الاقتصادي علي الفضالة التوجه الكويتي لعقد اتفاقيات مع الجانب الروسي جاء لتحقيق توازن اقتصادي وسياسي للكويت في ظل تغير موازين القوى في المنطقة منذ 2014 بسبب غياب الدور الأميركي فيها وتوجهه نحو "التنين الصيني" لتحقيق مصالحه الاقتصادية وتوقيعه اتفاقيات في المجال النووي مع الجانب الإيراني.

وأضاف أن وجود روسيا حاليا في الشرق الأوسط دون نوايا واضحة يشير إلى خطورة تطور الموقف في المنطقة وإمكانية حدوث تغير حقيقي في حال حققت روسيا أهدافها، مما استدعى من الكويت دعم علاقتها بها عبر اتفاقيات سياسية واقتصادية تساهم في الحفاظ على أمانها الاستراتيجي وإيجاد داعمين لها في مجلس الأمن، إضافة إلى تعزيز اقتصادها.

من جهته، استبعد الناشط السياسي فيصل المسعود أن يكون للاتفاقيات الكويتية الروسية تأثير واسع على التحركات الروسية في المنطقة أو على مسار علاقات الكويت الخارجية مع الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأميركية حليفها الاستراتيجي التاريخي في المنطقة.

العبد الجليل: روسيا باتت الآن
لاعبا أساسيا في المنطقة (الجزيرة)

حسبة سياسية
ولفت المسعود إلى أن التحركات الكويتية ما هي إلا حسبة سياسية لحفظ وضع الكويت الواقعة في بؤرة الصراعات في الشرق الأوسط، علاوة على توجيه رسائل للأقطاب المتصارعة في المنطقة بأنها دولة صديقة للجميع وأنها غير محسوبة على طرف دون الآخر وللتأكيد على أن دورها محصور في الأعمال الإغاثية والإنسانية للشعوب المنكوبة.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي نصار العبد الجليل إن تغير مسار العلاقات الكويتية مع الدول الكبرى والتوجه نحو روسيا ليس بالجديد ولكنها خطوة اختيرت في الوقت الحالي لمساعدتها كي تكون قادرة على انتشال نفسها من دائرة التفكك التي يعاني منها الوطن العربي نتيجة للحروب وثورات الربيع العربي.

واعتبر العبد الجليل أن روسيا باتت الآن لاعبا أساسيا في المنطقة، وأضاف أن العلاقات بين البلدين تتميز بالوضوح الكبير مقارنة بعلاقة روسيا بدول عربية أخرى.

المصدر : الجزيرة