يتضح من مراجعة بعض الكتب التعليمية الإسرائيلية والأحاديث مع باحثين مختصين، أنها ما زالت تصوّر العربي الفلسطيني على أنه "سيئ وشرير"، بعكس اليهودي "المتحضر والتقدمي".

وديع عواودة-حيفا

مقابل اتهام المدارس الفلسطينية بالتحريض، يطالب عضو عربي بالكنيست وزير التعليم الإسرائيلي بتنظيف كتب التعليم الإسرائيلية من شيطنة العرب، والكف عن وصفه بألقاب فيها الكثير من التعالي والتعصب.

جاء ذلك بعدما عقدت لجنة التربية التابعة للكنيست اجتماعا للنظر في "التحريض والتربية على الكراهية" في مناهج التعليم وكتب التدريس في المدارس الفلسطينية، واعتبارها سبب الانتفاضة الحالية.

وفي مداخلته أثناء الجلسة، قال النائب مسعود غنايم (القائمة العربية المشتركة) إن "الاتهامات الموجهة للمدارس الفلسطينية تهدف إلى وضع المسؤولية على جهاز التربية والتعليم الفلسطيني وكأنه سبب الصراع".

وعقب الجلسة أرسل غنايم رسالة إلى وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت أكد فيها حق الفلسطيني في تعلم التاريخ والأحداث وفقا لروايته، رافضا فرض الرواية الصهيونية عليه، ومشددا على أن الشاب الفلسطيني ليس بحاجة إلى كتب تدريس ليقوم بعمليات لأن الاحتلال سبب كاف للانتفاضة.

ويؤكد غنايم -الذي عمل مدرسا للتاريخ سنوات طويلة في السابق- للجزيرة نت أن التربية الإسرائيلية القومية المتشددة التي تشيطن العدو وتمجد ذاتها، هي إحدى مرتكزات إسرائيل لبناء أجيالها الناشئة وتحقيق أهداف الصهيونية.

الباحث الفلسطيني د. خالد أبو عصبة (الجزيرة)

أبشع النعوت
ويتضح من مراجعة بعض الكتب التعليمية والأحاديث مع باحثين مختصين أنها ما زالت تصوّر العربي على أنه لص، بدائي، قذر وشرير، بعكس اليهودي "المتحضر والتقدمي".

وعلى سبيل المثال يرد في كتاب "ديرخ هميليم" (عن طريق الكلمات) للصف الرابع "حينما شرع الرواد في بناء المستوطنة كان بجوارها عرب وجوههم صفراء والذباب يتطاير على وجوههم، كثير منهم حفاة وعراة، بطونهم منفوخة من الأمراض".

وأظهرت دراسة إسرائيلية للبرفسور إيدير كوهين على تلاميذ إسرائيليين في المرحلة الابتدائية العام المنصرم، أن 75% منهم أفادوا بأن العربي "خاطف أطفال، ومخرب ومجرم". كما كشفت عن اعتقاد 80% منهم بأن العربي "له ذيل وشعره أخضر وله ندبة في وجهه، يعتمر الكوفية ويعيش في الصحراء ويرعى الأغنام".

ويتضح أن 90% من هؤلاء التلاميذ يرون أن لا حق للعربي في البلاد، ويجب قتلهم وترحيلهم عنها، والغالبية ترى أن أسباب الصراع راجع إلى إقدام العرب على قتل اليهود ورميهم في البحر.

ومثل هذه النصوص برأي الباحث في التربية د. خالد أبو عصبة محاولة لمنح الشرعية لمحاربة الفلسطينيين والعرب وقتلهم دون رحمة، وتعبئة الإسرائيليين لمواصلة ممارسات الاحتلال.

ويوضح أبو عصبة للجزيرة نت أن إسرائيل ما زالت تنتهج إستراتيجية الترهيب من العدو الخارجي والداخلي، وذلك على طريق التربويين الصهاينة الأوائل ممن وضعوا مؤلفات لتعبئة اليهود وحضهم على معاداة العرب.

ويشير إلى وجود عشرات الكتب التعليمية الإسرائيلية الطافحة بالكراهية والاستعلائية حيال كل ما هو عربي ومسلم.

الفدائية ليلى خالد تصفها الكتب الإسرائيلية "بالمتوحشة" (الجزيرة)

تحريض دائم
ويتفق أبو عصبة مع غنايم في أن الفلسطيني في كثير من كتب التاريخ والموطن والجغرافيا الإسرائيلية "متوحش"  و"جبان" يقتل الأطفال والنساء والشيوخ.

ويتابع "في واحد من كتب التاريخ يتحدثون أن العرب باغتوا اليهود عام 1929 واعتدوا عليهم كالحيوانات المفترسة، وسلبوا ممتلكاتهم، بما فيها مدارسهم وكنائسهم، ولم تنج النساء والفتيات من الاغتصاب".

وفي إشارة إلى خطورة هذه التربية، يقول مدير مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم الباحث صالح لطفي إن رسالتها واضحة، ومفادها أن من يقتل الإنسان الفلسطيني لا يؤثم بل يثاب، لاسيما بعد تعزيزه بفتاوى تحلل سفك دم الفلسطيني.

ويقول لطفي للجزيرة نت إن تضمين الكتب التعليمية بمثل هذه النصوص يستند إلى قانون التعليم الأساسي منذ 1953، لافتا إلى استمراريته حتى يومنا هذا كوسيلة لممارسة الصهيونية خدمة  للاستيطان والاحتلال.

ويوضح أن التحريض البنيوي على العرب أكثر خطورة في المدارس الدينية، لاسيما الاستيطانية حيث ما زال التحريض مستمرا على الراحلين الرئيس المصري جمال عبد الناصر ومفتي القدس محمد أمين الحسيني وتشبيههما بالنازية.

المصدر : الجزيرة