أنس زكي

تحاول روسيا جاهدة التغلب على آثار فضيحة منشطات تتعلق بألعاب القوى خصوصا لكنها تمتد لتشمل الرياضة بشكل عام بل وسمعة روسيا على الصعيد الدولي.

البداية كانت في 9 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، عندما نشرت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) تقريرا انتهى إلى اتهام روسيا بـ"دعم عملية تعاطي الرياضيين المواد المنشطة المحظورة" مع التوصية بمعاقبة رياضيين ومدربين روس بالإيقاف مدى الحياة.

وظهرت ألعاب القوى الروسية في قلب الاتهامات بتعاطي المنشطات، حيث طالبت اللجنة التي كلفتها (وادا) بتقصي حالات تعاطي المنشطات بين الرياضيين، بإيقاف الاتحاد الروسي لألعاب القوى وأكدت وجود ما وصفته بـ"ثقافة غش متجذرة" في عالم ألعاب القوى في روسيا.

ولا تعد روسيا رقما سهلا في الرياضة العالمية، فهي تتنافس مع كل من الولايات المتحدة والصين وبريطانيا على المراتب الأربع الأولى بالدورات الأولمبية واحتلت المركز الرابع في أولمبياد لندن 2012 برصيد 82 ميدالية منها 24 ذهبية.

كما أنها تعد من القوى التقليدية الكبرى في عالم ألعاب القوى، وقد احتلت المركز الثاني خلف الولايات المتحدة في ترتيب ميداليات ألعاب القوى بأولمبياد لندن برصيد 17 ميدالية بينها ثماني ذهبية.

التقرير وضع الرياضة الروسية في مهب الريح (رويترز) 

غش منظم
ولم تكن المشكلة الأكبر في توصية اللجنة -التي يترأسها ديك باوند- بإيقاف خمسة عدائين من روسيا بينهم البطلة الأولمبية في سباق 800 متر عدوا -ماريا سافانوفا- أو بإلغاء اعتماد مختبر مكافحة المنشطات في موسكو، وإنما فيما أشارت إليه اللجنة من أن "عملية غش منظمة كانت تجرى بعلم وموافقة السلطات الروسية".

ولذلك فقد حرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التدخل بنفسه في محاولة لإنقاذ بلاده من الفضيحة المدوية حيث أمر بفتح تحقيق بالأمر، ودعا المسؤولين الرياضيين الروس لتعاون أكثر انفتاحا ومهنية مع المؤسسات الدولية لمكافحة المنشطات، كما بدا أنه يسعى إلى تقليل الخسائر المحتملة عندما شدد على ضرورة أن تشمل العقوبات "الجناة فقط وليس جميع الرياضيين الروس".

وبدوره قال وزير الرياضة الروسي فيتالي موتكو -اليوم الجمعة- إن بلاده مستعدة للتحقيق في ادعاءات مخالفة لوائح المنشطات بالاشتراك مع منظمات مستقلة، كما وعد بإصلاحات في الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات، وبشأن مختبر موسكو للكشف عن المنشطات، المتهم بإخفاء نتائج اختبارات أظهرت تعاطي رياضيين روس للمنشطات، قال إن بلاده مستعدة لتعيين "خبير أجنبي" في رئاسته بدلا من غريغوري رودتشنكوف الذي استقال قبل يومين على وقع الفضيحة.

الرئيس الجديد للاتحاد الدولي لألعاب القوى -سيباستيان كو- عبر عن ذهوله وصدمته مؤكدا أنه ينتظر توضيحا سريعا للأمر من الاتحاد الروسي لألعاب القوى، كما أن الشرطة الدولية "إنتربول" أعلنت بدورها عن فتح تحقيق دولي في الأمر.

تشويه روسيا
لكن وزير الرياضة الروسي حرص -في الوقت نفسه- على انتقاد تقرير وكالة مكافحة المنشطات العالمية ووصف ما جاء فيه بشأن روسيا بأنه "غير معقول"، فضلا عن تلميحه بأن البعض يريد استبعاد روسيا من الأولمبياد المقبل بهدف "تشويه صورة روسيا والتخلص من منافس مهم".

وبدون شك فإن التقرير الأخير يضع ضغوطا كبيرة على روسيا التي لم تسلم بعد من آثار انتقادات ومزاعم بشأن الطريقة التي حصلت بها على تنظيم نهائيات كأس العالم المقبلة لكرة القدم 2018، كما أنه يؤكد في الوقت نفسه أن الحجم الحقيقي للفضيحة ربما لم يتضح بعد.

فالرئيس الجديد للاتحاد الدولي لألعاب القوى -سيباستيان كو- عبر عن ذهوله وصدمته، مؤكدا أنه ينتظر توضيحا سريعا للأمر من الاتحاد الروسي لألعاب القوى، كما أن منظمة الشرطة الدولية "إنتربول" أعلنت بدورها عن فتح تحقيق دولي في الأمر، بينما تحقق السلطات الفرنسية مع الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوي -السنغالي لامين دياك- للاشتباه في تستره على فحوصات لعينات منشطات إيجابية تخص رياضيين من روسيا.

كما أن الجانب الأميركي لم يفوّت فرصة استغلال القضية، حيث رحب رئيس الوكالة الأميركية لمكافحة المنشطات -ترافيس تيغارت- بتقرير اللجنة وأكد أنه "لا يجب السماح للرياضيين الروس بالمشاركة في المنافسات لأن الأدلة كشفت انتهاكهم لحقوق الرياضيين الشرفاء".

المصدر : الجزيرة