قاسم أحمد سهل-مقديشو

بفضل التحسن النسبي للأمن في العاصمة الصومالية مقديشو، لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد الاستثمار في قطاع الفندقة عبر افتتاح عشرات الفنادق، إلا أن هذا القطاع يواجه تهديدات أمنية خطيرة نغّصت عليه تحقيق الأرباح المرجوة منه جراء هجمات حركة الشباب المجاهدين الصومالية التي استهدفت في غضون هذا العام وحده سبعة فنادق كان من بين نزلائها مسؤولون حكوميون وشخصيات سياسية وأجانب.

وقد اشتد زخم الاهتمام بخدمة الفندقة في الفترة التي شهدت فيها البلاد تغييرات سياسية عام 2012 على أيدي مغتربين صوماليين، الذين لهم فضل السبق في تشغيل أكثر الفنادق، بوصفه استثمارا مهما يحقق لهم أرباحا كبيرة، إلا أن هذا الاستثمار ليس بعيدا عن التهديدات.

وهو ما أكده محمد الشيخ بشير صاحب أحد الفنادق في مقديشو بقوله إن أغلب نزلاء الفنادق الكبيرة هم أجانب ومغتربون وسياسيون ورجال أعمال ومسؤولون وضباط من الحكومة، مما يجعلها تواجه ضغوطا شديدة أجبرتهم على القيام بتحصينات أمنية وحراسة شديدة، وتثبيت كاميرات المراقبة في زوايا مختلفة.

وبيّن أنه على الرغم من هذا، فإن بعضها تعرض لهجمات قاتلة أسفرت عن سقوط ضحايا، بينهم مسؤولون حكوميون.

تهديدات أمنية
ويعتقد بشير بأن التهديدات الأمنية، إلى جانب الضائقة المالية التي تشهدها البلاد، قد تدفع بعض الفنادق إلى إغلاق أبوابها، في حين يستمر البعض في تقديم خدماته أملا في تحسن الوضع الأمني.

من جهته، يرى النائب البرلماني طاهر أمين جيسو أن لجوء بعض المسؤولين الحكوميين إلى الإقامة في الفنادق أمر طبيعي، نظرا للظروف الأمنية في مقديشو، لا سيما الذين عادوا من المهجر أو الذين ينتمون إلى مناطق خارج مقديشو، ولا يملكون فيها منازل محصنة أمنيا ومعززة بأفراد حراسة.

وأضاف جيسو في حديث للجزيرة نت أن إجراءات التفتيش والحراسة في الفنادق على مستوى جيد، كما وصف تعامل أجهزة الأمن مع الهجمات على الفنادق وغيرها والتغلب على المهاجمين في أوقات قياسية بأكثر من رائع.

حارس يقوم بتفتيش أحد الزائرين لفندق "دبلوماتيك" بمقديشو في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 (الجزيرة)

هشاشة التحصينات
وبحسب المتحدث ذاته، فإن قوات الأمن الصومالية تواجه صعوبات في إحباط الهجمات المخطط لها في المهد، جراء ضعف مستوى التعاون الشعبي مع أجهزة الأمن، مما يسهل اختباء مدبري الهجمات من الشباب داخل أحياء المدينة، التي يجدون فيها منازل تحتضنهم ويستعملونها كنقطة انطلاق لعملياتهم وتخطيط هجماتهم وصناعة المتفجرات فيها دون علم الأجهزة الأمنية.

غير أن الباحث الأكاديمي الدكتور حسن الشيخ علي نور يؤمن بأن تفكير أصحاب الفنادق ينصب على تحقيق الأرباح، ويفتقد الكثير من الحكمة والتعقل، إذ إنهم لا ينتبهون بجدية أكبر إلى الأخطار الأمنية، علاوة على عدم أخذهم الاحتياطات الكافية للدفاع عن فنادقهم.

ويعزو نور -الذي تحدث للجزيرة نت- تكثيف حركة الشباب هجماتها على الفنادق مؤخرا إلى أنها تجد فيها أهدافا سهلة يمكن الوصول إليها، نتيجة هشاشة التحصينات الأمنية بدليل أن كل الهجمات نفذت بأسلوب واحد.

وبيّن أن استثمارات أصحاب الفنادق ستذهب هباء إذا لم يعدلوا خططهم لتأمين فنادقهم.

 جيسو: إجراءات التفتيش والحراسة في الفنادق على مستوى جيد (الجزيرة)

 شروط أمنية
من جهتهم، يرى أصحاب الفنادق أن هناك جملة استهدافات مماثلة أصابت حتى مواقع حكومية أكثر تحصينا من الفنادق، وأنهم لم يقصروا في تأمين نزلائهم.

أما أجهزة الأمن الحكومية فترى أن هناك خللا في الإجراءات الأمنية المتبعة في الفنادق، وفرضت خلال هذا الأسبوع شروطا أمنية جديدة على الفنادق، حيث سيتم إغلاق الفندق الذي لم تتوافر فيه هذه الشروط.

ومن بين هذه الشروط وجود حاجزي أمن داخل الفندق لا تقل المساحة الفاصلة بينهما عن مئة متر، وحراسة ما يقرب من مئتي متر من محيط الفندق، وأخذ نسخ من جوازات السفر للنزلاء، وتسجيل الزائرين وموظفي الفندق والتعاون مع أجهزة الأمن.

فضلا عن تثبيت أجهزة تفتيش متطورة وكاميرات المراقبة، وتحمّل أصحاب الفنادق مسؤولية أمن كافة نزلائهم.

يشار إلى أن سبعة فنادق تعرضت لهجمات من قبل حركة الشباب في عام 2015، متسببة في سقوط عشرات القتلى، بينهم ثلاثة نواب من البرلمان الصومالي ومسؤول من العاصمة ومندوب الصومال في جنيف وثلاثة صحفيين وأجنبيان.

كما أصيب فيها محمد عمر عرته نائب رئيس الوزراء ووزير ونائبان من البرلمان وصحفيان.

المصدر : الجزيرة