رغم حملات التشويه الإعلامي لا يزال الدالاي لاما يتمتع بنفوذ قوي في إقليم التبت الصيني بدأ يتسرب حتى إلى داخل بيوت مسؤولي الحزب والدولة من خلال أبنائهم وذويهم، وهو ما تعتبره الدولة خطراً كبيرا بالإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

عزت شحرور-بكين

في إطار تشديد القبضة الأمنية في إقليم التبت وفي إطار ما يسمى حملة مكافحة الانفصال، حذرت الصين أعضاء الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، وموظفي الدولة بالتبت من اعتناق الديانة البوذية التبتية وممارسة أي من شعائرها سراً أو جهرا.

وكانت وسائل إعلام محلية قد كشفت النقاب عن قيام بعض المسؤولين الحزبيين والحكوميين في التبت، بإرسال أبنائهم إلى الهند لدراسة الثقافة التبتية في مدارس تديرها مؤسسات ثقافية ودينية تابعة للدالاي لاما، تقدم لطلابها مناهج تعليمية وتثقيفية إجبارية تحرض على الانفصال، وفق وصف وسائل الإعلام الصينية.

ويرى خبراء أن السلطات الصينية ووسائل إعلامها الرسمية قد فشلت في تشويه صورة الدالاي لاما لدى سكان الإقليم وذلك على الرغم من الحملات الإعلامية المنظمة التي تقوم بها منذ عدة عقود، وأن معظم سكان الإقليم لا يزالون يكنون له الولاء ويحتفظون بصوره سراً في منازلهم على الرغم من الحظر المفروض عليها.

مطالبات بضرورة احترام الصين الخصوصية الثقافية والدينية لسكان إقليم التبت (الجزيرة)

اجراءات عقابية
أمين الحزب الشيوعي الصيني في إقليم التبت تشن تشوان غو قال "إن سلطات الإقليم ستعاقب بشدة مسؤولي وأعضاء الحزب ممن يثبت تورطهم باعتناق معتقدات دينية سراً أو باتباع تعاليم الدالاي لاما".

وطالب تشن مسؤولي الحزب والدولة أو أبناءهم وذويهم بعدم مشاركة فيما أسماه نشاطات دينية وانفصالية أثناء وجودهم خارج البلاد بما في ذلك المشاركة في مؤتمرات وندوات تنظمها جمعيات ومنظمات غير حكومية قد تكون على علاقة أو ارتباط بالدالاي لاما.

كما أكدت سلطات الإقليم أنها ستتّبع إجراءات صارمة في اختيار الموظفين الجدد وأنها ستتجاهل الطلبات المقدمة ممن ثبت وجود انتماءات دينية وانفصالية لديهم.

يونغ: النظام ينظر للدالاي لاما كأداة تحركها قوى خارجية لفصل التيبت (الجزيرة)

حملة مستمرة
من جانبه أكد الخبير في شؤون الأقليات القومية جيانغ جاو يونغ، أن الحزب الشيوعي الصيني لا ينظر إلى الدالاي لاما كشخصية دينية بل يعتبره أداة تحركها قوى خارجية تهدف إلى فصل التبت عن الصين.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- لقد تم خلال السنوات الأخيرة القبض على بعض المسؤولين المحليين وأبنائهم ممن تلقوا التعليم في مدارس تابعة للدالي لاما في الهند، وكانت توجه لهم وقتها تهم بالفساد المالي، أما الآن وقد باتت السلطات ووسائل الإعلام تتحدث عن ذلك بوضوح فإن هذا التطور لا يعني أننا أمام مزيد من الشفافية بل كون الأمور أصبحت واضحة ولم يعد هناك أي إمكانية لإخفائها، على حد قوله.

يذكر أن الدالاي لاما كان قد فرّ من الصين إلى الهند عام 1959 واتخذ من بلدة دارمسالا مقراً دائماً لإقامته حيث يزوره الكثير من أتباعه بما فيهم سكان إقليم التبت، وتتهمه السلطات الصينية بالسعي للانفصال في الوقت الذي يؤكد هو أن مطالبه هي الحفاظ على الحكم الذاتي في إقليم التبت مع ضمان احترام الخصوصية الثقافية والدينية لسكان الإقليم.

ولا تقتصر الحملة الصينية على الديانة البوذية، بل شملت خلال السنوات الأخيرة حملات مماثلة على المسيحية تمثلت بإزالة الصلبان عن آلاف الكنائس في عدة مدن صينية، وكذلك تشديد القبضة الأمنية على مسلمي الإيغور في إقليم شينغيانغ شمالي غربي البلاد، ومنعهم من أداء فرائضهم الدينية وخاصة صيام رمضان.

المصدر : الجزيرة