شهدت مدينة العريش شمال سيناء مقتل تسعة أشخاص بينهم طفلة خلال إطلاق نار لم يعلم مصدره، فيما انتقلت عمليات المسلحين ضد الجيش والشرطة من مدينتي رفح والشيخ زويد إلى العريش التي قال بعض سكانها إنها تحولت إلى مدينة مخيفة.

منى الزملوط-سيناء

لم يعد للنازحين من رفح والشيخ زويد إلى العريش بشمال سيناء عيش آمن، وكأن الرصاص والسكين برفقتهم أينما رحلوا.

فبينما حققت عملية "حق الشهيد" التي نفذها الجيش المصري بشبه جزيرة سيناء ضد المسلحين نجاحا بالغا وعاد الاستقرار إلى سيناء -كما صرح المتحدث العسكري مرارا- لم يتوقف بعد تفجير المدرعات واستهدافها داخل العريش، لتتوسع رقعة الدماء والعمليات القتالية داخل المدينة.

يقول أبو فؤاد الغول من مدينة العريش إن المدينة تحولت إلى مدينة مخيفة، خاصة بعد مجزرة غامضة راح ضحيتها تسعة أشخاص ليلة الأربعاء الماضي، على حد وصفه.

ويضيف الغول أن عمليات المسلحين ضد الجيش والشرطة انتقلت من مدينتي رفح والشيخ زويد إلى مدينة العريش، وهو ما سموه الأهالي هناك بمساء الأربعاء الأسود.

واقتحم مسلحون الطريق الدائري للجيش بالعريش واستهدفوا مدرعة لقوات الأمن اختلف بشأن أعداد القتلى والمصابين فيها، لكن الانفجارات هي الصوت المسيطر على المكان كما روى شهود للجزيره نت.

استهداف
يقول كمال برهوم -أحد النازحين من رفح ويسكن على الطريق الدائري بالعريش- إن الجيش أغلق منطقة البطل بشارع أسيوط بالعريش مساء، بعد استهداف مسلحين آليه لقوات الأمن.

ويضيف أنه وعائلته سمعوا صوتا شديدا ومتكررا لطلقات الرصاص التي انتهت بارتفاع النيران داخل حوش مجاور لهم، وكان ذلك في تمام التاسعة من مساء أمس الأول، مشيرا إلى أنهم لم يستطيعوا الاقتراب من المكان خشية الملاحقة من الجهة التي نفذت ذلك.

ويؤكد برهوم أن ثمانية رجال وطفلة قتلوا داخل هذا الحوش، في حين ارتفعت النيران في المكان أثناء قيام الجيش بعمليات تمشيط للمنطقة تحت طوق أمني بالآليات العسكرية بحثا عن مسلحين، وفق تعبيره.

 عملية "حق الشهيد" أطلقها الجيش المصري ضد المسلحين في مدن العريش ورفح والشيخ زويد بشمال سيناء (الجزيرة)

في الأثناء تجولت كاميرا الجزيرة نت بمنطقة البطل والدائري بالعريش ورصدت حوش أبو عياد الذي قتل فيه ثمانية رجال وطفلة ذات أربع سنوات.

إنها قطعة أرض عليها سور وبوابة حديد، وبداخلها خزان مياه وغرفة واحدة بها قليل من الفرش كان يتردد عليها بعض الشباب ليقضوا سهرات لهم ويشربوا الشاي، هذا ما قاله أهال يسكنون بجوار الحوش.

وهناك خمس سيارات بالداخل من ماركات مختلفة بينها واحدة احترقت، وآثار للدماء مكان القتلى داخل الحوش.

أصوات الرصاص
تروي السيدة أم سالمان -واحدة من النازحين بالمنطقة- أن حوش أبو عياد هو لقبيلة الأرميلات، ولا تسكن فيه عائلات بصفه دائمة، لكن هناك شبابا يجلسون فيه للراحة والسمر، على حد قولها.

وتضيف أم سالمان أنها خرجت من منزلها على أصوات الرصاص الذي استهدف عائلة عياد، بينما لم يحدد أحد الشهود ما إذا كان المنفذ الجيش أو المسلحين.

ويقول مجموعة من الشباب -كانوا يتفقدون الحوش ويذكرون أسماء الذين قتلتوا- للجزيرة نت إن من بين القتلى ثلاثة إخوة، لكن جميعهم أقارب، بينهم طفلة تدعى حلا ذات الأربع سنوات.

وقالت مصادر طبية داخل مستشفى العريش العام للجزيرة نت إن علاء أحمد أبو عياد هو المصاب الوحيد الذي نجا من الموت، ليتم نقله للعلاج بعد أن قتلت أمامه طفلته (حلا)، بينما أكدت أن المصاب يخضع للعلاج بعد بتر في القدم والذراع.

وبعد أن ردد أهال أن ملثمين مجهولين هم من اقتحموا الحوش وقتلوا الشباب بداخله، خرجت ولاية سيناء لتعلن على حسابها نفيها أية علاقة لها بهذه المجزرة، وأنها مشابهة لغيرها من القتل المجهول.

المصدر : الجزيرة