يقول شقيق أبو زيد إنه لا يستطيع أن يقتل أحدا سواء كان مسلما أو مسيحيا، وهو لم يكن متطرفا يوما ما، بينما يؤكد عمه النائب السابق بالبرلمان أنه لا يصدق الرواية الرسمية "ولن ندفنه حتى نعرف الحقيقة".

تامر الصمادي-عمّان


ما زال الهجوم المسلح الذي تعرض له مركز أمني مهم بالعاصمة الأردنية عمان قبل أيام يثير عديد الأسئلة المتعلقة بالأسباب والدوافع، بعدما أسفر عن مقتل ثلاثة مدربين، هم أميركيان وثالث جنوب أفريقي، إضافة إلى مقتل ضابطين أردنيين وجرح آخرين.

وكان الحادث قد تسبب أيضا بمقتل منفذ العملية، الذي يعمل مدربا بالمركز، وهو ضابط برتبة نقيب يدعى أنور أبو زيد، لكن أفرادا من أسرته تحدثوا للجزيرة نت يصرون على التشكيك في الرواية الرسمية ويؤكدون أن أبو زيد كان مسالما ومعتدلا.

ولد منفذ الهجوم لأسرة بسيطة في قرية ريمون بمحافظة جرش شمالي البلاد، وهي قرية جبلية تفتقر لرعاية الدولة ويعمل كثير من سكانها في السلكين العسكري والأمني، ولذلك يُنظر إلى سكان ريمون وغيرها من القرى المجارة باعتبارهم جزءا من قاعدة النظام الأردني وحاضنته الرئيسية.

وفي ديوان العائلة الذي زارته الجزيرة نت، تبرز صور كبيرة للملوك الهاشميين الذين تعاقبوا على حكم الأردن بمن فيهم الملك الحالي عبد الله الثاني.

لكن عائلة أبو زيد رغم ذلك رفضت استلام جثة ولدها، وسارعت إلى التشكيك بالرواية الرسمية، بينما كشفت مصادر رسمية للجزيرة نت أن المهاجم كان قدم طلبا بالفترة الأخيرة للتقاعد من عمله.

 صورة حصلت عليها الجزيرة نت لأنور أبو زيد مع والدته

أب عسكري
نشأ أنور يتيما لأب عسكري، وله من الأشقاء أربعة، جميعهم متعلمون. وقد تلقى تعليمه بأحد مدارس القرية الحكومية، قبل أن يلتحق بجامعة الحسين بمدينة معان لدراسة اللغة الإنجليزية.

لكن حبه للعمل الشرطي دفعه للالتحاق بجامعة مؤتة (الجناح العسكري) وهناك درس الحقوق وانتهى به الأمر ضابطا في عدد من الأجهزة الأمنية كالبحث الجنائي والأمن الوقائي إضافة إلى التدريب على مكافحة "الإرهاب" بمركز الملك عبد الله الثاني التدريبي (المكان الذي وقع في الهجوم).

عُرف عن أنور التزامه الديني، وقد زارت الجزيرة نت أيضا المسجد الذي كان يصلي فيه، ومنزله المتواضع الذي لم يسمح لنا بتصويره من الداخل، والذي يأوى تحت سقفه زوجته وطفلتيه، لكن العديد من أقاربه ومعارفه نفوا للجزيرة نت أن يكون متطرفا أو متعاطفا مع أي جماعة تكفيرية أو جهة سياسية.

وقال شقيقه فادي "قبل يوم واحد من مقتله زارني أنور في البيت وجلس معي حتى وقت متأخر، وفي الصباح انطلق إلى عمله في مركز الملك عبد الله للتدريب بعد أن صلى الفجر في المسجد، ولم يكن هناك ما يثير الشك".

وأضاف "شقيقي لا يستطيع أن يقتل أحدا سواء كان مسلما أو مسيحيا، وهو لم يكن في يوم من الأيام إلا شخصا معتدلا، والكل يشهد له بذلك وكذلك أصدقاؤه في العمل الأمني".

أما عمه النائب السابق في البرلمان وهو سليمان السعد، فقال للجزيرة نت "لا يعقل أن نصدق الرواية الرسمية، ابن أخي شخص مسالم ومعتدل، ولن ندفنه حتى نعرف الحقيقة".

 أبو زيد في زيه العسكري (الجزيرة نت)

تسريبات
لكن يبقى السؤال الأهم بشأن ما حدث، هو هل عمل فردي قام به النقيب سواء كان ذلك بدوافع شخصية أو سياسية، أم أنها عملية مدبرة يقفُ خلفَها تنظيمٌ بعينه؟

وبنظر مراقبين، فإنه من السابق لأوانه الإجابة عن مثل هذا السؤال، لكن تسريبات أمنية حصلت عليها الجزيرة نت أشارت إلى أن تقريرا أمنيا صدر قبل أشهر، تحدث عن تغير في أفكار أنور، وأنه بدأ ينحو باتجاه التطرف.

ولفتت التسريبات أيضا الى أن المركز الذي حدث فيه الهجوم جنوب عمّان (الممول أميركيا لتدريب جنسيات متعددة على مكافحة الإرهاب) كان هدفا لأكثر من محاولة فاشلة من جماعات جهادية، كانت آخرها خلية ضبطت أخيراً، وفق ما قال مسؤولون أمنيون، لكنه لم يعلن عن تلك المحاولات.

وفي انتظار نتائج التحقيق، يبقى السؤال الآخر مطروحا عن السبب الذي دفع أبو زيد إلى أن يفعل ما فعل، وعمّا إذا كان ما جرى يمثل اختراقاً أمنياً أم إنه حادثة معزولة.

المصدر : الجزيرة