حاوره عبر "إسكايب" عماد عبد الهادي

أكد مستشار حركة العدل والمساواة محجوب حسين أن النظام السوداني وأجهزته لا يمتلكون أي أهلية سياسية وأخلاقية تؤهلهم لحل المعضلة السودانية، مشددا على أن الرئيس السوداني عمر البشير يتعاطى مع قوى المجتمع ومكوناته الوطنية -ومنها المعارضة سواء كانت ثورية مسلحة أو مدنية- وفق حاجته وليس حاجة البلاد.

وأضاف في حوار للجزيرة نت أن اجتماعات باريس التي تجري الآن بمشاركة قوى المقاومة المدنية والعسكرية، سوف تخرج ببرنامج عمل واضح وإستراتيجي للتسوية السياسية في السودان، يرتكز على تفكيك النظام عبر حوار سياسي، ينتهي بتشكيل حكومة انتقالية تتولى مقاليد الحكم وإدارة البلاد لفترة تتفق عليها الأطراف المختلفة، على أن تتبعها انتخابات حرة ونزيهة.

وأعلن محجوب حسين رفض الحركات المسلحة بدارفور أي حل جزئي للأزمة السياسية السودانية، مشيرا إلى تمسك الجميع بمبدأ مشاركة كافة القوى السياسية في الحل عبر المؤتمر الذي يرعاه الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وفي ما يلي نص الحوار:

تعاني الجبهة الثورية تمزقا حادا بين مكوناتها، فما الأسباب؟

الجبهة الثورية السودانية كتحالف سياسي/عسكري للمقاومة الوطنية هي جزء من بنيات ومكونات الشعب السوداني، الذي هو مجتمع انقسامي، خلافي في كل أبنيته، والجبهة الثورية كتجربة سياسية لتحالف إستراتيجي ليست بمعزل عن هذا المشهد، رغم كونها تقوم على مرتكزات ومبادئ صارمة، أرادت لأول مرة أن ترسم في تجربتها التي لا تتعدى سنوات أن تحول بموجبها مفهوم التعاطي مع الديمقراطية والتداول والتجديد من كونه خطابا سياسيا فجّا تتوارى خلفه التنظيمات السياسية السودانية إلى واقع حقيقي ومعيش.

لكن بعض الشركاء في الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال، أرادوا الاستمرار في قيادة الجبهة "بوضع اليد"، فما كان من القوى الرئيسية صاحبة الأغلبية إلا إعمال المبدأ الديمقراطي القائم على تدوير أمر القيادة بين مكونات الجبهة الثورية، وتم الاتفاق بالإجماع على أن يتولى جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة قيادة الجبهة.

وعلى أي حال، كانت هناك فرصة سياسية لتحقق فيها الحركة الشعبية ربحا مذهلا، لكن حولتها إلى خسارة مذهلة لسوء في التقدير أملته عقلية الثقافة السياسية السائدة بين التنظيمات السياسية السودانية في التاريخ المعاصر.

هل اختياركم رئيس العدل و المساواة رئيسا للجبهة الثورية جاء وفق ما توافقتم عليه بين مكونات الجبهة أم للسيطرة على قيادة الجبهة الثورية؟

نحن أحد مكونات الجبهة الثورية، ما لنا من حقوق وواجبات هي ذات الحقوق التي تقع على الجميع، ولم نقم بهذا الاختيار، وإنما تم اختيارنا وفق أسس "الديمقراطية التوافقية" القائمة على تداول القيادة بين مكونات الجبهة الثورية، وهذا الترشيح كان قائما منذ تأسيس الجبهة الثورية لمن لا يعلم، إلا أن عدم التفاهمات وقتئذ حالت دون ذلك.

تتهمون قادة الحركة الشعبية بعدم الديمقراطية وأنتم تمارسون الإقصاء بعد إقالتكم مالك عقار رئيس الحركة الشعبية من رئاسة الجبهة الثورية؟

نحن كقوى ثورية لنا شركاء ضمن برنامج تنظيمي إستراتيجي محل اتفاق وإقرار، وليس من واجباتنا إقصاء أو اتهام أو تخوين أحد، وما جرى في أبنية الجبهة الثورية هو استحقاق ضمن عقد ديمقراطي بين أعضائه حصرا وغير قابل لأي تفسير إلا من يمتلك أجندة أحبطت قبل أوانها.

نعود لنسألكم عن رفضكم المؤتمر التحضيري الذي ينحصر بين الحكومة والحركات المسلحة فقط؟

عندما يكون الموضوع بحث أو حل الأزمة السودانية، التي لها أبعادها الثقافية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية، وهي ذات الأبعاد التي فاقمها وزاد من حدة وطأتها حكم البشير، يكون الموضوع من اختصاص كل مكونات الشعب السوداني، ونحن جزء منه.

وعند عقد مؤتمر حوار لحل الإشكالية السودانية، فلا يجب أن يكون فيه مجال للوصاية وفرض الفكر كالنظم الاستعمارية، وكل ما يقوم به النظام هو إعادة إنتاج نفس "دكتاتورية الإسلام السياسي"، وما ارتكبته من فساد سياسي واقتصادي.

إن ما ننشده كقوى مقاومة وطنية، وبعد أكثر من نصف قرن من الإنتاج السياسي الفاشل الذي لا يتحمل مسؤوليته أحد اليوم، هو حل شامل لكل القضايا السودانية عبر مشروع وطني تتفق عليه كافة القوى السياسية.

هل تتوقعون أن توافق الحكومة على الجلوس في مؤتمر تحضيري لمناقشة قضايا السودان بكاملها؟

من حيث المبدأ نرى أن نظام الحكم الحالي وأجهزته لا يمتلكون أي أهلية سياسية وأخلاقية تؤهلهم وفق مسوغات عديدة لحل المعضلة السودانية، وحكم البشير يتعاطى مع قوى المجتمع ومكوناته الوطنية -ومنها المعارضة سواء كانت ثورية مسلحة أو مدنية- وفق حاجته وليس حاجة البلاد.

وبالقطع، ليس لدى النظام أي استعداد لحل قضايا الوطن في مؤتمر حوار حقيقي، لأنه حينئذ سوف يفقد كل امتيازات الرفاه التي يعيشها، كما أنه لا يرغب في محاكمته على جميع الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب السوداني، من إبادات وانتهاكات لحقوق الإنسان وسرقات لمال الشعب السوداني.

كيف تنظرون لهيكلة المعارضة في ظل استمرار الخلافات؟

ليست هناك أي خلافات جوهرية حول مقترح هيكلة قوى المعارضة، وهي تجري الآن على قدم وساق بوصفه استحقاق وطني أملته ظروف موضوعية بهدف الحل الشامل لقضايا جدليات التغيير البنيوي في نظام الحكم والاقتصاد والاجتماع في السودان، وامتلاك شرعية البديل السوداني للتغيير، والخروج من دائرة إدارة الصراع مع الاستبداد.

إن اجتماعات باريس التي تنتظم الآن بمشاركة كل قوى المقاومة المدنية والعسكرية سوف تخرج ببرنامج عمل واضح وإستراتيجي للتسوية السياسية في السودان، يرتكز على تفكيك النظام عبر تقنية الحوار، بمنهج جماعي لا مجال فيه لسياسات التقسيط التي يقوم بها النظام، تبدأ بتشكيل حكومة انتقالية تتولى مقاليد الحكم وإدارة البلاد لفترة تتفق عليها الأطراف المختلفة، على أن تتبعها انتخابات حرة ونزيهة.

ما موقف المعارضة من المؤتمر التحضيري؟ وهل هي منقسمة بشأنه؟

موقف الجبهة الثورية واضح وليس هناك أي لبس، مؤتمر الخرطوم عديم المعنى وهو في الأصل -ودون أدنى زعم- امتداد لمنتجات عقل الفشل عند القائمين على حكم البلاد الذين راكموا المال لدرجة "التخمة".

يرى الناس أن الحركات أصبحت الآن أثرا بعد عين، بل ذهب قادتها إلى أوروبا تاركين من خلفهم مشردين ونازحين ولاجئين، دون أي اهتمام بقضيتهم؟

أعتقد بأن ما أشرتم إليه وجهة نظر محدودة لا تجد ما يسندها، فالمقاومة الثورية العسكرية متواجدة في كل أرجاء ونواحي إقليم دارفور، والحرب مستعرة، والطيران الحكومي ما يزال يقصف، وأيدي المليشيات تعبث بالإنسان والأرض، وهذا هو دليل على أن هناك مقاومة وطنية عصية على الأرض ويوجد رد فعل حكومي ضدها.

تلبية لدعوة الرئيس البشير، يجري حوار في الخرطوم وقد شارك فيه عدد من الفصائل السياسية المختلفة، ماذا يعني لكم ذلك؟

لا يمكن وصف ما يجري في الخرطوم بأنه حوار بأي شكل من الإشكال، يمكن أن يطلقوا عليه تجمع "نادي" الحزب الحاكم ومعه أصدقاؤه ومن جمعت بهم الصدف والمصلحة أو من فرقت بينهم المصالح، ما يجري في الخرطوم هو شكل من أشكال التسامر، ومشاركة المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي ليست استثناء، ودعوتنا لهم وبرئاسة الرئيس السوداني أن يستغلوا تجمع هذا "النادي" ليقدموا اعتذارهم للشعب السوداني عن سنوات حكمهم مع إقرارهم بفشل مشروعهم الإسلامي، وأن يتقدم البشير باستقالته للشعب السوداني.

أما الحديث عن مشاركة بعض الفصائل المسلحة، فهو لا يؤثر على مجرى الصراع ولا يغير في المشهد شيئا، خاصة إذا عرفنا أن مشاركتهم جاءت نتيجة ترضيات لعبت فيها عاصمة من عواصم الإقليم دورا، ولكن المؤكد أن ما في النفس هو في النفس، وسواء شاركوا أو لم يشاركوا فالقضية مركزية واحدة، ولن تحل إلا في إطار الحل الشامل للأزمة السودانية.

كيف تنظرون في المعارضة إلى انسلاخ بعض فصائل المعارضة والتحاقها بالحكومة أو الحوار؟

لا اعتقد أن هناك ما يدفع قوى ذات قيمة للاشتراك في جلسات التسامر والمؤانسة التي ستنتهي قريبا، ولا خيار سوى المؤتمر الدولي تحت قيادة الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن، الذي يتولى تفويضه الرئيس السابق لجنوب أفريقيا تابو أمبيكي وفق الشروط والإجراءات المتعارف عليها في حل النزاعات والصراعات الوطنية، لأن استحقاق العقد الاجتماعي للمشروع الوطني السوداني الجديد، لا تصنعه جلسة من جلسات التسامر الجارية في قاعة "الصداقة" بالخرطوم الآن.

هل وصلتكم دعوة لحضور المفاوضات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؟

وصلت كل قوى الجبهة الثورية دعوات من الآلية رفيعة المستوى المكلفة من الاتحاد الأفريقي للتوسط وتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية السودانية، لحضور جلسة تمتد يومين 18 و19 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وحسب الدعوة فإن الأمر يتعلق بوقف التحركات العدائية، وبلا شك فإن لنا تصورنا، وسوف نطرحه في حينه، أما الإعلان عن وقف إطلاق للنار مجانا للحكومة دون حسم القضايا العالقة، فهذا غير مطروح.

هل ما زلتم على موقفكم السابق في ما يتعلق بمنبر الدوحة؟

نحن لسنا ضد منبر الدوحة، وإنما ضد مخرجات اتفاق الدوحة الذي انتهى أجله، والآن يخضع للتمديد الرئاسي من طرف الرئيس ليكمل به الغرض، كغطاء لإجراء ما يُعرف باستفتاء دارفور المرفوض من النواحي القانونية والدستورية.

المصدر : الجزيرة