بعد قرار المحكمة الدستورية الإسبانية تعليق إجراءات استقلال إقليم كتالونيا، تراهن التيارات القومية في الإقليم بكل أطيافها على إشهار قوة صناديق الاقتراع أمام الأغلال التي تفرضها المحكمة الدستورية.

أيمن الزبير-مدريد

"إسبانيا تمر بلحظات عصيبة". هكذا ودون مواربة أفصح العاهل الإسباني فليبي السادس عن قناعة ترسخت في أوساط الرأي العام الذي يتابع بقلق الاحتقان السائد بين الحكومة المركزية والقوميين في كتالونيا.

ويبدو أن هذه الأزمة لن تنفرج في القريب العاجل، خاصة بعدما أعلنت المحكمة الدستورية قبول طعن الحكومة المركزية على قرار برلمان كتالونيا بدء إجراءات الانفصال عن إسبانيا، وإنشاء "الجمهورية الكتالونية، ويؤدي إجراء المحكمة بشكل آلي إلى تعليق قرار الانفصال لمدة خمسة أشهر.

وترى بعض القوى القومية في كتالونيا أن قرار المحكمة الدستورية وقرارات أخرى أصدرتها نفس المحكمة بناء على طلب من الحكومة الإسبانية التي حاولت في السابق إجهاض استفتاء رمزي لتقرير المصير في كتالونيا، دليل على انحياز القضاء الإسباني.

برلمان كتالونيا يتبنى قرارا يمهد للاستقلال عن إسبانيا (الجزيرة)

رفض كتالوني
الأستاذ في شعبة العلوم السياسية في جامعة برشلونة جوردي منيوث أكد أن إجماع المحكمة الدستورية على تعليق مشروع القوميين يوضح حجم المواجهة بين مؤسسات الدولة وانتفاء الحياد في أوساط أعضائها.

بدورها، قالت مارطا روفيرا الأمينة العامة لحزب اليسار الجمهوري المطالب بانفصال كتالونيا عن إسبانيا للجزيرة نت "إن حزبها تم اختياره في انتخابات حرة وشفافة، كان عنوانها الرئيسي الانفصال عن إسبانيا، لذلك يتوجب علينا تطبيق برنامجنا الانتخابي، فولاؤنا للمواطنين الذين حمّلونا هذه المسؤولية".

وفي ظل هذه المواقف يزداد تخوف رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي الذي يصبو إلى امتثال القوميين في كتالونيا لقرارات المحكمة الدستورية لتفادي اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية.

أما أستاذ القانون الدستوري بجامعة كمبلطينسي في مدريد أنطونيو أرويو فرأى أن القانون الجنائي الإسباني به مواد قد تعرِّض الرافضين لقرارات قضاة المحكمة الدستورية لتهم لا يستهان بها، تبدأ بعزل بعض المسؤولين، وفرض غرامات مالية، وتنتهي بسجنهم لمدة قد تصل إلى 15 سنة.

أكثر من 80% من الكتالونيين يؤيدون الانفصال عن إسبانيا (الجزيرة)

خلاف كتالوني
لكن قبل الوصول إلى هذه الفرضية سيتعين على القوميين في كتالونيا -بحسب أرويو- تجاوز الخلافات التي تعيق تشكيل حكومة جديدة، فللمرة الثانية على التوالي لم يتمكن رئيس حكومة تصريف الأعمال القائمة في كتالونيا حاليا أرتور ماس من الحصول على أغلبية تمكنه من إرساء دعائم إدارة قومية قائمة الذات، وهو ما قد يؤخر "صدام القطارات" الذي قد يتحقق إن عمدت الحكومة الكتالونية الجديدة إلى مواصلة تحديها مدريد عبر إنشاء هيئة تأسيسية لصياغة مشروع دستور كتالونيا، واستحداث إدارة ضريبية مستقلة فضلا عن مؤسسة للضمان الاجتماعي.

وأضاف أرويو أن تلك الخطوات تعد خطوطا حمراء بالنسبة للحكومة الإسبانية، وتجاوزها قد يعجل بتدخل الادعاء العام في كتالونيا، بالإضافة إلى تطبيق جزئي للمادة 155 من الدستور الإسباني التي تمهد لتعليق الصلاحيات الإقليمية للحكومة الكتالونية.

لكن بعض القوى اليسارية الإسبانية فضلت الخروج عن الإجماع الوطني، وتغليب لغة الحوار التي غابت في السنوات الأخيرة، ودعت للحوار، حسب المحلل السياسي جوردي منيوث.

وأرجع جوردي إصرار الأحزاب القومية في كتالونيا على الانفصال إلى غياب مفاوضات صريحة مع مدريد واستحالة إجراء استفتاء رسمي، كما شدد على أن هذه الأزمة سياسية بامتياز، وبالتالي يجب أن تظل بعيدة عن ردهات المحاكم.

المصدر : الجزيرة