قبيل استئناف محادثات فيينا، قالت موسكو إنه يجب عدم طرح قضية مصير الأسد، ورفض المبعوث الأممي التعليق على تواجد قوات روسية وإيرانية في سوريا، بينما لا يزال الجدل قائما بشأن من سيمثل المعارضة، وما الفصائل التي ستصنف "إرهابية".

تستعد العاصمة النمساوية فيينا لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بشأن حل سياسي للأزمة السورية الجمعة، بينما لا تزال قائمة الشخصيات المشاركة رهن التكهنات، كما أبدى بعض المعارضين تشككهم في التوصل إلى "نتائج فعالة".

وسيكون الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية، ويضم روسيا والولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى، وذلك لاستكمال الجولة الأولى التي جرت أواخر الشهر الماضي، والتي غاب عنها السوريون من طرفي النظام والمعارضة.

وذكرت مصادر مطلعة أن دولا إقليمية وغربية وروسيا شرعت في تقديم لوائح بأسماء شخصيات وفد المعارضة، ولوائح أخرى تحدد الفصائل المعارضة التي يجب أن توضع على قائمة "الإرهاب"، وذلك تحت إشراف مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، حيث يبدو أن هناك خلافا واسعا بشأن تلك اللوائح.

الخطيب: المحادثات باتت تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في بيان جنيف-1 (الجزيرة)

وقال رئيس الائتلاف المعارض الأسبق معاذ الخطيب للجزيرة نت إنه لم يتلق أي دعوة للمشاركة حتى الآن، وإنه ليس متفائلا بأن تسفر المحادثات عن نتائج كبيرة وفعالة، لأن هناك شروخا كبيرة في المواقف الإقليمية والدولية، كما أنها تتجاوز في قراراتها مطالب السوريين، وعلى رأسها رفض التدخل الأجنبي، حسب قوله.

ولفت الخطيب إلى أن "المحادثات باتت تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في بيان جنيف-1، الذي كان أساسا للحركة السياسية"، مضيفا أنه لا توجد حتى الآن أسماء ثابتة ومؤكدة بشأن الشخصيات المعارضة التي ستشارك في محادثات فيينا.

ويذكر أن اتفاق جنيف-1 كان ينص على تأسيس سلطة انتقالية من النظام والمعارضة، وقد بات تفسيره محل خلاف بين الطرفين، حيث تصر المعارضة على أنه ينص على رحيل الرئيس بشار الأسد، بينما ينفي النظام ذلك.

ومن جهته، قال عضو الوفد المفاوض عن المعارضة في محادثات جنيف-2 حسام حافظ للجزيرة نت إنه لم يتلق بدوره دعوة للمشاركة، وإنه لم تُعلن حتى الآن أسماء المشاركين في المحادثات.

وأشار إلى تلقيه أنباء غير مؤكدة عن احتضان فيينا منذ أيام محادثات على مستوى الخبراء، وذلك على هامش اجتماع الجمعة.

مضيفا أنه متفائل بمحادثات فيينا ما دامت ستسمح بطرح "نهاية الأسد" على طاولة الحوار، ولكن بشرط تمسك القوى الغربية باتفاق جنيف-1، خاصة مع تمسك روسيا ببقاء الأسد.

موقف موسكو
وتمهيدا للمحادثات، تستضيف موسكو حاليا عددا من شخصيات ما يسمى "بمعارضة الداخل" التي يعترف بها النظام السوري، حيث عقدت الخميس مؤتمرا صحفيا قالت فيه إن وفد المعارضة في محادثات فيينا يجب أن يضم كل الأطياف.

وأوضح ممثل جبهة التغيير والتحرير قدري جميل أن الأمم المتحدة ستقرر في نهاية المطاف من سيمثل المعارضة، مؤكدا أن الحديث عن الحكومة الانتقالية على أساس بيان جنيف-1 ما زال مبكرا، كما رأى أن التدخل العسكري الروسي في بلاده يلعب "دورا كبيرا في مواجهة الإرهاب".

دي ميستورا: لا أريد أن أعلق على تواجد قوات روسية وإيرانية في سوريا (الفرنسية)

وترددت أنباء مؤخرا عن طرح موسكو وثيقة تتضمن اقتراحاتها قبيل اجتماع فيينا، وعلى رأسها إطلاق عملية إصلاح دستوري تستغرق 18 شهرا وتجري بعدها انتخابات رئاسية، دون الإشارة إلى احتمال مشاركة الأسد في تلك الانتخابات، لكن المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا نفت ذلك في مؤتمر صحفي الخميس.

وأكدت المتحدثة أن موسكو تجري مشاورات مع شركائها على أساس بيان جنيف-1، مضيفة أنه يجب عدم طرح قضية مصير الأسد في فيينا، وأن "الشعب السوري وحده صاحب القرار في هذه القضية".

الموقف الأممي
وفي تصريحات صحفية أدلى بها دي ميستورا مؤخرا، رفض التعليق على سؤال بشأن موقفه إزاء التناقض بين وجود قوات روسية وإيرانية إلى جانب قوات النظام السوري ومشاركة هاتين الدولتين في فيينا، مضيفا أن الأمم المتحدة لا ترأس الاجتماع، "إنما هناك مدربان اثنان هما الولايات المتحدة وروسيا، ودون مشاركة اللاعبين الكبار فإن الأمر سيزداد صعوبة".

وتعليقا على مسألة تحديد الجماعات الإرهابية من غيرها، قال المبعوث الأممي "هناك جماعات مدرجة على قائمة العقوبات بمجلس الأمن، مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وجماعات أخرى".

المصدر : الجزيرة + وكالات