هيلموت شميت.. مستشار ألماني دافع عن الإسلام
آخر تحديث: 2015/11/11 الساعة 21:16 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/11/11 الساعة 21:16 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/30 هـ

هيلموت شميت.. مستشار ألماني دافع عن الإسلام

شميت دعا كثيرا لتغيير الصورة النمطية السلبية عن الإسلام (الأوروبية)
شميت دعا كثيرا لتغيير الصورة النمطية السلبية عن الإسلام (الأوروبية)

خالد شمت-برلين

اشتهر المستشار الألماني الأسبق هيلموت شميت بدعواته إلى عدم استفزاز المسلمين، وتخلي الغرب عن النظرة الدونية للعالم الإسلامي الذي يمثل ثلث العالم، وتغيير الصورة النمطية السلبية الموجودة عن الإسلام في المناهج الدراسية الألمانية والغربية.

ويعتبر شميت -الذي توفي الثلاثاء متأثرا بعدوى أصيب بها عقب عملية جراحة عن عمر يناهز 96 عاما- من أهم المفكرين الألمان، وقد طرح آراءه في عدة قضايا إستراتيجية ألمانية وعالمية مختلفة في ثلاثين كتابا أصدرها منذ عام 1961، وتصدرت الترتيب الأول في المبيعات وخصص معظم ريعها لوقفية أسسها باسمه واسم زوجته لوكي التي توفيت قبله بخمس سنوات.

ونعت المستشارة أنجيلا ميركل شميت خامس مستشار للبلاد بعد الحرب العالمية الثانية، قائلة إن "المؤسسة السياسية الألمانية ستبقى مدينة له بالكثير، حيث قادها لتجاوز مرحلة تاريخية صعبة".

وولد هيلموت شميت في 23 ديسمبر/كانون الأول 1918 بمدينة هامبورغ الساحلية بعد أسبوعين من نهاية الحرب العالمية الأولى، وحلم بأن يصبح معماريا غير أن الحرب العالمية الثانية غيرت مسار حياته، إذ إنه جند وقاتل في الجبهتين الشرقية والغربية.

وبعد انتهاء الحرب درس شميت الاقتصاد وانضم عام 1946 للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي تحول فيما بعد إلى واحد من أهم منظريه الفكريين ورموزه التاريخيين.

صور المستشار الألماني السابق شيمت وزهور على قبره (رويترز)

تاريخ حافل
بدأت المسيرة السياسية الحقيقية لهيلموت شميت عام 1953 بانتخابه لعضوية البرلمان الألماني (البوندستاغ)، غير أن اختياره وزيرا لداخلية ولاية هامبورغ عام 1961 يعد التحول الأبرز في هذه المسيرة، إذ اكتسب شهرة واسعة في عموم ألمانيا بسبب مواجهته العام التالي تداعيات الفيضانات الواسعة بشمالي ألمانيا.

وفي عام 1965 أعيد انتخاب شميت لعضوية البوندستاغ، ثم تولى بعد عامين رئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وبعد فوز الاشتراكيين في انتخابات 1969 وتشكيلهم الحكومة الألمانية بمشاركة الحزب الديمقراطي الحر تولى السياسي المثقف منصب وزير الدفاع، ثم أسندت له عام 1972 وزارتا المالية والاقتصاد.

وعلى إثر استقالة المستشار الاشتراكي الديمقراطي فيلي برانت عام 1974 بعد الكشف عن فضيحة تجسس مدير مكتبه لحساب جهاز استخبارات ألمانيا الشرقية "شتازي" أدى هيلموت شميت اليمين الدستورية مطلع أكتوبر/تشرين الأول من نفس السنة كمستشار خلف أستاذه برانت وظل في هذا المنصب حتى غادره عام 1982 بعد حجب الثقة عن حكومته بالبرلمان.

وواجه شميت خلال رئاسته الحكومة الألمانية أزمات عالمية وتحديات داخلية كبيرة، أبرزها مواجهة تداعيات قطع الدول العربية إمدادات النفط عن الدول الموالية لإسرائيل، وتصاعد نذر المواجهة مع المعسكر الشيوعي وتزايد الهجمات "الإرهابية" لمنظمة بادر ماينهوف التي اغتالت رئيس اتحاد الصناعات الألمانية هانز مارتين شلاير، واختطفت -بمساعدة فدائيين فلسطينيين- طائرة ألمانية في الصومال.

وأسس شميت مع الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان محور بون باريس كنواة لقاطرة المجموعة الأوروبية، ووضع الرجلان النواة الأولى لنظام العملة الأوروبية، ودعوا لأول قمة اقتصادية عالمية.

وفي مواجهة التهديدات العسكرية المتزايدة لحلف وارسو في السبعينيات تبنى هيلموت شميت إستراتيجية مزدوجة لوضع صواريخ نووية أميركية متوسطة المدى بألمانيا، ودعوة المعسكر الشرقي للتفاوض على نزع هذه الصواريخ من أوروبا.

شميت أسس مع الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري ديستان محور بون باريس كنواة لتحالف الدول الأوروبية (الأوروبية)

علاقته بالسادات
لم يتوقف شميت عن التعبير في معظم مقابلاته التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة عن تأثره وإعجابه بالسادات، والإشادة بإعجاب السادات بالعسكرية الألمانية وإتقانه الحديث بالألمانية التي تعلمها خلال سجنه في مصر بقضية سياسية عام 1942.

وفي مقابلة أجرتها معه القناة الألمانية الأولى "أي آر دي" قبل خمس سنوات تحدث المستشار الألماني الراحل عن سماعه الأذان لأول مرة أثناء زيارته للقاهرة في ديسمبر/كانون الأول 1977، وأنه سأل السادات عما سمعه فأوضح له أنه النداء الذي يتردد يوميا خمس مرات لدعوة المسلمين للصلاة.

وأضاف شميت وهو يغالب دموعه بتلك المقابلة إن "السادات كان يعرف عن المسيحية أكثر مما يعرفه هو، وأنه يحمد الله أنه غير نظرته للإسلام إلى الأفضل، بينما تطبعت ذهنية أجيال متعاقبة بألمانيا والغرب بما علمته لهم الكنائس من نظرة سلبية عن الإسلام".

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة بيلد الشعبية في يونيو/حزيران الماضي توقع شميت صعود العالم الإسلامي والصين وأفريقيا كقوى جديدة في المشهد العالمي خلال 35 عاما قادمة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات